صور .. آثار ومخاطر الخندق المائي المصري على مدينة رفح

كشفت عملية الضخ التجريبية لمياه البحر، التي أجراها الجيش المصري، مساء الخميس الماضي، داخل عدد من الأنفاق المتوقفة عن العمل، والتي تمتد أسفل الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، عن حقيقة المخاطر الجمة التي قد تلحق بمدينة رفح الفلسطينية، جراء ذلك.

وتسبب الضخ التجريبي لمياه البحر داخل بعض الأنفاق، لفترةٍ قصيرة، لإغراق العديد منها، وحدوث انهياراتٍ أرضية داخلها، وتحول بعض طرقات المنطقة الحدودية "لوحل" بحكم تربتها الطينية، ما يُنذر بخطورة كبيرة على حياة سكان الحدود الفلسطينية المصرية القريبين من منطقة الأنفاق.

وتعالت الأصوات المنددة والمستنكرة على المستوى الرسمي والشعبي، لما حدث على الشريط الحدودي، بعد ضخ مياه البحر بغزارة داخل الأنفاق، محذرين من تداعيات البدء الفعلي لتشغيل الخندق المائي الممتد على مسافة 13كم، من البحر غربًا حتى موقع كرم أبو سالم شرقًا.

وما من شك أن مشروع الخندق المائي يُهدد مدينتي رفح الفلسطينية والمصرية على حدٍ سواء، على الصعيد البيئي والإنشائي..، ما جعل سكان رفح الفلسطينية البالغ تعدادهم 230 ألفًا، خاصة سكان الشريط الحدودي، بتخوفون من سقوط منازلهم على المستوى القريب.

وتضعكم "وكالة قدس نت للأنباء" حول جملة من المخاطر المُحدقة، التي أوضحتها وحذرت منها كل من "بلدية رفح، ومصلحة مياه بلديات الساحل، وسلطة جودة البيئة، ومؤسسات أخرى، وحذر منها كذلك سكان المنطقة الحدودية..

مخاوف سكان الحدود

"أبو محمد" القاطن قرب بوابة صلاح الدين الحدودية جنوب رفح، عبر لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، عن تخوفه من مشروع الخندق المائي، بعد أن شاهد الأثار الكبيرة، لضخ المياه قبل أيام، داخل بعض الأنفاق، وما أحدثته من غرق طرقات، وأنفاق، وانهيارات أرضية..

وقال أبو محمد : "نحن نقطن في منطقة حدودية، تعرضت لكثير من عمليات القصف الإسرائيلي، وتفجيرات داخل حدود مصر من الجيش المصري، ما تسبب في تصدع قواعد وجدران منازلنا، ما يجعلها مهددة بالسقوط، وفي حال ضخ المياه، سيُعجل في سقوطها".

وأضاف "معظم سكان الحدود لاجئين، ومنازلهم قديمة، وتوجد في مُحيطها الأنفاق، وحال تدفقت المياه بداخلها، تُصبح مُهددة بالسقوط، وبالتالي هنا تكمُن الخطورة على حياة السكان، عدا عن تخوفات من زيادة نسبة ملوحة المياة، في حال اختلطت مياه البحر التي سيتم سكبها داخل الأنفاق بمياه الخزان الجوفي".

ويُشارك "أبو محمد" نظيره "أبو رائد" سكان حي السلام جنوبي شرقي مدينة رفح، تخوفه من مخاطر الخندق المائي المصري المُمتد على حدود قطاع غزة، وقال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "انشاء الخندق يعني كارثة بالنسبة بنا، وينذر بتهجيرنا من الحدود".

وتابع أبو رائد "نحن عانينا كثيرًا، يجب أن يعمل الجميع لكي نستريح على الأقل لفترة قصيرة من الأحداث على الحدود، فلكما يحدث تصعيد في غزة نكون نحن الضحية، وأي قصف في سيناء، نحن المتأثرين بالدرجة الأولى، والأن عندما يتم تشغيل الخندق المائي سنكون كذلك نحن الضحايا بالدرجة الأولى".

وطالب أبو رائد وأبو محمد السلطات المصرية بوقف مشروع الخندق، ودرء الأذى، عن سكان الحدود، والعمل على خلق طرق أخرى لإغلاق الأنفاق في حال شعروا بتهديدها عليهم، على الرغم من أنها مُغلقة منذ سنوات بالكامل، وكان يستخدمها الفلسطينيون لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض..

الخندق ومخاطره

بدوره، قال رئيس بلدية رفح جنوبي القطاع صبحي رضوان لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "الخندق المائي عبارة عن أنابيب بقطر (24إنش) (قرابة60سم)، تبعد عن الشريط الحدودي حوالي 100متر فقط"، تغذي تلك الأنابيب برك مائية مُلاصقة لممر الأنابيب من الجهة الشمالية (تجاه الحدود مع غزة) بطول وعرض متفاوت من (5_10أمتار)، وبعمق مثيل..".

وأضاف رضوان "داخل هذه البرك يتم حفر أبار حقن، لترشيح المياه بعمق يصل (20مترًا) أسفل الأرض، وتأخذ شكل (رجل غراب)؛ ما يتسبب بسرعة وصول مياه البحر، التي سيتم ضخها، عبر الأنابيب إلى خزان المياه الجوفية في رفح الفلسطينية، وسيفسدها تمامًا، ويحمل ذلك انعكاساتٍ خطيرة".

وأوضح أن تلك الانعكاسات تتمثل في مخاطر بيئة وأخرى إنشائية، فالبيئية أهمها "ثلوت الحوض الجوفي برفح بالملوحة بشكل كامل، خاصة وأن رفح تعتمد على الخزان الجوفي بنسبة 100%، في توفير المياه، كما باقي محافظات ومدن قطاع غزة".

وتابع "كذلك تدمير منظومة تجميع وتصريف مياه الأمطار، وتشكيل خطورة كبيرة على أحواض تجميع مياه الأمطار الرئيسية الموجودة في حي تل السلطان القريب من حدود مصر، وسهولة إنهيارها بالكامل في حال بدء ضخ مياه البحر على الشريط الحدودي، علاوة على تدمير خصوبة التربة الزراعية برفح التي تمثل سلة قطاع غزة الغذائية".

أما المخاطر الإنشائية، فبين رضوان أنها تتمثل في "ضخ المياه على الشريط الحدودي، ما سيتسبب بانهيارات كبيرة ومتتالية في المناطق الحدودية، وسيعرض مباني المواطنين القريبة من الحدود لخطر الإنهيار المفاجئ، بما يُشكل خطورة فعلية على حياة المواطنين في تلك المناطق".

وتابع "كما ستتسبب الانهيارات والانجرافات في تربة المناطق الحدودية بانهيارات في شبكات الطرق والبنية التحتية، التي تشمل شبكات الصرف الصحي، والمياه، والكهرباء، والاتصالات، فضلاً عن أن ارتفاع نسبة الملوحة في التربة ستؤثر على متانة القواعد الخراسانية للمباني السكنية وسرعة تأكلها، ما يضاعف من مخاطر انهيار المباني على المدى القريب والمتوسط".

وقال رضوان : إنّ "ما حدث يوم الجمعة من ضخ مياه ببعض الأنفاق، كان بمثابة ضخ تجريبي، عبر بعض الأنابيب، لفترة قصيرة،  ما تسبب بغرق مناطق من الشريط الحدودي في الجانب الفلسطيني، وهذه عينة بسيطة لا تقارن بالكوارث التي ستحدث تباعًا في حل بدء الضخ الفعلي بالكفاءة الكاملة للمضخات المصرية الموجودة".

وحذر من مشروع الخندق المائي الذي يُشكل خطرًا مُحدقًا لأهالي رفح، داعيًا الأشقاء المصريين لقراءة تبعات قرار ضخ مياه البحر على الشريط الحدودي، وتأثيراته على الحياة البشرية في مدينتي رفح الفلسطينية والمصرية على حد سواء، والتراجع عن هذا القرار المُنافي لأعراف الأخوة وروابط العروبة والإسلام "حسب قوله".

وطالب رئيس البلدية السلطة الفلسطينية للتدخل العاجل على كافة المستويات، بصفتها الجهة المسؤولة عن ضمان سلامة المواطنين في كافة مناطق الوطن، مناشدًا المؤسسات الحقوقية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني للتدخل العاجل والعمل من أجل منع حلول كوارث متتابعة، مرحبًا بزيارتها للحدود للاطلاع عن كثب على حقيقة ما ستؤول إليه الأحوال في حال صدور قرار الضخ الفعلي.

وأهاب بسكان رفح الالتزام بالتعليمات التي قد تصدر عن البلدية ولجنة الطوارئ في المراحل القادمة، حفاظًا على سلامتهم، داعيًا كافة أبناء الشعب الفلسطيني للمشاركة في الحملة الإعلامية للتحذير من خطورة الخندق المائي، عبر هاشتاق #أوقفوا_الخندق_المائي .

كمية المياه المتدفقة

من جانبه، جدد نائب رئيس سلطة المياه في قطاع غزة مازن البنا لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" تحذيره من خطورة تنفيذ مشروع الخندق المائي من قبل الجيش المصري، والذي يتمثل بإيجاد نظام متكامل لتدمير الانفاق الموجودة حسب إدعاء الجانب المصري.

وقال البنا: "هذا المشروع خطير على الجميع، وتتمثل خطورته على قطاع غزة، بالتحديد رفح الفلسطينية والمصرية، نحن نتحدث عن نظام أنبوب يهدف لنقل المياه وضخها ببرك وحفر تم حفرها، توقعاتنا ما يقارب ضخ ما يقارب (300ألف متر مكعب) يوميًا، أي نحو (50 مليون متر مكعب سنويًا) من مياه البحر المالحة للخزان الجوفي".

 وأضاف "بالتالي هذا سيُشكل كارثة للخزان الجوفي، وسيتم تدمير أبار مياه للبلدية برفح، وستصبح المياه غير صالحة للشرب والاستخدام الأدمي، والقطاع الزراعي سيتهدد بالإنقراض، وللمشروع كذلك أبعاد خطيرة، كتردي الأمن المائي والغذائي والاقتصادي".

وتابع البنا "كذلك له بعد اجتماعي ستصبح بطالة"، محذرًا من تنفيذ المشروع، وطالب الجميع بضرورة التدخل من أجل إلغائه  لما يشكله من تهديد على الحياة، وأشار إلى أنهم فحصوا المياه التي تم ضخها قبل أيام في الأنفاق، بحيث وصلت ملوحتها (28ملجرام)ـ، أي (80ضعف) من ملوحة المياه العادية، بالتالي لا تصلح للاستخدام الأدمي أو الزراعي والحيواني..  

وفي ذات السياق، أدانت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة شروع السلطات المصرية منذ عدة أيام بإغراق الحدود المصرية مع القطاع بمياه البحر المالحة، والذي من شأنه زيادة الحصار والمعاناة على أبناء شعبنا، علاوة على تدمير مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وتلوث خزان المياه الجوفية، وإيذاء أصحاب البيوت المجاورة بالمناطق الحدودية وقتل كل أشكال الحياة على هذه الأرض.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -