ينتظر الشاب فادي واكد "32عامًا" العاطل عن العمل، والأب لأربعة أطفال، بفارغ الصبر قدوم عيد الأضحى المبارك، كي يفتح بسطةً صغيرةً، لشواء لحوم الأضاحي، بالقرب من منزله، بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تدُر عليه رزقًا موسميًا، طيلة أيام العيد الأربعة، والأيام التي تليها.
ويبدأ الشاب فادي بتجهيز معدات الشواء التي يحتفظ بها، قبل موسم العيد بحوالي أسبوع، من خلال قيامه بتنظيف وتفقد الأواني والمعدات الخاصة بالعمل، خاصة الأسياخ، وكانون الفحم، وشراء الفحم الخاص بالشواء، وماكينة فرم اللحم..
ويضع هذه المعدات قبل العيد بيوم أمام المكان الذي يعمل به سنويًا، كي يعرف المواطنين بتواجده، ويستدلوا عليه بسهولة، ومع أول أيام العيد، بدأ المواطنين بالتهافت عليه، ومن كثرة العمل، استعان بحوالي ثلاثة عمال آخرين، يساعدوه في الشواء، والتعبئة، والفرم..
ويقول فادي لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نحن كعاطلين عن العمل، ننتظر أي فرصة لاستغلالها، في جلب الرزق، كموسم العيد، الذي تكثر فيه محلات الشواء، وفرم اللحوم، التي تدُر دخلاً موسميًا عدة أيام، فنعمل بها أفضل من أن نبقى جالسين كما باقي العام".
ويضيف "هذا العام الحركة أكثر من الأعوام الماضية بكثير، على الرغم من قلة الأضاحي، ويعود ذلك لخشية الناس من فساد لحومهم، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، لساعاتٍ طويلة، مشيرًا إلى أن أيام العيد الثلاث الماضية شهدت حركة كبيرة في الشواء، خاصة يوم الجمعة، ثاني أيام العيد.
ويتابع "بدأنا الشواء الساعة التاسعة والعاشرة والنصف صباحًا، حتى التاسعة مساءًا، تمكن من تحصيل مبلغ لا بأس به، غطيت أجرة العمال الثلاثة، ووقود المولد، وثمن الفحم، ووفرت مبلغ لي"، مشيرًا إلى أن أكبر مشكلة تواجهه هي انقطاع التيار الكهربائي، واستعانته بمولد كهربائي، لا يتوفر لديه بنزين أحيانًا..
وتنتشر الكثير من بسطات الشواء، وفرم اللحوم، على المفترقات وفي الأزقة، والطرقات، طيلة أيام عيد الأضحى المبارك، ما يعكس الوضع المأساوي للكثير من الأسرة الفلسطينية، التي تنتظر المواسم كالأعياد، لتدُر دخلاً محدودًا لفترة قصيرة.
ويختلف الحال كثير لدى الشقيقين كمال ومحمد جهاد اللذان ينتظران بفارغ الصبر قدوم العيد، لتشغيل ماكينة فرم اللحمة التي يمتلكانها، فاستغلا استئجارهما لمحل في أحد المناطق الريفية بين مدينتي رفح وخان يونس، بثمن قليل، مؤخرًا، وفتحه لبيع الأعلاف والدواجن، لفرم وشواء اللحوم طيلة فترة العيد.
ويقول كمال "23عامًا" لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا وشقيقي متعطلين عن العمل، ووالدي وضعه المادي صعب، فاضطررنا قبل أسابيع لاستئجار محل صغير، والاستدانة لشراء أعلاف ودواجن، وما إن أتى العيد، جلبنا ماكينة فرم اللحمة وكانون الشواء ووضعناها أمام المحل، وجلبنا عامل ثالث معنا".
ويلفت كمال إلى أن الحركة أفضل، ويعملون طوال اليوم، لكن كانت ذروتها في الثلاث أيام الماضية، وبدأت تنخفض تدريجيًا اليوم، مشيرًا إلى أنه يرغب بتوفير ثمن الفحم الذي قام بشرائه، وأجرة العامل، أهم شيء، ورفع ما تبقى من ثمن البنزين للمولد الذي يقوم بتشغيله لساعات طويلة، لتشغيل ماكينة فرح اللحمة..
ويتابع "أي مبلغ أوفره في هذا الموسم، هو يخفف من العبء علينا، سواء المصاريف الخاصة، أو أجرة المحل السنوية، التي دفعوا فقط جزءًا منها لمالكه، وبانتظار تحصيل بقية المبلغ"، منوهًا إلى أنهم لم يضحوا هذه السنة، لعدم مقدرة والده على شراء الأضحية، وانغمسوا بالعمل في الشواء وفرم اللحمة طيلة فترة العيد.
