تحليل: هل تعمل إسرائيل ضد مصالحها الإقليمية؟

يبدو أن عمليات إسرائيل مؤخرا في قضايا سوريا والفلسطينيين قد تعزز المحور الشيعي بقيادة إيران – المعادي لإسرائيل، وبالمقابل تمس بالعلاقات الاستراتيجية مع المعسكر السني، الحليف الإقليمي المحتمل لإسرائيل.

الاتفاق بين بوتين ونتنياهو حول مسألة التواجد العسكري الروسي شمال غرب سوريا – منطقة اللاذقية وطرطوس (وربما ليس هناك فحسب) قد يقلّص، إن لم يحجب عمليا، جهود الجيش الإسرائيلي للمس بالقوافل السورية التي تنقل الأسلحة الروسية والإيرانية إلى حزب الله في لبنان.

الانكى من ذلك، قد يعزز ويرّسخ هذا الاتفاق نظام بشار الأسد المترهل، والذي يشكل حلقة مهمة جدا في المحور الشيعي إلى جانب إيران وحزب الله. هذا المحور يشكل تهديدا استراتيجيا خطيرا على إسرائيل، بالأساس لأن الاتفاق النووي مع القوى العظمى يسمح لإيران بتعزيز وتسليح حلفائها في سوريا ولبنان.

تصرّح إيران وحزب الله عن طموحاتهما بالقضاء على إسرائيل، وتواصلان بنصب جنود كثر في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة بشار الأسد، يشمل محاولات حتى للتسلل عبر الحدود في هضبة الجولان إلى إسرائيل. تواصل حكم بشار الأسد في هذه المناطق وربما في مناطق أخرى قد يحوّلها (إضافة الى جنوب لبنان) الى مناطق مواجهة ايرانية ضد إسرائيل.

روسيا ورغم أنها ليست شريك للعداء الإيراني تجاه إسرائيل، تساهم حاليا أكثر من ذي قبل بتعزيز وتقوية تأثير إيران في سوريا بشار الأسد وفي حماية نظامه. لكن بنيامين نتنياهو الذي يعتبر إيران خطرا وجوديا لإسرائيل، ولغرض في نفس يعقوب، لم يقيّم كما يجب القرابة الخطرة بين سوريا، إيران وروسيا، عندما وقّع على الاتفاق مع بوتين. وقد قال إنه لا لديه مشكلة مع بشار الأسد (وليس يؤيده أيضا)، وهذا يشير ربما الى الخط السياسي – الاستراتيجي والأخلاقي – تجاه بشار الأسد، أي: قبول حكم الطاغية ابن الأقلية العلوية (12% من مجمل السكان فقط)، والذي تسبب بمقتل نحو ربع مليون من أبناء شعبه، وتهجير واقتلاع 12 مليون من منازلهم (معظمهم مسلمون سنة).

لا بد من التشديد أن تقبل كهذا لحكم بشار لن يساعد بتقوية المحور الشيعي المعادي لإسرائيل فحسب، بل إنه سيمس بعلاقات إسرائيل مع الدول المسلمة السنيّة في المنطقة وعلى رأسها السعودية. فهي أيضا تهددها إيران الشيعية وتسعى معظمها إلى إسقاط نظام بشار وكبح الخطر الإيراني وسط تعاون محتمل مع إسرائيل.

وقد كان هذا التوجه الإسلامي السني – كبح التهديد الإيراني – كما هو معلوم إحدى الأسباب الرئيسية لمبادرة السلام السعودية/ العربية عام 2002، والتي عرضت على إسرائيل تعاون إقليمي وحل القضية الفلسطينية ضمن إطار تطبيع العلاقات السلمية. ولكن معظم حكومات إسرائيل لم تقبل هذه المبادرة إلى يومنا هذا، بل وأغضبت الدول العربية والإسلامية عبر المس الخطر بأقدس أقداس الإسلام في القدس الشرقية (وبالطموحات القومية الفلسطينية).

عدا عن ضم القدس الشرقية، عمل الوزراء ورؤساء الحكومات وبالأخص نتنياهو على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وغضوا الطرف عن استفزازات يهود متطرفون مجانين (أيضا حماس والحركة الإسلامية الشمالية في إسرائيل قامت بعمليات استفزازية). وهذه الاستفزازات تشمل صعود جماعي من قبل مجموعات المتدينين القوميين إلى "جبل الهيكل"، وسط هتافات – ومن ضمنها الوزير أوري أريئيل – إلى بناء "الهيكل الثالث" على أنقاض المسجدين الأقصى وقبة الصخرة.

عشية رأس السنة (العبرية) تم تصعيد هذه الاستفزازات وشملت هجمات من رجال الشرطة واقتحام مسجد الأقصى، وسط استخدام الأسلحة والمس بالمصلين المسلمين. الحكومات العربية والمسلمة استنكرت بشدة هذه الأعمال الإسرائيلية في المسجد الأقصى، وبالأخص السلطة الفلسطينية، الأردن، السعودية، تركيا، قطر ومصر، وبالطبع منظمة التعاون الإسلامي.

معظم هذه الدول هي حليف محتمل لإسرائيل في حل القضية الفلسطينية، النضال ضد الخطر الشيعي واندماج إسرائيل في المنطقة، لكنها تواصل المس بمصالحها الخاصة وبمشاعر ملايين العرب والمسلمين.

موشيه ماعوز هو أستاذ للدراسات الإسلامية والشرق الأوسط في الجامعة العبرية، وقد ألف كتبا عن سوريا، العالم العربي والإسلامي.

المصدر: بقلم/موشيه ماعوز -