تحليل .. خطاب الرئيس عباس تهديد "يدي" للمجتمع الدولي

تباينت ردود الفعل الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي حول ما جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة ما بين اعتباره من أجرأ الخطابات للرئيس، فيما اعتبره البعض بأنه مجرد تأكيد على إنسداد العملية السلمية المتعثرة منذ زمن.

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، خطاب الرئيس محمود عباس في نيويورك، مساء الأربعاء، والذي أعلن خلاله جملة من المواقف الحازمة، بمثابة إطلاق تهديد يدي أي (باليد) للمجتمع الدولي.

وقال المحلل والكاتب عوكل في حديث خاص مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" معلقًا على الخطاب: "القناة الثانية الإسرائيلية اعتبرت الرئيس بأنه وضع بخطابه المسدس على الطاولة، لكن اعتقد بجملة المواقف التي أعلنها أطلق تهديد يدي للمجتمع الدولي، إذا لم يتحرك سينهار".

وأضاف عوكل "بطبيعة الحال تلك المواقف تحتاج بعد ذلك لإجراءات، بمعنى أن تلك المواقف والسياسات تترك الباب مواربًا حول إمكانية أن يتدخل أحد ويتحرك لإعادة تحريك الأمور بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بما لا يسمح بانهيار كل شيء، لأن السلطة مطلوبة عربيًا ودوليًا".

ولفت إلى أن عصبية الرئيس محمود عباس خلال الخطاب، تنطوي على رد مباشر على خطاب أوباما الذي لم يأتي على ذكر فلسطين، ووضعه أولويات أخرى وتجاهل القضية الفلسطينية.

وحول دلالات توقيت الخطاب أوضح أن التوقيت له علاقة بأنه مضى وقت وإسرائيل في حالة جمود، والسياسة لا تعرف الجمود، في الجمود الإسرائيليون يتحركون، والفلسطينيون ينتظرون، وإلى متى يبقى ينتظر الفلسطيني، فعليه أن يتحرك ويرمي بحجر كبير في البرك الراكضة.

وتابع "الرئيس حاول رمي حجر في البركة الراكضة، عسى أن يتحرك أحدًا لكن إذا لم يتحرك أحد، عليه أن يجد طريقة وآليات لتنفيذ ما ورد في الخطاب" معبراً عن اعتقاده بأنه لن يتم التنفيذ مباشرة بعدما يعود الرئيس من الأمم المتحدة، بل سيترك وقت للوسطاء والمتدخلين، وإن لم يحدث شيء بالتأكيد سيضطر للتفكير بكيفية تنفيذ ما ورد لو جزئيًا".

وبشأن قرأته لردت الفعل الإسرائيلية خاصة على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف الرئيس عباس "بالكاذب"، قال عوكل: "هذا رد غاضب واستفزازي، معتبراً إياه جواب رديء يعبر عن حالة الغضب الإسرائيلية".

وتساءل "ماذا سيفعل نتنياهو؟، في عام 2002م قامت إسرائيل بعملية السور الواقي ردًا على مبادرة السلام العربية، اليوم إسرائيل ستحتل مثلا الضفة المحتلة بالأساس، ماذا سيكون موقف نتنياهو، أو هل سيقبل بإنهيار السلطة وتحميل الشعب الفلسطيني المسؤولية، ومن الممكن أن يقبل بالخطاب الفلسطيني ويتحمل المسؤولية عن فشل المرحلة السابقة".

وفيما يتعلق، بإعلان الرئيس عدم الإلتزام بالإتفاقيات السابقة الموقعة مع إسرائيل، وهل ما إذا كانت ستدشن لأسلو جديدة، رأى المحلل والكاتب عوكل "لا يمكن في حال من الأحوال أن تكون هناك أسلو جديدة، فالقديمة كانت لمصلحة إسرائيل ولم تطبقها، لن يقبل الفلسطيني بأوسلو جديدة أسوء، ولن تقبل إسرائيل بأسلو أفضل له ".

وعبر عن اعتقاده بأن الأمور ستذهب لصراع مفتوح، وسيكون لهذا الخطاب تبعاته، وأنه أعلن بشكل صريح انسداد أفق العملية السلمية.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -