أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عدم التزام الطرف الفلسطيني بأي من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، كونها تنصلت منها جميعًا، وجعلت السلطة شكلية بدون سلطة حقيقية، بدلاً من أن تكون سلطة فلسطينية.
وقال الرئيس عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك مساء اليوم: "إسرائيل ترفض وقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى(..)، وفقًا للاتفاقيات، ولم تترك لنا خيارًا، ونحن فقط من يلتزم بالاتفاقيات معها، لذلك عليها تحمل مسؤولياتها كاملةً كسلطة احتلال".
وأضاف عباس "لا يمكن أن يستمر الوضع الراهن، وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني مؤخرًا واضحة، لن نلتزم بأي اتفاقية لعدم إلتزام إسرائيل بأي شيء، وهذ ما نفعله اليوم أمام الجميع، صبرنا من أذار، لكنهم لا يسمعوا "في إشارة لإسرائيل"، لذلك على إسرائيل أن تتولى مسؤولياتها كدولة احتلال".
وتابع "دولة فلسطين التي من المفترض أن تُقام على حدود حزيران عام 67، ما زالت تحت احتلال ولم تُقام، كما حال للعديد من الدول، خلال الحرب العالمية الثانية، فنحو 137 دولة اعترفت بنا، وهناك إجماع عالمي على أحقية شعبنا في تقرير مصيره".
واستطرد عباس "الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وسوف نقوم بتنفيذ هذا الاعلان بطرق ووسائل سليمة وقانونية، لن نلجأ للعنف، إما أن تكون السلطة ناقلة من الاحتلال للاستقلال، أو أن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها كاملةً، وإلتزامًا منا بمبادئ القانون الدولي، دولة فلسطين ستستمر بمساعيها للانضمام لكافة المواثيق الولية، ليتوائم وضعنا مع القانون الدولي".
وشدد "سنمضي قُدمًا لإنهاء الاحتلال بكل الوسائل المًتاحة، فلسطين طرف متعاقد باتفاقات جنيف، وطرف في معاهدة روما، وعضو بالمحكمة الجنائية الدولية، ومن يخشى القانون الدولي والمحاكم علية أن يكف عن ممارساته، نحن لسنا مغرمين بالذهاب للمحاكم، لكن الاعتداءات تلزمنا على ذلك".
وواصل الرئيس حديثه "ما زلت أمد يدي للسلام الذي يضمن حقوق شعبي، وأقول لجيراننا الشعب الاسرائيلي، أن السلام مصلحة لكم ولنا، ولأجيالنا القادمة، فكُلي أمل أن تعيدوا قراءة الواقع، وأن تقبلوا للشعب الفلسطيني ما تقبلوه لانفسكم، وستنعمون بالأمن والأمان والأستقرار، وهذه القيم التي نسعى لتحقيقها".
طلاب سلام وحق
ودعا الرئيس عباس لمراجعة تاريخ فلسطين وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بها، لادراك الحقيقة الساطعة، "حيث لحق ظلم تاريخي بشعب له تاريخه، وعاصمته القدس بوابة الأرض، لا يستحق أن يحرم من وطنه، ويموت في المنافي، وتبتلعه البحار، ويموت من لجوء لأخر، وتبقى قضيته تراوح مكانها".
ووجه خطابه للعالم بما فيهم الرؤساء "شعبنا يعلق آماله عليكم ليتحقق هدفه في دولة ذات سيادة، وينال حقوقه كما باقي شعوب الأرض، وحل قضية لاجئيه، وفق قرار 194"، وتساءل "هل ذلك كثيرٌ علينا؟"، وشدد "نحنُ طلاب حق وسلام، وإن قرار تقسيم فلسطين بموجبه اقيمت إسرائيل، وما زال الشق الثانِ (فلسطين) ينتظر التنفيذ".
وتابع عباس "فدولة فلسطين عضو مُراقب في الأمم المتحدة، وتستحق عضوية كاملة واعتراف، فلا يُعقل بعد أن قدمنا التضحيات الجسام، وصبرنا كل السنين على ألم اللجوء والمعاناة، أن تبقى قضيتنا تنتظر كل هذه العقود دون حل، فهل ذلك معقولاً".
وجدد تأكيده على أن استمرار الوضع الراهن لا يمكن القبول به، والاستسلام لمنطق الحكومة الإسرائيلية التي تُمارس بشكل غير قانوني توسعها الإستيطاني في الضفة الغربية والقدس، وتحاصر غزة، الأمر الذي يفاقم حجم المعاناة للسكان، غير عابئة بقرارات الأمم المتحدة أو الاتفاقات الموقعة بين الجانين برعاية دولية، ستصبح دولة (ابرتهايد) إذا استمر احتلالها للأرض الفلسطينية".
وجدد الرئيس عباس تشديده على أن استمرار هذا الواقع، يدعونا للتساؤل حول تصويت دول عريقة ضد قرارات تخدم الحقوق المشروعة وتؤمنّ بحل لدولتين، بل تخدم المتطرفين وتزدهم حقدًا وتجعلهم يشعرون أنهم فوق القانون، وأجبرتهم على حرق عائلة في بلدة دوما بالضفة، الأمر الذي أودى بحياة طفل ووالديه، وما زال القتلة طُلقاء، ولم يتم اعتقالهم حتى الان".
وتساءل "أين العدالة ودولة الديمقراطية ودولة القانون والمحاكم والقضاء..؟، فهذه الجريمة لم تكن الأولى، بل من قبل قتلوا محمد أبو خضير ومحمد الدرة، والآلاف قتلوا بغزة والضفة، ولا زلنا نذكر مذبحة دير ياسين، وجميعها جرائم مرت دون عقاب، إلى متى ستبقى اسرائيل فوق القانون؟.
دعوة لإنهاء الظلم
وقال عباس : "أنا هنا لسرد معظم الانتهاكات، وكم القرارات التي تقوم بها الحكومات الإسرائيلية، والتي كان أخرها، صدور تعليمات بإطلاق نار حي على المتظاهرين السلميين"، مشيرًا نحن لا نريد الكراهية والوحشية الاحتلالية ونرد بمثلها، بل نعمل على نشر ثقافة السلام، والتعايش بين شعبنا والشعوب الأخرى، وأن نتمتع بالاستقرار، وهذا لا يتحقق باستمرار الاحتلال".
وأضاف "وحرق البشر الذي يعتبر جريمة، والاستيطان، وحرق البيوت الأمنة، وأماكن العبادة، وحرق المحاصيل، والأطفال ، والاعتقال دون تهم(..)"، وتساءل " كيف تستطيع دولة تعتقد وتدعي أنها ديمقراطية وتقبل بوجود عصابات مُعلنة ومعروفة مثل (ما تسمى تدفيع الثمن)، من التنظيمات الإرهابية، وتُمارس إرهاب ضد شعبنا، وهي جميعًا تعمل تحت سمع وبصر الجيش والشرطة الاسرائيلية، بل يوفرون الحماية!"..
وتساءل أيضًا "أما آن للظلم أن ينتهي؟، وأن يتوقف العذاب؟، والجدار العازل أن يتفكك ويُزال؟، ونقاط التفتيش المُذلة والمُهينة التي تقام على أرضنا أن تنتهي؟، ويرفع حصار غزة؟ وأن يتنقل شعبنا بحرية وكرامة بوطنه وخارجه؟، والإستيطان الذي يعيق حل الدولتين أن يُزول؟ و6 ألاف أسير بالسجون أن يروا نور الحرية والعيش بين ذويهم؟، أما آن لأطول احتلال في التاريخ أن ينتهي؟".
وبين عباس أنه رغم كل العقبات منذ قيام السلطة حتى الأن نعمل بوتيرة مُتسارعة من أجل بناء دولتنا وبنيتها التحتية ومؤسساتها الوطنية والسيادية، وأحدثنا تقدم، والكل يشهد بما في ذلك البنك الدولي، والأمم المتحدة وغيرها، وسنستمر مع جميع الأشقاء لتُصبح الدولة صرح مُلتزم بالمعايير الدولية في ظل الشفافية والقانون كدولة عصرية، مثمنًا جهود مجموعة الدول المانحة برئاسة النرويج ونحثها على الاستمرار في دعمنا.
وشدد على أن الإنضمام لعضوية الأمم المتحدة، والمواثيق والمعاهدات ليس موجهة ضد أحد، بل إجراء يهدف لصون حقوقنا، وحماية شعبنا، ونظم دولتنا مع المعاير الدولية، وثقل شخصيتها الاعتبارية".
وقال : "فلسطين بلد القداسة والسلام، وما زالت تبحث عن االسلام، أرض لسلام تبحث عن السلام، تبحث عن سلام وحسن جوار يبحث شعبنا، ويشهد إسهامه الحضار والروحي، وبالأمس القريب، وتحديدًا في 17/5 تم اعتماد قديستين من فلسطين من قبل قداسة البابا في الفاتيكان، وتم في ذلك الوقت رفع علم فلسطين والاعتراف في فلسطين، وتم توثقيه في الاتفاقة بين الفاتيكان ووولة فلسطين، ونأمل لكل منلم يحذو أن يحذو".
مكانة لفلسطين
وعبر عن أمله بأن تأخذ فلسطين مكانه بين الدول، لانها ستسساهم بالتقدم الحضاري..، "من فلسطين وبفلسطين يكون السلام، ومن أراد أن يبحث عنه يُحارب الإرهاب، ويبدأ بحل المشكلة، عندها يبدأ كل شيء خلاف ذلك، أشكر لكل من صوت في العاشر من الشهر الحالي لصالح القرار الذي مكننا من رفع علم فلسطين في مقرر الأمم المتحدة".
وأضاف الرئيس عباس "اليوم ليس ببعيد عندما سيرفع علم فلسطين على أسوار القدس عاصمة دولة فلسطين، كما لا يفوتنا أن نشيد بقرارات البرلمان الأوروبي، التي دانت الاستيطان ومنتوجاته، وأكدت على حق الشعب بدولة مستقلة، بجانب إسرائيل، التي نعترف بها، ولا تعترف بنا".
وتوجه بالشكر للدول الأوروبية التي اعترفت بفلسطين، وفي مقدمتها السويد لشجاعتها، وتابع "كل من يقول بأنه مع خيار حل الدولتين أن يعترف بالدولتين وليس دولة"، داعيًا دول العالم التي لم تقوم أن تقوم بذلك، وكلنا ثقة أنها ستقوم.
ودعا الرئيس عباس الشعب الإسرائيلي لسلام قائم على الأمن والاستقرار، ومجلس الأمن والجمعية العامة لتحمل المسؤولية قبل فوات الأوان، وأن تعمل الحكومة الاسرائليية التي أفشلت جهود أوباما، خاصة جهود دون كيري للتوصل لسلام، لوقف ممارستها بما فيها ممارسات رئيسها التي تؤدي لاستنتاجات واضحة تقوض حل الدولتين".
وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي، أكد أنهم مصممون على وحدة أرضنا وشعبنا، وشدد "لن نسمح بحلول مؤقتة، أو دويلات مجزئة، لن نسمح بهذا ولن نسمح بمن يحاول أن يفعل هذا، وسنسعى لتشكيل حكومة تعمل وفق برنامح المنظمة، والذهاب للانتخابات".
