"بعد أكثر من 46 عاماً على ذكرى احراق المسجد الاقصى المبارك على يد متطرف يهودي، تبقى الذكرى أليمة لا تُنسى، وتبقى راسخة في الأذهان، لان الاعتداءات مستمرة، ولكن في وقتنا الحاضر تختلف الحرائق المشتعلة (شبه اليومية) في الأقصى، وبصور متنوعة، تدنيس من قبل الجمعيات الاستيطانية وحفريات اسفله وفي محيطه والسيطرة على ابوابه والاعتداء المتواصل بحق المصلين وسياسة الاعتقال والابعاد، والهدف السيطرة الكاملة من قبل سلطات الاحتلال على المسجد المبارك"، يقول الشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الاقصى المبارك.
ويضيف الشيخ الكسواني في حديث تلفزيوني لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" في هذه المناسبة الأليمة والتي تصادف اليوم الجمعة 21 آب /أغسطس :" تمر ذكرى حريق المسجد الاقصى المبارك ومازال يعاني ويلات الاحتلال الذي يمارسها لتحقيق مآرب يقصد بها السيطرة على المسجد الاقصى المبارك سواء في استمرارية الاقتحامات للمسجد الاقصى المبارك من قبل الجمعيات الاستيطانية والاعتداء على المصلين وتنفيذ اوامر الاعتقال وقرارات الابعاد والسيطرة على ابواب المسجد الاقصى المبارك وتحديد اعمار المصلين، كل ذلك وما يقوم به المحتل من اجل السيطرة على المسجد الاقصى المبارك ."
ويوضح بالقول:"مازالت الحرائق مستمرة ولكن بأشكال متعددة ومختلفة منها الحفريات حول المسجد الاقصى المبارك انتشار البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة والإساءة والتدنيس للمسجد الأقصى، التقسيم الزماني والمكاني، كل ذلك ما تحاول ان تفرضه سلطات الاحتلال واقعا جديدا على المسجد الاقصى المبارك (..) ولكن كل هذه المحاولات منذ عام 67 وحتى وقتنا الحاضر فشلت".
ويؤكد الكسواني،"سنكون دائما بالمرصاد في مواجهة سلسلة الانتهاكات التصعيدية من قبل الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين، لما يمثله المسجد الأقصى في عقيدة المسلمين ، تمسكنا بالأقصى نابع من رسالة دينية وسنبقى مرابطين في الاقصى الى أن يأذن الله بتحريره."
ويضيف مدير المسجد الاقصى المبارك في ختام حديثه قائلا :" نحذر الحكومة الإسرائيلية من التجرؤ على الأقصى المبارك لان تجرأها على الأقصى سيؤثر على المنطقة وعلى الامة الإسلامية جمعاء ، لا يمكن لأي مسلم في العالم ان يتخلى عن الأقصى".
وتمر اليوم الذكرى الـ 46 لإحراق المسجد الاقصى، في وقت يستصرخ المقدسيين الامتين الاسلامية والعربية لحمايتهم من اعتداءات شبه يومية تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين لتهويد المسجد المبارك باقامة "الهيكل" المزعوم، وتهجير السكان الاصليين من مدينة القدس وبلدتها القديمة، في محاولة لطمس هوتيها العربية والاسلامية.
ففي الحادي والعشرين من آب/ أغسطس من عام 1969 ، أي بعد عامين من الاحتلال الاسرائيلي للقدس، نفذ اليهودي المتطرف دنيس مايكل وليم روهان، بحقد شديد جريمته البشعة في إشعال النيران في المسجد الأقصى، والتهم الحريق أجزاءً مهمة منه، الا أن الفلسطينيين استطاعوا إنقاذ بقية المسجد المبارك من النيران وألقت سلطات الاحتلال القبض على الجاني، وادعت أنه مجنون، لتطلق سراحه بعد وقت قصير.
ويمثل المسجد الأقصى في عقيدة المسلمين أول قبلة للمسلمين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى خاتم الانبياء والمرسلين محمد صلى الله علية وسلم، حيث أحدثت تلك الجريمة النكراء فوضى عارمة، وفجرت ثورة غاضبة في أرجاء العالم الإسلامي، وفي اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الاقصى، وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجا على الحريق، وعقد على إثر تلك التداعيات أول مؤتمر إسلامي في مدينة الرباط المغربية، لكن حال الامة اليوم بعيدا عن ذلك كل البعد، في ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية بحق المدينة المقدسة ومسجدها المبارك دون اي تحرك يذكر..!
