"معبر رفح" .. ألم يتجدد من حيث ينتهي !

كلما فُتح معبر رفح البري الذي يربط مصر بقطاع غزة زادت أمال الفلسطينيون في القطاع بانتهاء جزءًا من معاناتهم، لكنهم يصطدموا بأنها بدأت من حيث انتهت، لبطء العمل في المعبر تارة، ولفتحه لأيامٍ وأعدادٍ ولفئاتٍ محدودة تارةً أخرى..

فكثير من أمال الفلسطينيين تحطمت على أبواب تلك البوابة التي لا تتعدى مساحتها "خمسة أمتار"، لكنها تُشكل رئة غزة مع العالم الخارجي، فلا يكاد يفرح العالقون بانفراجة، حتى تأتي أحداث تتسبب في إغلاقه مُجددًا، فيعود الألم يتجدد من حيث انتهى.

فهنا طلابٌ فقدوا مستقبلهم، بعدما بدأ العام الدراسي ولم يتمكنوا من الالتحاق بدراستهم، ومرضى مهددة حياتهم لحاجتهم الماسة لاستكمال العلاج، وحملة إقامات مهددين بفقدان عملهم وأملاكهم لانتهاء إقاماتهم، وحالاتٍ أخرى لا حصر لها.

وفوق تلك المعاناة في السفر، وتسبقها معاناة التسجيل في قائمة لا حصر لها، تُحدد السلطات المصرية فئات للسفر، وغيرها لن يُسمح له بالعبور، وهي "الطلبة، المرضى، الجنسيات الأجنبية، الإقامات في الخارج، حملة الجنسيات المصرية".

وتعمل وزارة الداخلية وهيئة المعابر في قطاع غزة بآلية عمل، تتم من خلال نشر كشوفات مسافرين بها أسماء من كافة الفئات المذكورة وفق تسلل رقمي مُتبع من قبل دائرة التسجيل في مُجمع أبو خضرة الحكومي، لكن على الرغم من ذلك يتفقد الآلاف المعبر طمعًا في اقتناص فرصة للسفر.

فكبارًا وصغارًا الكُل يُزاحم أمام بوابة المعبر، وعلى نوافذ الصالة الخارجية، وبعضهم يلحقُ بسيارة مسؤول حالة رؤيته يدخل المعبر، لاقتناص فرصة السفر، التي تبدو للكثير صعبة جدًا، وللبعض ميُسرة، لأن الحظ حالفه بعد أشهر طويلة من الانتظار، وأدراج اسمه ضمن كشوفات السفر..

ولا يأبه الراغب في السفر سواء كان كبيرًا أو صغيرًا في الانتظار لساعاتٍ طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أمام بوابة المعبر، رغم انه يُعلم اأنه قد يتعرض للإصابة بكيها، عله يكون من أصحاب الحظ، هذا المشهد المُختصر للمعاناة أمام بوابة المعبر حال فتحه يسبقهُ مشهدٌ أكثر ألمًا عند التسجيل للسفر!

عليك أن تتخيل أنك واحدًا من بين "20ألف عالق" في قطاع غزة،_ بحسب وزارة الداخلية _ التي تديرها حركة حماس" فكيف سيكون شعورك وأنت تنتظر أن يصلك الدور في السفر!، قد تمتد الفترة لأشهر، وفي أحسن الأحوال لأسابيع، فما عليك سوى إيجاد بدائل، أمام هذا الواقع الصعب!، وكيف تجدها وهي معدومة؟!

معاناة تتفاقم

عبد الله البلتاجي واحدًا ممن أتوا مبكرًا للصالة الفلسطينية من معبر رفح، برفقة زوجته وأبنائه، وجلس على أحد مقاعد الصالة الخارجية من المعبر، بانتظار النداء على اسمه، ومرت نحو ست ساعات على جلوسه دون أن يحالفهُ الحظ.

واستلقى أبناء البلتاجي بجواره على مقاعد المعبر، وغرقوا في النوم، من شدة الإرهاق، في ظل أجواء الحر الشديد، رغم الضجيج الذي يعم الصالة، فيما بدا على والدهم التعب والإرهاق، حيث ينضح العرق من جبينه من شدة الحر.

ويقول لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "جئت قبل حوالي عام من الأردن لزيارة الأقرباء بغزة، وتوقعت العودة بعد أسابيع، لكن لم أتمكن، بسبب إغلاق المعبر، وكل فتحة للمعبر لا يتم إدراج أسمائنا، واليوم جئت وأدرجوا أسمائنا ولا نعلم هل يحالفنا الحظ أو لا".

ويضيف البلتاجي "كما ترون أبنائي ملقيين بجواري من التعب، ونحن تعبنا كذلك، من كثرة ما أتينا للمعبر ولم نغادر، فهذا الأمر أرهقنا ماديًا وجسديًا"، وتمنى من السلطات المصرية فتح المعبر في الاتجاهين وعلى مدارس الساعات لجميع الحالات، دون استثناء.

حياة مهددة

أما المريضة دعاء سليم، فمعاناتها تختلف عن بقية المسافرين، فحالفها الحظ مراتٍ عدة بالسفر، لكن يتم إرجاعها من قبل السلطات المصرية، ويُعاد معها نفس السيناريو في كل مرة، وتبقى تنتظر ساعاتٍ طويلة ولا تتمكن من السفر، حتى أدرج اسمها هذه المرة، ولا تعلم هل سيكون مصيرها كما كل مرة ام لا؟

وتقول سليم لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بينما بدا عليها التعب والإرهاق، وجبينها ينضح عرقًا من شدة الحر، على الرغم من وجودها تحت مظلة الصالة الخارجية : "سجلت للسفر بشهر فبراير الماضي، ووصلنا الدور في السفر في الرابع عشر من يونيو، وأرجعني الجانب المصري"..

وتتابع "سجلت مُجددًا وتم إدراج اسمي في الخامس والعشرين من نفس الشهر، عانيت ساعات طويلة في إحدى أيام شهر رمضان، حتى دخلت للصالة المصرية، وتم إرجاعي، وسجلت مُجددًا وتم إدراج اسمي بهذه الفتحة للمعبر، ولا أعلم سيكون مصيري كما المرات السابقة أو لا، على الرغم من حملي لأوراق ثبوتية".

وتلفت سليم إلى أنها تتمنى أن يتفقوا الفلسطينيون فيما بينهم على جهة واحدة تتولى ادارة المعابر، وأن تفتح معبر رفح على مدار الساعة للجميع، دون قيدٍ أو شرط، ولا تساهم في الحصار الإسرائيلي المفروض، وتضيف "من حقهم (المصريين) ان يحافظوا على أمن بلدهم، لكن نحن مربوطين بهم، ولا يمكن الاستغناء عن مصر".

وفتحت السلطات المصرية بوابة معبر رفح البري، اليوم الاثنين، لمغادرة ووصول المسافرين في كلا الاتجاهين في أول أيام الفتح الاستثنائي والتي ستستمر حتى الخميس المقبل.

وحسب تقرير صدر عن هيئة المعابر في قطاع غزة ، فقد شهد المعبر اليوم مغادرة سبع حافلات وإسعافين يحملان مرضى ومرافقيهم من الجانب الفلسطيني إلى الصالة المصرية , فيما وصلت في الوقت ذاته 11 حافلة من العالقين إلى القطاع.

وذكرت الهيئة في تقريرها بانه تم ايضا دخول 660 طن إسمنت , بالإضافة إلى 166 طن حصمة قادمة من الجانب المصري إلى الجانب الفلسطيني من المعبر.

وتأمل الهيئة من الجانب المصري الإسراع في إدخال الحافلات ليتسنى مغادرة أكبر عدد ممكن من المسافرين بعد إغلاق المعبر من بداية العام عدا عن فتحه "15" يوماً فقط

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -