كشف شاهد عيان تفاصيل عملية قتل الطالبة في جامعة الخليل هديل الهشلمون (18 سنة) بدم بارد من جانب جندي إسرائيلي وسط المدينة في 22 الشهر الجاري.
وقال الشاب فواز أبو عيشة إنه توسل للجنود أن يسمحوا له بأن يترجم ما يطلبونه من هديل التي علقت في الحاجز العسكري الموصل الى شارع الشهداء وسط المدينة، والتي لم تكن تعرف ماذا يطلبون منها لأنهم كانوا يصرخون عليها باللغة العبرية.
وأوضح أبو عيشة في تقرير نشرته صحيفة "الحياة" اللندنية أن هديل دخلت الى منطقة الحاجز بطريق الخطأ، ولم تكن تعرف مدخل الحاجز من مخرجه، وأن الجنود أحاطوا بها وقتلوها من دون أن تظهر أي أداة حادة أو غيره، أو تشكل أي تهديد لهم.
وقال فواز إنه كان في طريقه الى عمله حوالى الساعة السابعة والنصف صباحاً، وأنه سمع جنوداً يصرخون باللغة العبرية على شابة ترتدي نقاباً وهي صامتة لا تعرف ماذا يريدون. وأضاف: "عندها قلت للفتاة ان الجنود يصرخون عليك كي تبتعدي، فأخذت تبتعد، لكن الجنود واصلوا الصراخ عليها، ما اصابها بالارتباك". وأضاف: "فجأة اطلق جندي النار الى جانبها، فقلت لها: الطريق من الجهة الثانية وليس من هنا، فتحركت الفتاة في الاتجاه الذي اشرت لها اليه، لكن الجنود واصلوا تصويب اسلحتهم نحوها ونحوي. وبعد ان خرجت، اطلق جندي رصاصة اخرى الى جانبها، واعترض طريقها ومنعها من الخروج، طالباً منها التوقف وعدم الحركة قائلاً لها: معاك سكين، معاك سكين؟ في هذه اللحظة، وصل اربعة جنود آخرين، وأخذ الجنود الستة بالصراخ على الفتاة المذعورة".
وتابع: "طلبت من الجنود ان يسمحوا لي بالتحدث اليها لأنها لا تفهم العبرية، ولا تعـــرف ماذا يطلبون منها، الا انهم رفضوا وطلبوا مني الابتعاد وعدم التدخل".
وأضاف: "شاهدت جندياً يتخذ وضعية القناص، ويصوّب سلاحه الرشاش نحو الفتاة من على بعد مترين فقط، ويطلق عياراً نارياً على قدمها اليسرى، فسقطت على الأرض، ثم أطلق رصاصة ثانية على قدمها اليمنى وهي ملقاة على الأرض، ثم افرغ اربع رصاصات في الجزء العلوي من جسدها".
ومضى فواز الذي يعرف اللغة العبرية قائلاً: "قال جندي لآخر: الآن ماتت، فأطلق هذا عياراً نارياً آخر على جسدها". وقال ان الناس في المحيط اتصلوا بالهلال الأحمر الذي ارسل سيارة اسعاف لنقل الفتاة الى المشفى، لكن الجنود رفضوا السماح للإسعاف الفلسطيني بالاقتراب منها، وتركوها تنزف لأكثر من نصف ساعة وصلت خلالها سيارة اسعاف اسرائيلية ونقلت الفتاة الى مشفى اسرائيلي حيث فارقت الحياة. وتابع ان عملية قتل الفتاة لم تستغرق اكثر من خمس دقائق لم تفعل خلالها الفتاة أي شيء يثير الشبهات.
وادعت السلطات ان هديل سحبت سكيناً على الجنود، الأمر الذي نفاه الشاهد وعائلة هديل. وقال ابو عيشة: "لم تظهر هديل أي اداة حادة، كانت تحاول المرور، ودخلت في الموقع الخطأ من دون ان تدرك ذلك، وعندما حاولت التراجع، حاصروها وقتلوها امام اعيننا".
وقال والد هديل الدكتور صلاح الهشلمون ان مجموعة من الناشطين التقطوا صوراً فوتوغرافية لعملية ايقاف هديل وقتلها من اللحظة الأولى حتى آخر لحظة، وإن ادعاءات الجنود غير صحيحة. وأضاف أنه زود الجهات الحكومية المختصة بالصور لتقديمها الى القضاء الإسرائيلي والمحاكم الدولية.
