جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، للمرة الثانية على التوالي، اقتحامها للمسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، في حين اعلنت الرئاسة الفلسطينية عن اجراءات اتصالات مكثفة مع كافة الاطراف العربية والاقليمية والدولية، خاصة مع الجانبين الاردني والمغربي ومنظمة التعاون الإسلامي لمواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسجد الأقصى.
وقالت مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" في القدس المحتلة، إن مجموعات من المستوطنين، اقتحمت المسجد الأقصى بحماية من الوحدات الخاصة في قوات الاحتلال للمرة الثانية من جهة باب المغاربة حتى خروجهم من باب السلسلة، وسط التكبيرات التى كانت تصدح في المكان، الأمر الذى أدى إلى تجدد المواجهات بين المرابطين في المسجد وقوات الاحتلال.
وحاصرت قوات الاحتلال، فجر اليوم الأحد، البلدة القديمة في القدس المحتلة ونصبت الحواجز عند مداخلها، واقتحمت قوات كبيرة من عناصرها ساحات المسجد الأقصى والمصلى القبلي وأطلقت وابل من قنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي على المصلين، ما أدى الى إصابات في صفوفهم.
ويعيش المسجد الأقصى، منذ ساعات الصباح الباكر، حالة من التوتر الشديد، عقب اقتحامه من قبل قوات كبيرة من شرطة الاحتلال، وقطعان المستوطنين المتطرفين عشية رأس السنة اليهودية ، في وقت طالب النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أسامة السعدي بضرورة تكيف التواجد الفلسطيني داخل المسجد الأقصى لتصدي للاقتحام.
وقالت مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" ان ساحات المسجد الاقصى المبارك، شهدت منذ ساعات الصباح الاولى، "حرب مجنونة" من قبل قوات الاحتلال بعد اقتحامه ومحاصرة المرابطين بداخله وخاصة في المصلى القبلي .
وذكرت ان اكثر من 100 اصابة وقعت داخل ساحات الاقصى اثر اشتباك المصلين مع قوات الاحتلال، مشيرة الى ان من بين المصابين عدد من حراس وسدنة المسجد الاقصى وطواقم الاسعاف و11 صحفي وصحافية من الطواقم الاعلامية التي تواجدت في المكان.
وأفاد طاقم العيادة الطبية في المسجد الاقصى لمراسلتنا ، أنه تم نقل 35 مصاب من داخل المسجد القبلي ومن بينها اصابة بالرأس، كما نقل نحو 15 مصاب من حراس وسدنة المسجد ومن كبار السن وطلبة المدارس من ساحات المسجد الاقصى المبارك لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد جراء تعرضهم للرش بشكل مباشر بغاز الفلفل والاصابة بشظايا قنابل الصوت ، ووصفت جراحهم مابين بين الطفيفة والمتوسطة.
هذا واندلعت مواجهات عنيفة بين الفتية المقدسيين وقوات الاحتلال على ابواب المسجد الاقصى المبارك (باب حطة، وباب السلسلة، وباب المجلس) حيث اصيب شاب بشظايا قنبلة صوت في الرأس وتم نقله لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد.
في حين تعرضت مجموعة من النساء المرابطات داخل الاقصى للاعتداء المباشر من قبل جنود الاحتلال، من خلال الضرب والرش بغاز الفلفل، ما ادى الى اصابة عدد منهن بحالات اغماء وحروق في الوجه.
وقال شهود عيان من داخل المسجد الاقصى بأنه تم اعتقال شاب وتعرضه للضرب المبرح على يد قوات الاحتلال، الى جانب اعتقال شاب بحي باب حطة.
وقالت مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" انه في الوقت الذي كانت تشن فيه قوات الاحتلال "حرب مجنونة" على المعتكفين داخل المسجد الاقصى وتمنع المصلين من الدخول اليه، قامت بتأمين اقتحام وزير الزراعة الإسرائيلي المتطرف أوري أريئيل ونحو 40 مستوطن لساحات الاقصى في ساعات الصباح المبكر عبر باب المغاربة، تحت حراسة امنية مشددة، قبل ان يتم خروجهم من باب السلسلة، حيث أقاموا الرقصات التلمودية عشية رأس السنة اليهودية.
وعلق وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية عدنان الحسيني، على الاقتحام قائلاً:" المرابطين سيتصدون لكل اقتحام، والظاهر أن الجنود سيدخلون مزيد من المستوطنين خلال الساعات القادمة".
وأضاف:"الأوضاع داخل الأقصى صعبة جداً، التوتر شديد ولا يمكن التوقع ماذا يمكن أن يحدث، بعد قليل، وكل الخيارات مفتوحة وكل شيء محتمل"، مبيناً أن إسرائيل تتحمل كل المسؤولية عن النتائج المترتبة على الاقتحام.
وذكر الحسيني أن إسرائيل حسمت أمرها اتجاه تغير الوضع القائم في المسجد الأقصى، ضمن خطوات تهوديها للمسجد، مطالباً العرب والمسلمين بالتحرك بشكل فوري وعاجل لإنقاذ الأقصى. ورجح أن ترتفع حدة المواجهات خلال الساعات القادمة بالتزامن مع ارتفاع وتيرة المقاومة من قبل المقدسيين للممارسات الإسرائيلية بالأقصى.
وأشار الحسيني إلى أن صمت العالمي يؤكد أن الإسرائيليين حصلوا على موافقة مسبقة من قبل العالم للبدء بالتقسيم الزماني والمكاني، ومن جانبه طالب النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أسامة السعدي بضرورة تكثيف التواجد الفلسطيني داخل المسجد الأقصى لتصدي للاقتحام.
بدوره أوضح السعدي المتواجد في باحات الأقصى، خلال اتصال مع لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنهم سيبقون داخل الأقصى للدفاع عنه ولن يخرجوا منه. وأكد أن ما يجري حالياً داخل الأقصى هو احتلال جديد له، سيما وأن المئات من القوات الإسرائيلية تقتحمه. مبيناً أن ما يجري هو مبيت مسبقاً وتطوراً خطيراً جداً.
وقال السعدي، إن "القوات الإسرائيلية هاجمت النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي، واعتدت على كلا من النائب طلب أبو عرار وأحمد الطيبي وجمال زحالقة، مؤكداً أن الاعتداءات موثقة بالصور لديهم، معتبراً ذلك اعتداء على الحصانة البرلمانية."
ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبشدة اقتحام قوات وشرطة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة"ندين بشدة اقتحام جيش وشرطة الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين'، مشددا على أن 'القدس الشرقية والمقدسات الإسلامية والمسيحية خط أحمر، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الاعتداءات".
وأضاف، أن" الرئيس عباس، أجرى اتصالات مكثفة مع كافة الاطراف العربية والاقليمية والدولية، خاصة مع الجانبين الاردني والمغربي ومنظمة التعاون الإسلامي لمواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسجد الأقصى."
واستنكرت شخصيات وطنية ودينية في القدس المحتلة الهجوم العسكري الاسرايئلي بحق المسجد الاقصى ومحاصرته من كافة الاتجاهات ومنع المصلين من دخول المسجد الاقصى وعرقلة عمل حراس وسدنة المسجد واخراجهم بالقوة للخارج والسماح لقطعان المستوطنين بمداهمته وتدنيسه والرقص على انغام اصابات المواطنين الفلسطينيين الذين جاؤوا منذ ساعات الصباح ومن كان يعكتف منذ ساعات ليلة امس للدفاع عن المسجد الاقصى المبارك.
وطالبت الشخصيات في تصريحات عبر "وكالة قدس نت للأنباء"، المجتمع الدولي والعربي والاسلامي التدخل العاجل لوقف الجرائم التصعيدية بحق المسجد الاقصى وبحق الفلسطينيين الذين يتعرضون للاعتداء والاعتقال الشبه يومي منذ أكثر من اسبوعين من خلال تحديد المدة الزمنية لدخول المصلين أي بعد اقتحامه من قبل المتطرفين.
وأكدت الشخصيات المقدسية، بأن المسجد الاقصى حق خالص للمسلمين وحدهم ولا يحق لليهود والمتطرفين التدخل بامور المقدسات الاسلامية ومنع المواطنين بالتواجد بداخله.
هذا وحذر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في القدس، وما قد ينتج عنها من انفجار للأوضاع في المنطقة بأكملها، وحمل الحكومة الإسرائيلية نتائج استهداف المسجد الأقصى.
وأكد رئيس الوزراء تواصل القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس مع دول العالم خاصة العربية، لوضعها في صورة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية بحق القدس، سيما المسجد الأقصى، ومطالبتها بتدخل فوري لوقف التصعيد الإسرائيلي وسياسات الحكومة الإسرائيلية في استهداف القدس.
وشدد على أن الحكومة تعمل بشكل حثيث على دعم مؤسسات القدس وصمود المقدسيين وثباتهم على أرضهم، من خلال توجيه الدعم الحكومي والدولي لتنفيذ مزيد من المشاريع التنموية، وحماية التجمعات السكانية في وجه سياسة الحكومة الإسرائيلية في التهجير القسري.
وعن الاضرار التي لحق بالاقصى اثر الاعتداءات الاسرائيلية، ذكر رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى رضوان عمرو إن 32 من نوافذ المسجد دمرت بالكامل أو لحقت بها أضرار وإن أحد الأبواب دمر بينما احترق السجاد في 12 موقعا، خلال اقتاحم قوات الاحتلال لساحات الاقصى.
وأضاف "ما حصل اليوم في المسجد الأقصى لم يحصل منذ العام 1969 . انا قمت بجولة مع رئيس قسم الاعمار في المسجد وقدرنا هذه الاضرار أنها بحاجة الى ثلاث سنوات من العمل المتواصل."
وتابع "الابواب الخشبية دمرت. أحد الأبواب قلع بالكامل ورمي على الأرض وهناك سبع أو ثماني نوافذ مدمرة بالكامل وهناك معظم النوافد الخشبية والزجاج حوالي 25 أو 30 مدمرة بالكامل.
"هناك حرائق في أكثر من 12 موقعا في السجاد داخل المصلى القبلي إضافة الى حريق في غرف الحراس وهناك تدمير كامل في الإنذار المبكر للحرائق في المصلى القبلي
