أعلنت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية و "الأمانة العامة للمدارس المسيحية في إسرائيل" أمس توصلهما إلى اتفاق ينهي إضراب هذه المدارس المتواصل منذ بدء السنة الدراسية الحالية مطلع الشهر، ليعود الطلاب (33 ألف طالب في 47 مدرسة) إلى مقاعد الدراسة اليوم.
وتضمن الاتفاق منح هذه المدارس نحو 13 مليون دولار هبةً لمرة واحدة للتعويض عن خسائر المدارس من تقليص الدعم الحكومي لها في السنوات الأخيرة، وهو رُبع المبلغ الذي طالبت به الأمانة مع إعلان الإضراب. كما تضمن الاتفاق شمل هذه المدارس في برامج إثراء كانت محصورة في المدارس الحكومية، ومنح مديريها دورات استكمال لم يحصلوا عليها سابقاً. وتم الاتفاق على تشكيل لجنة رسمية من ممثلين عن الوزارة والأمانة العام لتقوم بتغيير المكانة القانونية لهذه المدارس على نحو ينعكس على تحسين تمويل الحكومة لها.
من جهة ثانية، خضعت الأمانة العامة لشرط وزارة التربية والتعليم التزام عدم إعلان الإضراب خلال عامين في مقابل موافقتها على توقيع الاتفاق، بعد أن هددت بالتراجع عن كل ما تقدمه للمدارس في حال رفضت الأمانة التوقيع. كما هددت بعدم دفع رواتب المعلمين في ايام الإضراب.
واعتبر رئيس الأمانة المطران بولس ماركوتسو الاتفاق "إنجازاً تاريخياً"، خصوصاً لجهة الاتفاق على تغيير المكانة القانونية لها. وقال في مؤتمر صحافي عقدته الأمانة في الناصرة، إن الاتفاق حقق للمدارس الأهلية قفزة نوعية على جميع الصعد، وسيتيح لها خفض الأقساط الشهرية التي يدفعها الأهالي بنسبة 25 في المئة، معتبراً أن المدارس الأهلية في إسرائيل "أصبح لها هويّة وشخصيّة وصوت ووجود".
واعتبر رئيس لجنة المفاوضات الأب عبد المسيح الاتفاق إنجازاً "لأنه يقبل بفحص احتمال تغيير قانون حرمنا من موازنات أبنائنا"، وقال إنه "إنجاز كبير ولا يقاس على أساس كميّ".
ورداً على أسئلة الصحافيين، رفض المتحدثون باسم الأمانة في المؤتمر التزام تشكيل لجان أولياء أمور طلاب في المدارس الأهلية، وهو مطلب الأهالي منذ سنوات كثيرة. كما لم يردّوا على أسئلة صحافيين صب كلها في انتقاد الاتفاق وطلب توضيح "نقاط الإنجاز"، و "القبول بالفتات الذي اقترحته الوزارة مع بدء الإضراب". واحتج صحافيون على عدم تمكين غالبيتهم من طرح الأسئلة وإنهاء المؤتمر الصحافي في شكل مفاجئ.
وحضر المؤتمر عشرات الأهالي الذين احتجوا على بنود في الاتفاق، خصوصاً البند القائل بتحويل المبلغ (13 مليون دولار) إلى الكنيسة وليس إلى المدارس الأهلية مباشرة. واتهم عدد منهم الأمانة بأنها فاوضت من أجل مصالحها وليس مصالح الطلاب. وطالبوها بالإعلان في المؤتمر عن تغيير سياسة المدارس الرافضة تشكيل لجان أولياء أمور والتحلي بالشفافية في التعاطي مع الأهالي. وهدد عدد منهم بعدم إرسال أبنائه إلى المدارس اليوم احتجاجاً على عدم التوصل إلى اتفاق يزيل عن كاهل الأهالي الأقساط الشهرية الباهظة.
وأصر أحد أولياء الأمور، سمير برانسي، على إسماع صوت الأهالي "ضد هذا الاتفاق المهين"، وقال: "دعمنا الأمانة العامّة في إضرابها المفتوح، لكن لنا ملاحظات على الاتفاق... نرى أنه ربما يجيب على مصلحة أصحاب المدارس، لكن هذه ليست مصلحة الأهالي، وهي ليست المصلحة ذاتها". وأضاف: "طالبنا بحقوقنا كاملة، ومنها الحق في المساواة والحق في التعليم، أمّا أن تفرض علينا الوزارة التزامناً بعدم الإضراب لمدة عامين، علماً أن الإضراب حق تقبل به كل الاعراف والقوانين، فهذا غريب".
وأعتبر أحد النواب العرب الذي واكَب بعض المفاوضات بين "الأمانة" والوزارات المختلفة في حديث لصحيفة "الحياة" اللندنية، الاتفاق الموقع سيئاً، وأن ما تضمنه لا يحقق الكثير للمدارس الأهلية. وأضاف أنه لو تعاونت "الأمانة" في شكل أفضل مع "القائمة المشتركة" لكان ممكناً تحصيل اتفاق أفضل بكثير. ولفت نائب آخر إلى عدم رغبة "الأمانة" في تصعيد احتجاجاتها، رغم الوقفة الرائعة الداعمة من الأهالي، وقال إنه توجب على الأمانة إقحام الفاتيكان في هذا الصراع.
