ربط مختصون فلسطينيون في الشأن الإسرائيلي، إقبال إسرائيل على أي خطوات تصعيديه تجاه الفلسطينيين، عقب خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، بالأمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتطبيق ما جاء بالخطاب بشكل فعلي على الأرض، معتبرين خلال أحديث منفصلة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه في حال لم يجري ذلك التطبيق ستنحصر ردود الأفعال الإسرائيلية بشكل خطابي هجومي فقط، وقالوا:" نحن نتوقع ذلك اليوم في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي".
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عدم التزام الطرف الفلسطيني بأي من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، كونها تنصلت منها جميعًا، وجعلت السلطة شكلية بدون سلطة حقيقية، بدلاً من أن تكون سلطة فلسطينية.
وقال الرئيس عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك مساء اليوم: "إسرائيل ترفض وقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى (..)، وفقًا للاتفاقيات، ولم تترك لنا خيارًا، ونحن فقط من يلتزم بالاتفاقيات معها، لذلك عليها تحمل مسؤولياتها كاملةً كسلطة احتلال".
وأضاف عباس "لا يمكن أن يستمر الوضع الراهن، وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني مؤخرًا واضحة، لن نلتزم بأي اتفاقية لعدم التزام إسرائيل بأي شيء، وهذا ما نفعله اليوم أمام الجميع، صبرنا منذ آذار، لكنهم لا يسمعوا "في إشارة لإسرائيل"، لذلك على إسرائيل أن تتولى مسؤولياتها كدولة احتلال".
وأوضح المختص في الشؤون الإسرائيلية توفيق أبو شومر، أن ردود الأفعال الإسرائيلية حول خطاب أبو مازن بدأت ولن تنتهي، قائلاً :"إن الإسرائيليين بدءوا في إقامة مهرجان هجومي ضد أبو مازن، ومرجح أن يشتد فيه الحصار الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية ومنع تحويل أمول الضرائب ، وسحب بعض الامتيازات من شخصيات فلسطينية بارزة.
ونبه شومر خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن إسرائيل ستستخدم سلاح المحاصرة الدبلوماسية للسلطة عبر الممثل الإسرائيلي في الأمم المتحدة، وبمساعدة مناصري إسرائيل هناك. وأوضح أبو شومر أن هناك شيء أخر ربما يستعمله الإسرائيليون استعمالاً كبيراً جداً وهي ربط ما يحدث بالقدس المحتلة بما حدث في دير ياسين، كي يستخدم كنوع من اللاسامية ضد السلطة الفلسطينية.
الخطاب لا يعني حل السلطة..
وبين أبو شومر أن الإسرائيليين منذ انتهاء الخطاب وقبل وهم يعدون إلى تهمة التحريض للرئيس الفلسطيني. ورجح أن يجري بنيامين نتنياهو تطوير على خطابه، خاصة وأن المصادر الإسرائيلية تتحدث من الصباح عن إجراء تعديلات عليه عقب خطاب أبو مازن.
وقلل أبو شومر من إمكانية أن تشهد الضفة الغربية حالة إعادة احتلال بالكامل، قائلاً :" هم يعرفون أن السلطة جاءت باتفاق أوسلو وما أعلن عنه أبو مازن لا يعني حل السلطة، ولكن يعني عدم الموافقة على ما تقوم فيه إسرائيل"، في حين رأى المختص في الشؤون الإسرائيلية وأستاذ السياسية في جامعة تل أبيب، وديع أبو نصار، أن أي تصعيد إسرائيلي اتجاه الفلسطينيين مرتبط بالتطبيق الفعلي لخطاب أبو مازن.
وقال أبو نصار خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،: حالياً يوجد جدل في إسرائيل بشأن خطاب أبو مازن، وهل هو خطاب جاء فقط كقنبلة كلامية أم أنه سيتابع بإجراءات على الأرض، وحسب وجهة نظري طالما لا توجد إجراءات على الأرض فإن الرد الإسرائيلي سيكون هجوم كلامي لفظي، لكن الأمر سيتغير في حال اتخذ الفلسطينيين إجراءات ملموسة من شأنها أن تأثر سلباً على العلاقات مع إسرائيل".
وأوضح أبو نصار أن عدم وجود فهم إسرائيلي لضرورة إدخال تحسين جوهري على الظروف المعيشية الفلسطينيين، بالتزامن مع عدم وجود رغبة حقيقية لدي الإسرائيليين بالتعامل مع الفلسطينيين بقضيتهم السياسية، والأغلبية العظمة ينظرون إلى الفلسطينيين بأنه كتحدي أمني، معتقداً أن المسؤولية هنا تقع على المجتمع الدولي.
ولفت أبو نصار إلى وجود مشكلة في المجتمع الإسرائيلي وخاصة الصهيوني، فهم ينظرون إلى الفلسطينيين بنظر التشغيل بمعنى :" يا تعملون لدينا أو نسخط عليك"، والرئيس الفلسطيني أوضح خلال خطابه بأنه لا يريد أن يظهر بأنه يعمل عند إسرائيل، وهو يبحث عن الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية، ونحن ندرك أن نتنياهو ادخل تعديلات على خطابه ليرد على خطاب أبو مازن.
ردود أفعال إسرائيلية عقب الخطاب..
وعلى الفور وعقب الخطاب هاجم مكتب رئيس حكومة الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مختصر خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الأربعاء، واصفا اياه "بالكاذب ويشجع التحريض والشغب في القدس الشرقية".
وجاء في نص البيان "على عكس الفلسطينيين تحافظ إسرائيل على الوضع القائم في المسجد الأقصى وهي ملتزمة بمواصلة المحافظة عليه وفقا للاتفاقيات الموقعة بيننا وبين الاردنيين والأوقاف" حسب زعمه.
وتابع البيان:"نتوقع وندعو السلطة ومن يقف على رأسها التصرف بمسؤولية والاستجابة لدعوة رئيس حكومة إسرائيل وان يجلس فورا على مائدة المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة".
بدوره، عقب رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، اليميني المتطرف، على خطاب الرئيس عباس، قائلا إنه "خطاب أجوف آخر ويتضمن تهديدات جوفاء أخرى، من جانب المحرض والمنافق الكبير أبو مازن".
وأضاف ليبرمان أنه "مثلما كانت تهديداته السابقة بإلقاء "قنبلة" بخطابه فارغة وكاذبة، هكذا أيضا أقواله ضد إسرائيل".
وتابع أنه "في كل فترة رئاسته للسلطة الفلسطينية كان أبو مازن ولا يزال محرضا ضد إسرائيل واليهود، وكلما أخلى منصبه، الذي يتبوأه بصورة غير ديمقراطية وغير شرعية، مبكرا فإنه حسنا سيفعل".
من جانبه اعتبر وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أن "أبو مازن عاد إلى أيامه الجيدة كمن ينفي المحرقة، بخطاب يعيد فيه كتابة التاريخ من جديد، ويدعو إلى إطلاق سراح قتلة نساء ورجال وأولاد يهود".
وأضاف بينيت أنه "في الفترة التي تواجه فيها أوروبا موجة لاجئين، الشرق الأوسط يشتعل ويتفكك، وأبو مازن أيضا سيرحل وسيتذكرونه كإرهابي آخر في سماء التاريخ، وحتى أنه ليس الأبرز بينهم. شعب إسرائيل حي".
في حين، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد أردان في تعقيبه على خطاب الرئيس: "نسمع أكاذيب أبو مازن عن الحرم وعن مواضيع أخرى، ولا نصدق أن هذا هو الرجل الذي يُعرف في صفوف أحزاب سياسية في إسرائيل وفي العالم بمواقفه المعتدلة".
