انتحار صاحب "روتس الغلابة" يشعل ثورة ضد بلدية غزة

شن نشطاء فلسطينيين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملة انتقادات واسعة للمسؤولين الفلسطينيين في بلدية غزة، عقب إقدام الشاب محمد أبو عاصي، صاحب بسطة "روتس الغلابة" على الانتحار مساء السبت بعدما شرب كمية من "السم" احتجاجا على إجراءات البلدية ضد مشروعه الصغير الذي يشكل مصدر دخل عائلته.

وقالت أمل شقيقة أبو عاصي :"إن شقيقها أقدم على الانتحار بسبب إجراءات بلدية غزة ضده التي قامت بمصادرة بسطته التي يبيع عليها الشاي والقهوة والذرة على كورنيش البحر"، موضحة ان شقيقها يرقد في العناية المركزة حاليا.

وحمّلت أبو عاصي رئيس البلدية شخصيا مسؤولية كل ما حدث وما قد يحدث لمحمد، وأكدت عبر تدوينة لها على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك أنها ستلاحق المسؤولين في البلدية.وكانت بلدية غزة أزالت قبل عدة أشهر بسطة الشاب أبو عاصي قبل أن تعود منظمة خيرية لتعيد بنائها.

وبدء مغردون ومدونون منذ وقوع الحادث بشن حملة انتقادات واسعة للمسؤولين عبر ومواقع التواصل الاجتماع، حيث قال أحد النشطاء في تدوينه التي رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء" :"محمد أبو عاصي ، شقيقك يا محمد البوعزيزي ، كلاكما دفع حياته ثمناً "للبسطة" التي لم تعجب "القائمون على تنفيذ القانون" ... البوعزيزي صنع بجسده المحترق ثورة، فمن ينصر ثورة أبو عاصي، مضيفاً :"أقيلوا الحكومات فوراً وحاسبوا المسؤولين وإلا ستحترقكم نيران غضب الفقراء ... كلنا أبو عاصي".

وبينما كتب ناشط أخر:"صباح الاوجاع؛ كثيرا ما سمعت بقصص ومواقف عن هذا الشاب؛ وكم ضاقت به الاحوال والدنيا؛ وكنت افرح حينما يرجع من جديد؛ وادرك ما معنى ان يتكالب عليك الظلم؛ وخاصة ان كان لا حول له ولا قوة في مجتمع الانقسام والتفرد بالسلطة وادعاء الالوهية والوطنية المطلقة؛ وان كنت لا احب ولا اتفق مع الطريقة التي اراد ‫#‏محمد_ابو_عاصي فيها ان ينهي قضيته؛ فيبدو اننا بحاجه لكسر وحرق كل التابهوات التي جعلت من انفسنا عبيد في هذا الوقت الرديء من قضيتنا وحياتنا؛ ويبدو اننا بحاجه لثورة على ذاتنا قبل كل شيء".

‫واعتبر أن  #‏روتس_الغلابة، يؤكد أن معركتنا أخلاقية، وأن هذا المشهد يؤكد شرعية التساؤل: ما الفائدة لو حررنا البلاد ثم حكمنا الناس بالظلم، و#‏روتس_الغلابة يموت، ليبقى روتس الطبقة البرجوازية وأصحاب المال، خاتماً تدوينته بالقول:" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".

وقال ناشط أخر :" محمد ابو عاصي من منا لا يعرفه صاحب ‫#‏روتس_الغلابة وبائع الشاي المتجول علي شاطئ البحر شاب مكافح اراد ان يكسب رزقه بالحلال بدلآ من ان يمد يده فماذا كان المقابل؟ فحسبنا الله ونعم الوكيل، مطالباً برحيل مجلس بلدية غزة فوراً، معتبراً أن ذلك أقل شيء يمكن أن يفعل أمام ما جرى، قائلاً للبلدية "إذا لم تكونوا قادرين على إيجاد فرص عمل فلا تشدوا الخناق والوثاق على رقاب البسطاء".

من جهتها قالت بلدية غزة انه لا يمكن ان تتحمل ما حصل مع أبو عاصي، وأضاف بيان صادر عن البلدية: "على كورنيش البحر - حيث كان محمد يضع بسطته ويبيع المشروبات الساخنة وهي ما زالت حتى الآن موجودة لم تمس- هناك العديد من البسطات ليس على الكورنيش فحسب بل وفي العديد من الأماكن، وما نفعله في بلدية غزة هو تنظيم هذه البسطات رغم مخالفاتها، ونبقى عليها طالما حافظت على النظافة والنظام في المكان، مراعاة لظروف المواطنين الصعبة".

وأوضحت البلدية ان على الكرنيش ما يزيد عن 30 بسطة تم السماح لها على كورنيش البحر، لكن ما نمنعه أن تتمدد على الكورنيش وأن تضع معرشات ووضع كراسي وإغلاق المكان، فلو تركنا كل البسطات على كورنيش البحر تتمدد بشكل عشوائي، ستتحول المناطق العامة في المدينة إلى مكان يقتصر على البسطات فقط، ونفي الغرض الذي وجدت لأجله، فنحن لا نمنع وأيضًا لا نترك الحبل على الغارب، من أجل راحة المواطن وتوفير أماكن لراحة السكان.

وأكد البيان أن البلدية أوقفت أي حملات لمنع البسطات وازالتها، مضيفا :"ولكننا في نفس الوقت موجودون في الأسواق والأماكن العامة لتنظيمها ومنع تمددها، فنحن لا نريد أن نترك البلد للفوضى، وهذا دور البلدية في تنظيم الشوارع والأسواق وتنظيم البناء إضافة إلى غير ذلك من الخدمات ولن تتخلى عن دورها، فلو تركت الأمور تسير بعشوائية فستكون مشكلتها أكبر على المجتمع والمدينة".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -