رأى الرئيس السوري بشار الأسد أن الحرب سيئة. أيّ حرب هي مدمّرة، أيّ حرب تضعف أيّ مجتمع وأي جيش، مهما يكن هذا البلد قوياً أو غنياً، لكن الأمور لا تقاس بهذه الطريقة. فالحرب من المفترض أن توحّد المجتمع ضد العدو . و قال الأسد إن الجيش يصبح الرمز الأهم بالنسبة لأي مجتمع عندما يكون هناك عدوان على هذا البلد. يصبح هذا المجتمع حاضناً لهذا الجيش ويقدّم له كل الدعم المطلوب بما في ذلك الموارد البشرية، المتطوعين .. المجندين، لكي يقوموا بالدفاع عن الوطن. في نفس الوقت الحرب تعطي خبرة كبيرة لأي قوات مسلحة من الناحية العملية العسكرية.
ودعا الرئيس السوري الأسد في حوار أجرته معه سبع وسائل إعلام روسية الأربعاء ،جميع القوى للاتحاد في مواجهة الإرهاب من أجل الوصول إلى الأهداف السياسية عبر الحوار. و قال، أعتقد أن علينا الاستمرار في الحوار بين الكيانات السياسية أو الأحزاب السياسية السورية، بالتوازي مع محاربة الإرهاب من أجل التوصل إلى إجماع حول مستقبل سوريا. إذاً، هذا ما ينبغي أن نستمر فيه.
وتابع الأسد يمكن أن نتوصل إلى إجماع، لكننا لا نستطيع أن ننفذ شيئاً ما لم نهزم الإرهاب في سوريا. علينا أن نهزم الإرهاب وليس "داعش" فقط. أنا أتحدث عن الإرهاب، لأن هناك العديد من المنظمات، وبشكل أساسي "داعش" و"النصرة" اللذان أعلنهما مجلس الأمن مجموعتين إرهابيتين.
فيما يتعلق بأزمة اللاجئين، قال الرئيس السوري ، إن تعامل الغرب، ومن خلال الدعاية الإعلامية الغربية مؤخراً، خصوصاً خلال الأسبوع الماضي، وبصرف النظر عن الاتهام بأن أولئك اللاجئين يهربون من الحكومة السورية، أو ما يسمونه النظام، فإنهم يبكون على اللاجئين بعين بينما يصوّبون عليهم رشاشاً بالعين الأخرى.. هذا لأن أولئك اللاجئين تركوا سوريا في الواقع، بشكل أساسي بسبب الإرهابيين وبسبب القتل، وثانياً بسبب نتائج الإرهاب. عندما يكون هناك إرهاب، وعندما تدمر البنية التحتية، لن تبقى الاحتياجات الأساسية للحياة متوفرة، وبالتالي فإن الناس يهربون بسبب الإرهاب ولأنهم يريدون كسب رزقهم في مكان ما من العالم. وهكذا فإن الغرب يبكي عليهم بينما هو يدعم الإرهابيين منذ بداية الأزمة.
و أردف الأسد ، في البداية قال الغرب إن هذه الانتفاضة سلمية، ومن ثم قال إنها معارضة معتدلة، والآن يقول إن هناك إرهاب كإرهاب "النصرة" و"داعش"، لكن ذلك بسبب الدولة السورية، أو النظام السوري أو الرئيس السوري. إذاً، طالما استمروا في اتباع هذا النهج الدعائي، فإنهم سيستقبلون المزيد من اللاجئين، فالمسألة لا تتعلق بأن أوروبا لم تقبل أو تحتضن اللاجئين، بل تتعلق بمعالجة سبب المشكلة، إذا كانوا قلقين عليهم، فليتوقفوا عن دعم الإرهابيين، هذا ما نعتقده فيما يتعلق بهذه الأزمة. هذا جوهر قضية اللاجئين.
وعن أهمية موسكو3 رأى الرئيس السوري أنها تشكّل عملية تمهيد لجنيف3، لأن الرعاية الدولية في جنيف لم تكن حيادية أولاً، بينما الرعاية الروسية هي رعاية حيادية، ليست منحازة وتستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. ثانياً، هناك خلافات جوهرية حول بند الهيئة الانتقالية في جنيف.. المطلوب من موسكو3 أن يحلّ هذه العقبات بين الأطراف السورية المختلفة وعندما نصل إلى جنيف3 يكون هناك إجماع سوري يهيئ لنجاحه. نحن نعتقد أن من الصعب لجنيف3 أن ينجح إن لم ينجح موسكو3، لذلك نحن نؤيد عقد هذه الجولة من المفاوضات في موسكو بعد أن تكون التحضيرات لنجاح هذه الجولة قد اكتملت وخاصة من قبل المسؤولين الروس.
وعن المبادرة الإيرانية أكد الأسد عدم وجودها حاليا ، إنما توجد أفكار أو مبادئ لمبادرة إيرانية تستند بشكل رئيسي على موضوع سيادة سوريا، وطبعاً قرار الشعب السوري، وتستند إلى موضوع مكافحة الإرهاب.. طبعاً العلاقة بيننا وبين إيران علاقة قديمة عمرها الآن أكثر من ثلاثة عقود ونصف.. فيها تحالف، فيها ثقة كبيرة، لذلك نعتقد أن الدور الإيراني دور هام. إيران تقف مع سوريا ومع الشعب السوري.. تقف مع الدولة السورية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. ليس المقصود عسكرياً، كما حاول البعض تسويقه في الإعلام الغربي بأن إيران أرسلت جيشاً أو قوات إلى سوريا.. هذا الكلام غير صحيح.. هي ترسل لنا عتاداً عسكرياً، وهناك طبعاً تبادل للخبراء العسكريين بين سوريا وإيران وهذا الشيء موجود دائماً، ومن الطبيعي أن يزداد هذا التعاون بين البلدين في ظروف الحرب.. نعم الدعم الإيراني كان أساسياً من أجل مساعدة سوريا في صمودها في هذه الحرب الصعبة والشرسة بحسب الرئيس السوري بشار الأسد .
و حول راهن و مستقبل العلاقة بين سوريا ومصر أشار الأسد إلى أن هذه العلاقة لم تنقطع حتى في السنوات الماضية.. وأصرت المؤسسات المصرية على إبقاء شيء من هذه العلاقة، أولاً لوعي الشعب المصري لما يحصل في سوريا، وثانياً لأن المعركة التي نخوضها عملياً هي ضد عدو واحد، هذا الشيء أصبح طبعاً الآن أوضح بالنسبة للجميع، الأمور أصبحت واضحة.. الإرهاب منتشر في ليبيا ومصر، واليمن، وسوريا، والعراق، وفي بعض الدول الأخرى طبعاً، وفي دول إسلامية أخرى كأفغانستان، وباكستان وغيرها.. فإذاً أستطيع أن أقول إن هناك الآن رؤية مشتركة بيننا وبين الجانب المصري، لكن العلاقة الآن هي على المستوى الأمني، لا توجد علاقة سياسية، أي لا يوجد تواصل بين وزارة الخارجية السورية ووزارة الخارجية المصرية على سبيل المثال، التواصل على المستوى الأمني فقط.. نأخذ بالاعتبار الضغوط التي يمكن أن تترتّب ربما على مصر أو على سوريا ومصر من أجل ألا تكون هناك علاقة قوية، طبعاً هي لا تمر عبر موسكو. كما قلت، هذه العلاقة لم تنقطع ولكن اليوم نحن ننظر بارتياح لتحسّن العلاقة بين روسيا ومصر، وبنفس الوقت هناك علاقة جيدة وقوية وتاريخية بين موسكو ودمشق فمن الطبيعي أن تكون روسيا مرتاحة لأي تطورّ في العلاقة بين سوريا ومصر.
