سارع قادة إسرائيل إلى استنكار خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متهمينه بالتضليل واللاسامية ومعاداة السلام.
ورأى بعض المعلقين الإسرائيليين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سيستغل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبديد أثر خطاب أبو مازن ومساجلته. ومع ذلك، ورغم إشارة التعليقات الإسرائيلية إلى حدة الأوصاف التي استخدمها أبو مازن لممارسات الاحتلال، وخصوصا في القدس، إلا أن الخطاب كان "قنبلة لم تنفجر".
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعيد إلقاء أبو مازن لخطابه، إن "الخطاب كاذب ويشجع على التحريض والشغب في الشرق الأوسط". وفنّد اتهام أبو مازن لإسرائيل بأنها تقف خلف الاضطرابات في الحرم القدسي، فأشار إلى أنه "خلافا للفلسطينيين، تحافظ إسرائيل بشدة على الوضع القائم في جبل الهيكل، وهي ملزمة بمواصلة الحفاظ عليه، وفق الاتفاقات بيننا والأردنيين والأوقاف".
ورد وزير الجيش موشي يعلون على خطاب أبو مازن، معتبراً أنه "خطاب مرصوف بالأكاذيب والتحريض ضد دولة إسرائيل"، وأنه "تهرب من المسؤولية". وقال إن عباس هو من لم يستجب لدعوة تحريك العملية السياسية، إذ "مرة تلو مرة عرض على أبو مازن، ومعروض عليه الآن، الجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة للبحث في القضايا الجوهرية للنزاع لصالح الإسرائيليين والفلسطينيين ومن أجل الأجيال المقبلة".
وحمل بشدة على أبو مازن، قائلا "مرة تلو مرة يتهرب من المسؤولية، وبدلاً من ذلك يختار خطوات أحادية الجانب وحملات شيطنة، تتضمن بث أكاذيب، وتحريض ومحاولة زعزعة مشروعيتنا وحقنا في وطن قومي يهودي".
وشدد يعلون على أن وجهة أبو مازن ليست تحقيق السلام، وأنه "لو كان صادقاً في نواياه، لأوقف التحريض القاسي ضد دولة إسرائيل في جهاز التعليم الفلسطيني، ولتوقف عن خطابات الشيطنة التي يلقيها في العالم عموماً، وفي الأمم المتحدة خصوصا". وأضاف أن "الصراع عند أبو مازن ليس على الأرض، وإنما على ذات وجودنا هنا. وهذا واقع نواجهه، ونحن نفعل ذلك بحزم، بمسؤولية وبحكمة من أجل أمن مواطني دولة إسرائيل".
وقال وزير الهجرة والاستيعاب زئيف ألكين "أبو مازن الذي يدفع الرواتب الكبيرة للمخربين القتلة، ولا يكف عن التحريض ضد دولة إسرائيل، هو آخر من يمكنه أن يطلق تهديدات ضدنا. فالسلطة الفلسطينية انتهكت منذ زمن اتفاقيات أوسلو بتشجيعها الإرهاب، كما أنها توجهت بعمل من طرف واحد إلى المؤسسات الدولية. أبو مازن وعصابته يحاولون التمتع بمغانم الحكم، وبالتوازي في كل عام يواصلون إطلاق تهديدات فارغة ضدنا بحل السلطة". وأضاف أن "الرد البسيط والحاد على تهديدات أبو مازن يتلخص في جملة واحدة: يريد الذهاب؟ مع السلامة! فنحن والجمهور الفلسطيني سنربح من ذلك".
وعقّب رئيس "البيت اليهودي" الوزير نفتالي بينيت، معتبراً أن "أبا مازن سيمر وسيذكر كإرهابي آخر في سماء التاريخ، بل وليس الأكثر نجاحا بينهم". وقال زميله الوزير اوري ارئيل إن "الفلسطينيين لم يحترموا أبداً الاتفاقيات التي وقّعوا عليها، بحيث أن ابا مازن لا يأتي بأي شيء جديد".
ورأت تسيبي ليفني، من "المعسكر الصهيوني"، أن رفع العلم الفلسطيني أمام الأمم المتحدة ليس السبيل لإنشاء دولة فلسطينية. وقالت إن "محاولة دفع الأسرة الدولية لأن تفرض على إسرائيل تقديم تنازلات تضر بمصالحها لن تنجح. والخطابات والأعلام لن تقود إلى دولة فلسطينية، وإنما ما يقود إلى ذلك المفاوضات المباشرة مع إسرائيل". من جهته قال رئيس "المعسكر الصهيوني" النائب اسحق هرتسوغ إن "أبا مازن يزور ويخدم المتطرفين".
وفي المعارضة أيضا انتقدوا عباس، إذ قال رئيس "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان "هذا خطاب عابث آخر مع تهديدات عابثة أخرى للمحرض والمتلون الأكبر أبو مازن". وهاجم رئيس "هناك مستقبل" النائب يائير لبيد، فقال "هذا ليس خطابا. كان هذا جملة من التشهيرات البشعة والكاذبة".
ومن المهم الإشارة إلى أن المعلقين الإسرائيليين تعاملوا مع خطاب أبو مازن بوصفه قنبلة، لكن الخلاف بينهم كان حول تعريفها. فهناك من رأى فيها قنبلة صوتية، حيث رأى أنها لن تقود إلى أية أضرار، وهناك من رأى فيها قنبلة موقوتة يمكن لتفجيرها اللاحق أن يقود إلى أضرار بالغة. واعتبر أصحاب الرأي الثاني أن هذه القنبلة يمكن أن تنفجر في كل لحظة، لكن أحداً لا يعرف كمية المتفجرات التي تحتويها. ويقول هؤلاء بأن أبا مازن رمى القنبلة لكنه لم يضغط بعد على صاعق تفجيرها، وهو لا يزال قادراً على تفكيك القنبلة وإعادتها إلى المخازن. ومع ذلك تخشى أوساط إسرائيلية من تفجير القنبلة من جانب السكان الفلسطينيين.
ورأى أصحاب هذا الرأي أن تعليقات وردود القيادة الإسرائيلية لم تتطرق إلى فحوى خطاب أبو مازن وإنما إلى شكله. ولكن التحليل الإسرائيلي المهني للخطاب هو أن عباس لم يتخذ قرارات وإنما أطلق تهديداً، وهو أصلاً لم يتحدث تحديداً عن الاتفاقيات التي ينوي التنصل منها وهل تحوي التنسيق الأمني أم لا. وبالفعل أثار خطاب أبو مازن ردود فعل فورية من جانب العديد من القوى الدولية، وعقد اجتماع بين وزراء خارجية الرباعية الدولية ووزراء خارجية الدول العربية. وثمة قناعة بأن هناك من يعمل على تحريك المفاوضات من أجل منع الانفجار المقبل.
في كل حال رأت "يديعوت احرونوت" أن تفجير أبو مازن لاحقاً للقنبلة، وتقصد تنفيذه لتهديده بالتنصل من اتفاقيات أوسلو، يعني في أحد سيناريوهاته وقف التنسيق الأمني ووقف عمل اللجان المشتركة وإلغاء برتوكول باريس الاقتصادي، وربما حل السلطة الفلسطينية نفسها وإعادة "المفاتيح" لإسرائيل.
