نساءٌ يتحدين الاحتلال الاسرائيلي بحناجرهن التي تصدح مرددة "الله أكبر" الى جانب شعارات تطالب بأبسط حقوقهن في حرية العبادة والصلاة في المسجد الاقصى المبارك، فلا تأبه تلك النساء اللواتي ضحين بحقوقهن الاجتماعية الخروج في كل صباح للدفاع عن عقيدتهن الاسلامية، بالرغم من تصاعد وتيرة الإجراءات التعسفية من قبل سلطات الاحتلال التي تعاقبهن بوضعهن داخل سواتر حديدية لمنعهن من التنقل تحت تهديد السلاح.
وتواصل سلطات الاحتلال منذ أكثر من اسبوعين التصعيد من اجراءاتها التعسفية بحق نساء القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 عبر منعهن من الدخول الى المسجد الاقصى المبارك خلال الفترة الصباحية وحتى ساعات الظهر( الفترة التي يقتحهم فيها المستوطنين المسجد)، بادراج اسمائهن على ما عرف بـ"القائمة السوداء".
وتقول هنادي الحلواني احدى المدرسات في مصاطب العلم في المسجد الاقصى المبارك في حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": "لليوم الثاني عشر على التوالي سلطات الاحتلال تصعد من اجراءاتها التعسفية بحق النساء المصليات بمنعهن من دخول المسجد الاقصى، حيث كان العدد عشرين سيدة نهاية الشهر الماضي، ليرتفع الان الى40 سيدة من القدس ومن الداخل الفلسطيني المحتل عام 48."
حناجرهن السلاح الوحيد الذي يمتلكن
وتضيف، بان شرطة الاحتلال نشرت كافة اسماء السيدات اللواتي اسمائهن ضمن ما تعرف بـ"القائمة السوداء" والتي اسمتها المرابطات في الأقصى فيما بعد ( القائمة الذهبية) على ابواب المسجد الاقصى المبارك لمنعهن من دخوله والصلاة فيه.
وأبدت الحلواني استغرابها لمنع النساء من الدخول الى الأقصى، في الفترة الصباحية من الساعة 8:00 حتى الساعة 12:30 أي بعد انتهاء صلاة الظهر في رحاب المسجد المبارك.
وتوضح، بأنه في ظل الصمود والبقاء والإصرار على التواجد في المسجد الأقصى، صعدت سلطات الاحتلال من اجراءاتها العسكرية ونشرت اعداد كبيرة من قوات الاحتلال والسواتر الحديدية لاحتجاز النساء بداخلها، وفي كثير من الاحيان ينزعج الاحتلال من صوت ترتيل القران الكريم والتكبيرات (..) وتكون ردة فعل جنود الاحتلال بدفع النساء والصراخ في وجوههن والاعتداء عليهن بالهراوات وإطلاق قنابل الصوت والاعتقال والاعتداء اللفظي.
وعن سبب تمركز النساء عند باب السلسلة تحديداً لدخول المسجد الأقصى تقول الحلواني إنه " المكان الذي يزعج قوات الاحتلال لان عبره يخرج قطعان المستوطنين بعد تدنيس المسجد الاقصى المبارك (..) ومن باب المغاربة يقتحمون ساحات المسجد الاقصى المبارك".
وتضيف"عندما يتم خروج المستوطنين من باب السلسلة يتجمع عدد كبير من المرابطات ويتصدين بالتكبيرات ورفع الشعارات التي تطالب بحقهن في الصلاة في المسجد."
وتؤكد الحلواني بان هذا المكان ليس ملكاً لقلة قليلة من النساء المقدسيات اللواتي يتواجدن ويأتين ليدافعن عنه بأجسادهن وبحناجرهن، السلاح الوحيد الذي يمتلكن بالإضافة للإيمان والعقيدة الكاملة بان هذا المسجد المقدس خالص للمسلمين.
وعن ردود الفعل العربي والاسلامي على سياسة الابعاد والاغلاق في المسجد الأقصى تقول الحلواني:" لم نلمس اية ردة فعل ان كان على المستوى العربي والاسلامي او على كافة المستويات المحلية، وكان الاقتصار فقط على المواقع الاعلامية التي كانت توثق الاحداث اليومية"، وتوضح أيضا بأن الصحفيات يتعرضن للاعتداء وعرقلة عملهن خلال التغطية.
وتناشد الحلواني، العالم العربي الحر الذي يهمه عقيدته الاسلامية بأن يتم تسليط الضوء على المسجد الاقصى والقيام بحملة اعلامية على مستوى واسع جداً بالإضافة لتحريك كافة الهيئات والمؤسسات المقدسية و"ان تكون هناك هبة جماهيرية سواء من اهل الداخل الفلسطيني المحتل عام 48 وأهل القدس للقيام بدورهم تجاه ما يحدث في المسجد الاقصى المبارك".
وتقول "نريد تحرك دولي وشعبي اسلامي لان المسجد الاقصى المبارك ملك لكل هؤلاء المسلمين في العالم لذلك يجب ان يكون هنالك تحرك عالمي واسع ."
تأثير العنصر النسائي
وتشدد بالقول "إن بقي الوضع على ماهو بحق المسجد الاقصى المبارك وما نراه اليوم من تقسيم زماني وسياسة فرض الابعاد بحق افراد وجماعات فان الخطوات القادمة تكون الخطر الاكبر على وضع المسجد الاقصى المبارك." وتضيف بان "سلطات الاحتلال تقوم بالمس بمشاعر المسلمين، ولكن لم يلاحظ الاحتلال اية ردات فعل ، وهذا ما يشير بان الخطوات القادمة ستكون اخطر".
وتشير الحلواني، الى أنها تعرضت للابعاد عن المسجد الاقصى المبارك نحو ست مرات أي مايقارب 300 يوم حيث تم ابعادها خلال العامين الماضي والحالي واليوم تم ادراج اسمها من ضمن "القائمة السوداء" للمنع من دخول الاقصى والمرابطات يسمونها ( القائمة الذهبية نساء الاقصى) "وتؤكد بأنها احتوت على ذهب هذه الامة وعلى ثروتها التي تدافع عن شرف كل هذه الامة."
وتقول " وتجددت عملية الابعاد من قبل مخابرات الاحتلال عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر، وذلك بعد اعتقالي وخضوعي للتحقيق عدة ساعات في مركز شرطة "القشلة."
وعن الحياة الاجتماعية الخاصة بالمرابطات في المسجد الأقصى اللواتي يبتعدن لساعات طويلة خلال فترة النهار عن عائلاتهن تقول الحلواني:" نحن نساء متزوجات ولدينا اطفال ولكن كل امرأة قررت أن تأتي لهذا المكان وتترك بيتها ليست لانها لم تحب منزلها او اولادها ولكنها قررت ان تدافع عن هذا المكان المقدس الذي سيسأل عنه كل شخص مسلم يقول كلمة لا اله الا الله ."
وحول ذلك تقول المرابطة في المسجد الأقصى خديجة خويص في حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" :" الاجراءات التعسفية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي تبين مدى (افلاس قوات الاحتلال) وعدم السيطرة على الرباط والصمود والبقاء والتحدي حيث ان الاحتلال يحاول كل يوم وضع ونشر عقوبات جديده بحق النساء لابعادهن بالكامل عن المسجد الاقصى."
وتوضح بالقول:" رأى الاحتلال تأثير العنصر النسائي الحامي للمسجد الاقصى المبارك فعمل على نشر "قائمة سوداء" وكل يوم يضيف اليها اسماء جديده من النساء لمنعهن من دخول الاقصى."
وتضيف بان" الاحتلال، يتعمد حسب نشر الاسماء باعتقال النساء واصدار قرارات من المحكمة الاسرائيلية بإبعادهن عن المسجد الاقصى المبارك."
وتشير بأن اسمها مدرج ضمن قائمة المنع الكامل الصادرة عن محكمة الصلح الاسرائيلية، حيث أبعدت خلال عام واحد فقط 240 يوما عن الأقصى وخلال شهر رمضان المبارك الماضي ابعدت عنه، وتم تجديد امر الابعاد قبل نحو اسبوعين من الشهر الماضي.
سابقة خطيرة من الإجراءات التصعيدية
ولاحقت شرطة الاحتلال النساء المرابطات في المسجد الأقصى الى داخل منازلهن فجر يوم الخميس الماضي لتنفيذ أوامر اعتقال بحقن، حيث تم تسليم امر استدعاء للمرابطتين إكرام الغزاوي من سكان حي الثوري جنوب الاقصى وجهاد غزاوي في حي راس العامود، فيما تم اعتقال المرابطة عايدة الصيداوي والافراج عنها لاحقاً ،بعد ان عاثت قوات الاحتلال فساداً داخل منازلهن وبقلبهن رأساً على عقب.
وشهدت ساحات المسجد الاقصى المبارك خلال العام الجاري سلسلة إجراءات تصعيدية من قبل سلطات الاحتلال والتي تعتبر سابقة خطيرة بدءً من تاريخ 23/8/2015 منها: إغلاق عدة أبواب من أبواب المسجد الأقصى في الفترة الصباحية ( 7:30/11.00) ، والإبقاء فقط على ثلاث أو أربع أبواب مفتوحة ، بالإضافة الى فتح باب المغاربة الذي يخصص لاقتحامات المستوطنين ودخول السياح الأجانب، مع تكثيف عدد عناصر قوات الاحتلال بتشكيلاتهم المختلفة عند جميع الأبواب...
..نصب الحواجز العسكرية الحديدية في النقاط والأزقة الواصلة الى أبواب الأقصى، بالإضافة الى الحواجز الدائمة عند البوابات نفسها، منع دخول النساء من جميع الأجيال الى المسجد الأقصى من الساعة 7:30 صباحاً وحتى الساعة 11:00 ظهراً، منع حراس المسجد الأقصى من الاقتراب من مجموعات المستوطنين الذين يقتحموا الأقصى في الفترتين الصباحية، وما بعد الظهر ( 13:00-14:30).
الى جانب حجز البطاقات الشخصية للرجال الداخلين الى الأقصى، وتهديدهم بتحويل بطاقاتهم الى مركز التحقيق الشرطي في " القشلة" في حال قيامهم بأي نشاط ضد اقتحامات المستوطنين، وتحذيرهم من التكبيرات، وتخصيص منطقة عازلة في شارع باب السلسلة، وحصر المصلين الممنوعين من دخول الأقصى فيها وخاصة النساء ، وتحديد مسار لخروج المستوطنين المقتحمين للأقصى من باب السلسلة الى منطقة باب الواد.
وتشترط سلطات الاحتلال على النساء الداخلات الى الأقصى بعد الساعة 11:00 بتسليم بطاقاتهن الشخصية عند البوابات ، خاصة الداخلات من باب السلسلة ، مع التضييق غير المسبوق على الطواقم الصحفية، وتغريم عدد من المصورين من قبل بلدية الاحتلال، بادعاء وضع حاملات الكاميرات " ترايبود" في وسط الطريق، وإعاقة المرور.
ناهيك عن التحريض الإعلامي المستمر بحق المرابطين في المسجد الأقصى، وعلى كل ناشط في قضية الدفاع عنه، فهناك استفزازات مستمرة للمصلين في الأقصى من قبل المجموعات اليهودية التي تقتحم المسجد بشتى الطرق، الاعتقالات والابعادات المستمرة عن القدس والمسجد الأقصى ، بحق النساء والرجال ، حيث وصلت الى حدّ اعتقال النساء من بيوتهنّ ليلاً ، وتحويلهن مباشرة الى التحقيق في أروقة المخابرات، وإبعاد حراس عن المسجد الأقصى، بسبب اقترابهم من المستوطنين خلال اقتحاماتهم للمسجد المبارك.
