الأزمات تعكر صفوة أجواء عيد الأضحى في غزة

خطفت الأزمات المتتابعة والمُتفاقمة في قطاع غزة، وعلى رأسها "المالية، والكهرباء.."،  فرحة العيد من قلوب الفلسطينيين، فلم تعد تلك الأجواء كسابق عهدها، مقارنةً بالسنوات الماضية، التي كانوا ينتظرون فيها مجيء العيد، ويستقبلونه بفرحٍ غامرة.

وباتت تلك الأزمات تُشغل بال الفلسطينيين وتفكيرهم، حتى سلبت منهم اللحظات التي ينتظرون فيها الفرح، كما الأعياد، فالأزمة المالية دفعت الكثير للإحجام عن شراء الأضاحي، لعدم مقدرتهم على شرائها، علاوة على ارتفاع أسعارها.

فيما تشغل أزمة الكهرُباء المتفاقمة بال ممن تمكنوا من شراء الأضحية، خشية من فساد اللحوم داخل الثلاجات، لقلة ساعات وصل التيار الكهربائي، عدا أزمة المحروقات والمياه وغيرها من الأزمات التي أثقلت هموم الفلسطينيين في القطاع.

ضعف الحركة الشرائية

ولم تعد الفرحة بقدوم عيد الأضحى المبارك، كما سابق عهدها، التي كانت فيه الفرحة قبل بأسابيع، فلا تكاد ترى مظاهر للعيد في الأيام الماضية، كما كل عام، ولم تشهد الأسواق حركة تجارية، سوى لقلة، ممن أثروا شراء ثيابًا جديدة.

واشتكى التجار وأصحاب المحال التجارية في انعدام الحركة الشرائية، وقال "أبو محمد" مالك محل ملابس رجالي وحريمي لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "هذا ليس بعيد، لم يمر مثل هذا العيد علينا منذ سنوات طويلة، فتكاد الحركة تكون معدومة".

وأضاف أبو محمد "كنا نأمل أن تنشط الحركة آخر يومين قبل العيد، لكنها لم تنشط بتاتًا، فبالكاد تبدو فارغة، عدا قلة ممن أثروا الشراء، ويجادلوننا في ثمن القطعة، فبعضهم لو قدمتها له بالمجان لن يوفرها، ما يعكس سوء الوضع الاقتصادي والمعيشي للسكان".

عيد بدون أجواء!

وبدا واضح بأن فرحة العيد اقتصرت هذا العام على حركة توزيع الأضاحي، وعملية ذبحها صباح أول أيام العيد وتوزيعها، وتجلى ذلك من خلال فرحة الأطفال عند إنزال تلك الأضاحي في الطرقات وأمام منازل المُضحين، فتلك الفرحة والسعادة لم تكن على وجههم في الأيام الماضية.

وقال "أبو أحمد" أحد المُضحين فور وصول أضحيته للتو لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تمكنت من أن أضحي هذا العام، عبر نظام التقسيط، على دفعات، أول قسط (70شيقل اسرائيلي)، والبقية عبر دفعات شهرية تصل ل30شيقل، على خلاف الأعوام الماضية، التي كنا نضحي بها، بدون أقساط".

وأضاف "أبو أحمد" القاطن بمخيم الشابورة وسط مدينة رفح جنوبي قطاع غزة "يعود ذلك لسوء الوضع الاقتصادي، الذي دفع الكثير لعدم شراء أضحية، ففي الأعوام الماضية كان معي شُركاء، وهذا العام معظمهم لم يُضحي، لكنني أثرت على نفسي، التزامًا بالسنة، كي أدخل كذلك الفرحة على نفوس أطفالي".

وتابع "كل عام في شارعنا تكون خمسة عجول على الأقل، هذا العام عجلين فقط، وهذا يعكس بشكل جلي وضع الناس الصعب، وتأثرهم بالأزمات المُتلاحقة"، معبرًا في الوقت ذاته عن خشيته من فساد لحم أضحيته، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لفتراتٍ طويلة.

ويتفق "أبو حسن" أحد المُضحين المشترك بعجل مع ستة من أقربائه، مع "أبو أحمد"، بأن الوضع الاقتصادي أثر كثيرًا على الناس، وأن فرحة العيد هذا العام لم تعد كما الأعوام الماضية، نتيجة للظروف الصعبة.

وأوضح "أبو حسن" أن يخشى على فساد لحم أضحيته، نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي، مشددًا على أنه أثر أن يُضحي التزامًا بالسنة، ولكي يُدخل الفرحة على نفوس أسرته، وأضاف "من غير أضحية لا وجود للعيد، فنحن فور وصول أضحيتنا للمنزل، خرج الأطفال فرحين، وأمهاتهم معهم".

ويمر قطاع غزة هذا العام في ظروفٍ استثنائية لا تختلف كثيرًا عن السنوات الماضية، لكنها اشتدت حُلكة، نتيجة لتكدس الأزمات وتفاقهما، وخلق أزمات جديدة، مرتبطة بأزمات قديمة، "كالأزمة المالية، الكهرباء، المياه، المحروقات..".

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -