منطقة الشوكة شرق رفح.. اهمال متكرر وغياب أي دور رسمي او بلدي

جلس المواطن أسعد محمد البالغ من العمر 27 عاماً في أرضة التي يمتلكها في منطقة الشوكة شرق مدينة رفح وعلامات الحزن واضحة علي معالم وجهه لما اصاب منطقة الشوكة من  اهمال وصفة بالمتكرر قائلاً " منذ عدة سنوات وانا امكث في هذه المنطقة ونعاني من قلة الخدمات التي تقدمها بلدية الشوكة مقارنه بالخدمات التي تقدمها البلديات الاخرى" .

ويتابع " نجد صعوبات بليغة في الحصول علي المياه نظراً لعدم توفرها بصورة المناسبة , مضيفاً احياناً نمكث ايام لا توجد مياه في المنطقة بسبب للانقطاع المتكرر للمياه .

ويوضح المزارع أسعد محمد انه برغم عدم توفر المياه بالصورة المطلوبة في المنطقة، "الا اننا نعاني من ارتفاع كوب المياه الذي يصل لـ 2 شيكل في الكوب الواحد فقط , وهذا يعتبر مرتفع نظراً للأوضاع الاقتصادية السيئة التي اصابت قطاع غزة مسببة انخفاض في الاستهلاك بشكل ملحوظ , مطالباً بضرورة توفير مياه "مكوروت" في المنطقة لآنها هي الحل الامثل من أجل نعاش المنطقة بالمياه ."

ويشير الى ان ارضه الزراعية تعرضت للتجريف في الحرب الاخيرة ورغم ذلك لم يحصل على أي مساعدات عينية او نقدية من قبل البلدية ووزارة الزراعة، مطالبا بايلاء اضرار المزارعين الاهمية في عملية الاعمار وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم وبأعمالهم واراضيهم ومزروعاتهم.

وهذا الحال لا يختلف كثيراً عن المواطن مصطفي يوسف الذي يمتلك قطعة ارض في منطقة الشوكة و يعاني من ارتفاع المواصلات الناتج عن  سوء الطرق المؤدية الي ارضه التي وصفها بالسيئة جداً .

وأوضح ان عملية انتقاله من تل السلطان في رفح الى مكان ارضه يكلفه 5 شواكل وهذا يعتبر عالي التكلفة نظراً لقصر المسافة المقطوعة بين المنطقتين ولكن وعورة الارض اجبرت السائقين علي اخذ اجرة مرتفعة نتيجة سواء حالة الطرق في منطقة الشوكة .

وأكد مصطفي يوسف علي ضرورة تسوية الطريق 24 الرئيسي (طريق معبر كرم ابو سالم) لما يعود بفائدة كبيرة علي المزارعين لتسهيل عملية انتقالهم من مكان الي اخر بكل سهولة ويسر .

ويتفق ابو ابراهيم عيد مع مصطفي بأن الطرق مهمة جداً في تحركاتنا من مكان لأخر وعدم وجود متابعة للطرق واصلاح الطرق المدمرة يعيق اعمالهم خاصة وأن "منطقة الشوكة تتميز بانها منطقة زراعية بامتياز , ويحتاج المزارعين لطريق مستوية ليسهل عملية التنقل بسهولة ."

ويطالب بضرورة الاسراع في تعبيد الطرق المدمرة نظراً لاحتياج المزارعين في منطقة الشوكة  لنقل الخضروات الي السوق العام وهناك صعوبة بليغة في تحرك السيارات المختصة بنقل الخضروات من الطرق التي وصفت بالغير صالحة.

وفي السياق ذاته بين المواطن رمزي محمد البالغ 34 عاماً بأن منطقة الشوكة من أقل المناطق التي تم تعوضيها زراعياً جراء الحرب الاخيرة علي قطاع غزة ,مضيفاً هناك العديد من المناطق التي تم تعوضيها مالياً ومادياً ونحن في منطقة الشوكة لا نرى سوى الوعود التي وصفت بإبرة البنج التي فقط تهدئنا دون علاجنا بشكل المطلوب .

ويبين رياض جرغون أن هناك العديد من المعيقات التي تواجهنا في منطقة الشوكة تحديداً مشكلة المياه التي تشكل أكبر معيق في حياتنا اليومية ,مضيفاً "كنت امتلك بئر ماء قبل العدوان الاخير علي قطاع غزة يزودني بالمياه التي احتاجها لزراعة الخضروات ونظراً لتدمير البئر اصبحت اعاني من الانقطاع المتكرر للمياه وهذا يسبب لي عبء لان الزراعة تشكل قوت يومي الاساسي".

ويؤكد جرغون انه توجه الى بلدية الشوكة من أجل تعويض واصلاح بئر الماء الذي تضرر في العدوان ولكن لم يجد من يقف بجانبه للنهوض مرة اخرى في ارضه .

ويتابع " قمت بإصلاح جزء من بئر الماء المتضرر للنهوض مرة اخرى والعودة للحياة , موضحاً انه هذا غير كافي لان المعاناة مازالت قائمة لعدم وجود أي من الجهات المعنية لتقديم الدعم لي" .

عرضة للاجتياح

ويوضح رئيس بلدية الشوكة منصور بريك ان موقع منطقة الشوكة الحدودي جعلها عرضة للاجتياح المتكرر من قبل الاحتلال الاسرائيلي الامر الذي عرقل العديد من المشاريع التنموية في المنطقة ,مضيفاً برغم الصعوبات التي واجهتنا في منطقة الشوكة خاصة بعد انتهاء حرب 2014 علي قطاع غزة استطاعت البدلية تسوية العديد من الاراضي التي دمرتها أليات الاحتلال والتي تقدر بمئات الدونمات خاصة في منطقة ابو الروس .

ويتابع "بريك تم توفير مشاريع لتزويد اهالي الشوكة بمياه صالحة لشرب بتعاون مع جمعية اصدقاء البيئة والاوكسفام وبصدد استلام مشروع اعادة ترميم وتأهيل وتشغيل خزان ارضي بسعة 570 كوب بالتعاون مع وزاه الزراعة وتمويل امان ماليزيا ."

ونفي سماح الجانب الاسرائيلي بإدخال مياه "مكوروت", موضحاً  انه من خلال تواصل البلدية مع سلطة المياه للعمل على تشغل خط "مكوروت" وضعت شركة "مكوروت" الإسرائيلية شروط وصفت بالتعجيزية , ولعل اهم الشروط ان تقوم البلدية بتسديد كافة الديون المتراكمة على المزارعين الذين كانوا يستفيدون من "مكوروت" بشكل مباشر والتي تقدر بملايين الشواكل .

ويتابع ان "شركة "مكوروت" وضعت تسعيرة لا يمكن ان يتحملها المزارعين والتي تقدر بــ 3.5 شيكل علي الكوب الواحد فقط وهذا يشكل عبء كبير علي المزارعين نظراً لارتفاع الملحوظ في تسعيرة المياه .

وتقوم شركة "مكوروت" الاسرائيلية بتزويد المياه للقطاع المنزلي والزراعي والصناعي  للأراضي الفلسطينية والمملكة الاردنية، وفقا لالتزاماتها في الاتفاقات السياسية .

وبين ان بلدية الشوكة مصنفة (ج) ولا تستطيع ان تغطي مساحة منطقة الشوكة لتعديل وانشاء الطرق لان ذلك يكلف مبالغ طائلة ,مضيفاً ان معظم المشاريع التي تأتي للطرق يتم توزيعها بحسب عدد السكان لكي يستفيد من الطرق اكبر قدر ممكن من المواطنين .

ويوضح بان هناك 50 كيلو متر من الطرق بحاجة الى تعديل خاصة في المناطق الزراعية التي تشكل مصدر رزق العديد من المواطنين في الشوكة , وتسهيل عملية التنقل سيزيد انتاجية المزارع.

وتقع منطقة الشوكة في الجنوب الشرقي من قطاع غزة ويبلغ عدد سكان منطقة الشوكة 17860 نسمة وتقدر مساحتها الإجمالية حوالي 22000 دونم , وتعتبر منطقة الشوكة ذات أهمية استراتيجية كبيرة جدا إذ يمكن اعتبارها بوابة قطاع غزة إلى العالم الخارجي حيث يقع فيها مطار غزة الدولي "سابقا" ، ومعبر كرم ابو سالم ، ومعبر رفح البري مع  مصر ومعبر صوفا أيضا وتعتبر سلة قطاع غزة الغذائية.

 نقلا عن حياة وسوق - جريدة "الحياة الجديدة "
 

المصدر: رفح – تقرير محمد فروانة -