ندد عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع، بقيام المستوطنين المتطرفين وعلى رأسهم شخصيات من حكومة الاحتلال، بتنفيذ اقتحام واسع لباحات المسجد الأقصى المبارك عقب فرض قوات الاحتلال حصارا عسكريا على القدس القديمة والمسجد الأقصى.
وحذر قريع في بيان اليوم الأحد، من مخاطر وتداعيات اقتحام المصلى القبلي، وإطلاق قنابل الغاز والرصاص المطاطي على المرابطين فيه، ما أدى وقوع عشرات الإصابات وحالات اختناق في صفوفهم، مشيرا الى خطورة اندلاع حريق في الناحية الجنوبية للمصلى القبلي جراء إطلاق قنابل الصوت والغاز بشكل كثيف، ما أدى إلى حرق سجاد المصلى وإلحاق الدمار الكبير فيه وتدنيس حرمته، بالإضافة إلى الشروع بتكسير نوافذ وأبواب المصلى والدخول إليه والعبث بمحتوياته وتدميرها بشكل فظيع، كذلك الاعتداء على حراس المسجد الأقصى بوحشية وملاحقتهم والقيام باعتقال عدد منهم.
واستهجن منع سلطات الاحتلال دخول النساء والفتيات والطالبات من كل الأجيال، إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، بعد الاعتداء على الشبان وإطلاق الرصاص المطاطي عليهم بشكل كثيف عند باب المجلس، واستهداف الصحفيين والمصلين لاسيما النساء، بالقرب من باب السلسلة وملاحقتهم ودفع النساء على الأرض والاعتداء عليهن بالضرب.
وأشار قريع إلى خطورة دعوة منظمات وجماعات الهيكل المزعوم المتطرفة أنصارها إلى أوسع مشاركة في اقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى المبارك اعتباراً من اليوم الأحد، تزامناً مع بدء موسم الأعياد اليهودية، وتنظيم فعاليات تلمودية خاصة بهذه المناسبة في رحاب الأقصى المبارك، معتبرا ذلك مؤشرا لفرض مخططات التقسيم الزماني والمكاني على المسجد، وتحقيق أهداف حكومة الاحتلال العدوانية بالسيطرة الكاملة على مدينة القدس والمسجد الأقصى وتهويده.
ودعا الأمة العربية والإسلامية لاستشعار الخطر الحقيقي والمؤامرة الإسرائيلية على المدينة المقدسة وعلى المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين، فالمرحلة التي تمر فيها مدينة القدس هي الأشد خطورة منذ احتلالها، وقال "ونحن هنا لا نطلق شعارات فالواقع والأحداث التي تجري الآن في المسجد الأقصى، تستدعى من المسلمين في كافة أرجاء العالم التحرك بشكل جدي والوقوف في وجه الأخطار المحدقة بالمدينة المقدسة". وأضاف: على المجتمع الدولي التحرك فورا والضغط على حكومة الاحتلال لوقف كامل اعتداءاتها وانتهاكاتها التهويدية والحرب الدينية التي تفجرها في هذه الأيام بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى.
من جانبه أكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، أن اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى وانتهاك حرماته، من خلال تخريب محتوياته واحراق أجزاء منه، هو استهتار واضح وصريح بمشاعر المسلمين وانتهاك لمقدساتهم، خاصة أن هذا الاعتداء تجاوز حتى الانتهاكات السابقة لناحية قوته ودرجة استخفافه في صورة مكررة لما حدث في العام ١٩٦٩.
وأضاف ادعيس في تصريح له من مكة المكرمة اليوم الأحد، إن ازدياد الانتهاكات والاعتداءات سواء من حيث العدد او مستوى القوة، مقدمة لانتهاك حرماته بشكل أكبر، خاصة في ظل صمت عربي وإسلامي كبير، يدفع الاحتلال لزيادة عنجهيته وعنصريته ليس في التقسيم الزماني والمكاني فقط، إنما في السيطرة على المسجد، مؤكدا الوقوف الكامل خلف الرئيس محمود عباس الذي أعلن أن التقسيم الزماني والمكاني لن يمر.
وطالب ادعيس، حجاج فلسطين المتواجدين الآن في الديار المقدسة بألا ينسوا المسجد الأقصى من دعائهم.
بدورها دانت وزارة الخارجية بشدة، قرار الحكومة الإسرائيلية بفرض التقسيم الزماني والمكاني بالقوة على المسجد الأقصى المبارك وباحاته، عبر أجهزتها وأذرعها العسكرية، وذلك من الساعة السابعة صباحا إلى الحادية عشرة كمرحلة أولى.
كما أدانت الوزارة في بيان لها اليوم الاحد، الحملة العسكرية المنظمة التي قامت بها أجهزة الاحتلال صبيحة هذا اليوم لتثبيت التقسيم الزماني كأمر واقع مستمر، ولتكريس وتشجيع اقتحامات اليهود المتطرفين لباحات الأقصى، بمشاركة وزير الزراعة الإسرائيلي "أوري أرئييل" من حزب البيت اليهودي، بحماية مكثفة من قبل قوات الأمن.
وادانت الوزارة أيضا تصريحات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "جلعاد أردان"، التي اعتبر فيها اقتحامات وتدنيس المسجد الأقصى وباحاته أمرا طبيعيا في إطار حرية صعود اليهود إلى باحات الحرم، مشددا على أن الشرطة الإسرائيلية ستعمل بكافة الوسائل لمنع التشويش على زيارات اليهود لباحات الحرم القدسي الشريف.
واكدت الوزارة أن هذه التصريحات تعكس الموقف الرسمي لحكومة نتنياهو المتطرفة، التي تشجع وتدعم وتنظم عمليات تكريس التقسيم الزماني للمسجد، كمقدمة لفرض التقسيم المكاني أيضا.
وقالت الوزارة في بيانها، "إنها تتابع باهتمام بالغ هذا التصعيد الخطير في الهجوم الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى المبارك، وكانت الوزارة قد حذرت مبكرا من عمليات الاقتحام ومخططات الحاخامات المتطرفين لتنظيم اقتحامات حاشدة للأقصى عشية رأس السنة العبرية.
وأشارت إلى أن وزير الخارجية رياض المالكي، وبالإضافة لاتصالاته ولقاءاته اليومية والمكثفة بهذا الخصوص، فقد بعث بأكثر من رسالة بهذا الخصوص إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين العام للجامعة العربية، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ولوزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وغيرهم. كما بعثت الوزارة بتعاميم عاجلة إلى سفارات دولة فلسطين في جميع الدول لاستنفار الجهود والتوجه فورا إلى وزارات خارجية البلدان المضيفة، ومراكز صنع القرار والرأي العام، لحثها على التحرك العاجل للضغط على حكومة إسرائيل لوقف عمليات تقسيم المسجد الأقصى المبارك، ولتحذيرها من المخاطر المترتبة على هذه العمليات على المنطقة والعالم برمته.
وطالبت الوزارة مجددا المجتمع الدولي، والعالمين العربي والإسلامي، ومجلس الأمن الدولي، بتحمل مسؤولياتهم تجاه هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير، الذي يمثل "ربع الساعة الأخير" في تقسيم المسجد الأقصى، وتطالب مجددا بعقد قمة إسلامية طارئة للتصدي لهذا العدوان ووقفه فورا.
وحاصرت قوات الاحتلال، فجر اليوم الأحد، البلدة القديمة في القدس المحتلة ونصبت الحواجز عند مداخلها، واقتحمت قوات كبيرة من عناصرها ساحات المسجد الأقصى والمصلى القبلي وأطلقت وابل من قنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي على المصلين، ما أدى الى إصابات في صفوفهم.
ومنعت قوات الاحتلال منذ فجر اليوم دخول كافة النساء والرجال دون سن الخمسين وطالبات المدرسة الشرعية والحراس وموظفي الأوقاف الى المسجد الأقصى، وقبل الساعة السابعة صباحا اقتحمت قوات كبيرة المسجد الأقصى وأطلقت وابل من قنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي على المصلين في الساحات.
من جانبها قالت حركة حماس، أنها تتابع الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة ضد المسجد الأقصى والتي وصلت إلى درجة إشعال النار في المصلى القبلي وإطلاق الرصاص على المرابطين وازدياد حالات الاقتحام للمسجد الأقصى، وبمشاركة وزراء في حكومة الاحتلال، ويبدو أن الاحتلال يحاول استغلال الانشغال العربي والإسلامي بالقضايا الداخلية لتمرير مخطط تصفية المسجد الأقصى.
وحذرت حماس في بيان لها وصل "وكالة قدس نت للأنباء"، الاحتلال الإسرائيلي من التصعيد الخطير بحق المسجد الأقصى، مؤكدةً أن هذه الجرائم سيكون لها تداعيات صعبة.
ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع الاحتلال من تدنيس المسجد الأقصى قبل انفجار الأوضاع، كما دعت الحكومات العربية والإسلامية إلى الخروج عن صمتها وتحمل مسؤولياتها تجاه ارتفاع وتيرة التهويد في المسجد الأقصى، وعلى السلطة أيضاً وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وإطلاق يد المقاومة للقيام بدورها لحماية المقدسات.
وطالبت حماس بمواصلة الرباط في ساحات المسجد الأقصى لقطع الطريق أمام مزيد من الاقتحامات والانتهاكات الإسرائيلية.
بدوره أدان حزب الشعب الفلسطيني بشدة عمليات الاقتحام التي تقوم بها قوات وأجهزة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، منذ صباح اليوم الأحد، واعتداءاتها المختلفة على المصلين والزائرين وموظفي الأوقاف الإسلامية وبعض الشخصيات الوطنية من أعضاء الكنيست العرب، ما أدى إلى إصابة العشرات من المواطنين العزل، وكذلك أدان قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بفرض التقسيم الزماني والمكاني بالقوة على المسجد وباحاته.
وقال حزب الشعب في تصريح صحافي صدر عنه ظهر اليوم، ان حكومة الاحتلال تستهدف من خلال حملتها العسكرية وإجراءاتها الفاشية المنظمة، تثبيت التقسيم الزماني على المسجد الأقصى بالقوة وفرضه كأمر واقع، وتكريس وتشجيع اقتحامات عصابات اليهود المتطرفين لباحاته تحت حماية قواتها، معتبراَ ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى، جريمة فاشية ضد حقوق الإنسان وخرق للقوانين الدولية.
وطالب حزب الشعب في بيانه، بسرعة التحرك السياسي الفلسطيني نحو المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي ومجلس الأمن الدولي، ومطالبتهم بتحمل مسؤولياتهم تجاه هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير الذي يمثل نقلة نوعية نحو فرض التقسيم الاحتلالي على المسجد الأقصى وتعزيز إجراءات تهويد المدينة المقدسة.
كما دعا الحزب إلى استنفار كل قوى وفعاليات شعبنا وأوسع تحرك شعبي للتصدي لإجراءات الاحتلال وإحباط مخططاته الإجرامية في القدس المحتلة والمسجد الأقصى.
من جانبها أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن التصعيد المستمر في مدينة القدس المحتلة، وتمادي الاحتلال في ممارساته وانتهاكاته للمدينة ومحاولاته المتكررة لاقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين وإطلاق الرصاص المطاطي على أهلنا في باحاته، لها تداعيات خطيرة لن تمر مرور الكرام ولن يصمت شعبنا عليها، ولن يكون الاحتلال بمنأى عنها.
واعتبرت الجبهة أن المحاولات الصهيونية المسعورة للانقضاض على المدينة عبر إجراءات متسارعة ومستمرة من أجل تهويد المدينة، وخلق وقائع جديدة على الأرض، ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني للأقصى كلها تشير إلى رغبة الاحتلال في التصعيد في المدينة المقدسة واعتباره ورقة ضغط في وجه المحاولات لنزع شرعيته، وإزاء تنامي حملات المقاطعة وعزل الاحتلال في مختلف دول العالم خاصة أوروبا.
وأكدت الجبهة على أن هذا التصعيد ستبوء نتائجه بالفشل والاندحار على أيدي شباب مدينة القدس وشعبها المنتفض دائماً بوجه الاحتلال، والثابت المتمسك بأرضه وبهويته الوطنية الأصيلة، داعية إياهم لمواصلة التصدي لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين.
كما طالبت الجبهة جماهير شعبنا لتكريس كل الطاقات لدعم صمود أبناء مدينة القدس، وفتح جبهات اشتباك دائمة مع الاحتلال على مواقع التماس والمستوطنات في الضفة الفلسطينية.
ودعت الجبهة الجهات الرسمية الفلسطينية لاستثمار كل امكانياتها المتاحة المادية والمعنوية من أجل تعزيز صمود أهلنا في القدس ومواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية لتهويدها وعزلها وطرد سكانها.
ووجهت الجبهة الشعبية نداءً عاجلاً للأمة العربية ولأحرار العالم لتحمل مسئولياتهم في الوقوف بجانب الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني، ودعم وإسناد أهالي مدينة القدس وفضح الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية بحقهم.
من جهته دعا النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر شعبنا الفلسطيني بكافة قواه وشرائحه إلى النفير العام اليوم من أجل مواجهة وإحباط الهجمة الإسرائيلية، وإنقاذ المسجد الأقصى وسائر المقدسات من التغول والعدوان الإسرائيلي.
وحذر بحر خلال جلسة طارئة للمجلس التشريعي حول الأحداث التي حدثت بالأقصى اليوم، حكومة الاحتلال من تداعيات مخططاتها العدوانية وسياساتها الإرهابية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وسعيها لإشعال فتيل الحرب وجرّ المنطقة برمتها نحو الانفجار.
وجدد دعوته لكافة الدول العربية والإسلامية بضرورة اتخاذ مواقف شجاعة ومسؤولة قبل فوات الأوان، لإنقاذ المسجد الأقصى ومدينة القدس، وعلى رأسها سحب مبادرة السلام العربية، وطرد السفراء الإسرائيليين من العواصم العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال، وسحب السفراء العرب.
كما طالب تلك الدول بتبني برنامج عملي في وجه الاستخفاف الإسرائيلي بالأمة العربية والإسلامية، ومواجهة الصلف والعربدة الصهيونية عبر آليات حقيقية ضاغطة تعيد للأمة عزتها وكرامتها وتحمي أرضها ومقدساتها التي تتعرض للاستباحة والاستهداف والتهويد الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.
وطالب المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، للانعقاد العاجل لبحث وإدانة الانتهاكات الخطيرة الراهنة بحق المسجد الأقصى، وتشكيل لجان تحقيق فورية في الجرائم التي تتواصل بحق الأرض والمقدسات الفلسطينية.
وشدد بحر على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته كاملة في صدّ وكبح الإرهاب الذي يمتهن القوانين الدولية والقوانين الدولية والإنسانية، بل ويبدي أبشع صور الاستفزاز والاستخفاف بالمواقف الدولية الرافضة لاستمرار جرائمه وممارساته العدوانية.
