يتنقلُ المزارع أبو حسن الأسطل برفقة خمسة من عماله داخل حقلٍ زراعي مزروع بمحصول الجوافة، تبلغ مساحته "ثماني دونمات" بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بحثًا عن الثمار الناضجة، كي يقطفها، تمهيدًا لبيعها في السوق المحلية.
ويبدأ "الأسطل" عمله منذ الساعة السادسة صباحًا حتى التاسعة، مستغلاً برودة الجو، فيقوم بجمع كمياتٍ قليلة من ثمار الجوافة الناضجة، بعد هذا الوقت الطويل من البحث عنها في الأشجار، بعدما تلف الكثير منها، وأخرى قل إنتاجها، جراء ملوحة المياة، وتلوث جزء منها، وانتشار آفة "النيماتودا" التي عجزوا عن مكافحتها..
ويشعر "الأسطل" بفرق كبير في كميات الإنتاج، التي كان يُنتجها حقله الزراعي في السنوات الماضية، وبدء تضاؤلها في الأعوام الأخير، نتيجة للتحديات الكبيرة التي تتهدد المحصول بالانقراض في السنوات المُقبلة، وتقلص المساحات المزروعة.
وكان يُصدر المزارعين في قطاع غزة محاصيلهم قبل فرض إسرائيل حصارها على القطاع عام 2007م، للضفة الغربية ومدينة القدس ودول الخليج، ما كان يعود عليهم بعائد مالي يعوض تكاليف الزراعة والاعتناء بالمحصول، على خلاف اليوم، التي تُباع بها الكميات بأسعارٍ بخسة في السوق المحلية.
ويبدأ موسم القطف بحسب "الأسطل" الذي يتحدث لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" من منتصف أغسطس/ أب حتى منتصف شهر أكتوبر/ تشرين أول، وقد يمتد لأخره، وتزرع بمنطقة المواصي غربي مدينتي خان يونس ورفح، مساحات شاسعة من محصول الجوافة، وتشتهر هذه المنطقة بزارعتها، لملائمة تربتها الصفراء.
محصول موسمي
ويقول الأسطل : "نحن هنا في منطقة المواصي نشتهر بزراعة الجوافة بمختلف أنواعها، منذ سنوات طويلة، وتعتبر هي والبلح محصولين رئيسيين نعتمد عليهما، لكن هناك عوامل بدأت تظهر في السنوات القليلة الماضية، تؤثر على هذا المحصول".
ويضيف "منها مشاكل توفير المياه العذبة، دخول مياه الصرف الصحي للخزان الجوفي، انتشار آفة (النيماتودا)، التي عجزنا عن مكافحتها والتي تقوم بحرق أوراق الأشجار، والحروب المُتعاقبة على قطاع غزة، خاصة الحرب الأخيرة عام 2014م، والتي لم تمكننا من الوصول للمحصول، فتلف، وتساقطت الثمار عن الأشجار".
"والنيماتودا" هي كائنات حية دقيقة الحجم تعرف بأسماء مختلفة أهمها الديدان الثعبانية، ويطلق عليها هذا الاسم لأن شكلها يشبه شكل ديدان الأرض المعروفة ولحركتها التي تشبه حركة الثعابين، بالرغم من كونها ليست ديدان حقيقية، كما تعرف باسم الديدان الخيطية لأن أجسامها رفيعة جداً.
تكاليف وخسائر
ويتابع الأسطل "محصول الجوافة محصول مُكلف، لكن نتمسك بإبقائه في حقولنا، لأنه مزروع منذ عشرات السنين في منطقة المواصي، ونعتاش من ورائه، لكن نحتاج لدعم من وزارة الزراعة، ومن جهات خارجية أخرى تساعد المحصول على البقاء، وتعمل على تصديره للخارج".
ويستطرد "كنا سعيدين في الماضي أثناء التصدير للخارج، لكن اليوم الأمر أصبح مُختلفًا، فالتصدير متوقف، والأسعار بالسوق المحلية بخسة وغير مُجدية، عدا التحديات الأخرى التي تتهدد المحصول، من انتشار ملوحة المياه والآفات والأمراض، التي نحتاج للمساعدة للقضاء عليها..".
ويلفت الأسطل إلى أنهم استخدموا مبيدات عدة لكنهم لم يقضوا على تلك الآفة، وتم التواصل مع وزارة الزراعة، وعجزت عن وجود علاج لها، ما زاد على كاهل المزارعين وفاقم من أوضاعهم، فمحصول الجوافة مثله مثل البلح الزيتون التين من المحاصيل المتأصلة في فلسطين خاصة قطاع غزة.
ويشدد على ضرورة العمل على الحفاظ على ذاك المحصول، عبر دعم المزارع، من خلال إيجاد قنوات تصدير، وفتح مصنع لعصائر الجوافة، ودعم المُنتج، توفير الأدوية لمكافحة الحشرات، من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية.
وتبلغ المساحات المزروعة بأشجار الجوافة نحو 4000 إلى 5000 دونم، وتشكل حوالي 80% من الأراضي الزراعية بالمواصي غربي خان يونس ورفح، بحسب رئيس الجمعية التعاونية لتنمية الثروة الزراعية بالمواصي محمد الزق.
