قال الحقوقي والخبير في القانون الدولي صلاح عبد العاطي، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، تعمدت قتل المتظاهرين المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، من خلال استخدامه لأسلحة مُحرمة دوليًا.
وقال الحقوقي عبد العاطي في حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "حسب متابعتي كحقوقي وزيارتي لبعض جرحى الأحداث التي وقعت على حدود قطاع غزة، تبين أن جيش الاحتلال، استخدم رصاص حي ومُتفجر، والرصاص الذي تم إطلاقه كان يتعمد قنص وقتل المُتظاهرين".
وأضاف عبد العاطي "معظم الإصابات كانت في الصدر، الرقبة، الرأس، الأرجل(..)، وهنا نتحدث عن استخدام مفرط للقوة، وفي بداية الأحداث، والهبة الشعبية"، مُجددًا تأكيده أن إسرائيل تعمدت قتل المتظاهرين والمدنيين بإطلاق الرصاص الحي والمباشر".
وكشفت القناة العبرية الثانية، صباح اليوم، عن إعطاء الجيش الإسرائيلي تعليماته للجنود المنتشرين على حدود قطاع غزة بالتشديد من إجراءات إطلاق النار باتجاه المتظاهرين الفلسطينيين قرب السياج الأمني؛ وأعطت تعليماتها أيضا بالامتناع قدر الإمكان عن إطلاق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، خشية اتخاذ فصائل المقاومة ذلك ذريعة لتصعيد الأوضاع على جبهة غزة.
وأشارت القناة إلى أن تحقيقات الجيش حول استشهاد عدد من المُتظاهرين على الحدود مع القطاع أثبتت استخدام الجنود للقوة المُفرطة دون مبرر، ما أوقع هذا العدد من القتلى، في حين قرر الجيش تغيير كل هذه السياسة. حسب قول القناة.
خرق للقوانين والاتفاقيات
وعلق الحقوقي والخبير في القانون الدولي عبد العاطي على هذا الخبر بالقول : "اعتراف الاحتلال باستخدام القوة المفرطة، يُعد دليلاً واعترافًا صارخًا بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وضد الإنسانية، من خلال استخدمها للعنف المُفرط".
وتابع "وتجاوزها قواعد القانون الدولي الإنساني، وبالذات أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تفرض حماية للمدنيين، وتفرض التمييز بين المدنيين وغيرهم، وتفرض التزامات صارمة لحماية أمن هؤلاء السكان المدنيين باعتبارهم تحت الاحتلال.
واستطرد "بالتالي ما تقوم به إسرائيل هو يُشكل انتهاك وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي الإنساني، يستوجب المسائلة والمُحاسبة عليه من قبل المجتمع الدولي، ويستوجب قيام كل الأطراف بدورها في الضغط على دولة الاحتلال لتوقف انتهاكاتها الجسيمة بحق المدنيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة".
استخدام أسلحة مُحرمة
وحول، كيفية متابعتهم لاستخدام القوة المُفرطة بحق المُتظاهرين واستخدام ذخيرة قاتلة، وتعمد قتل أكبر عدد من المتظاهرين، بين الخبير عبد العاطي "ليس فقط استخدام رصاص قاتل بل استخدام الاحتلال أسلحة مُحرمة دوليًا كرصاص الدمدم المُتفجر، والغاز السام، والأدوات المحرمة دوليًا، بموجب اتفاقيات لاهاي وجنيف".
ولفت إلى أنهم ينظرون بخطورة بليغة إلى استخدام هذا العنف المُفرط"، وأضاف "نحن نتحدث عن حوالي 24 شهيد و 1300 إصابة في أقل من أسبوعين، بالتالي نحن نتحدث عن استخدام مُفرط للقوة، تلوح باستخدامها إطلاق العنان لقطعان المستوطنين للمس بالفلسطينيين بدعوة أن كل فلسطيني عرضة لأن يكون مُخرب حسب وصفه".
وواصل عبد العاطي حديثه "بالتالي هم يستهدفون الفلسطينيين، الحوادث التي رأيناها في العفولة ومناطق مُختلفة، بحق الفتيات والرجال والشباب والأطفال، تؤكد بشكل لا يقبل الشك أن هذه الدولة وصلت لمستوى التطهير العرقي ومستوى من الجنون، لا يسمح لها بالسيطرة على أعصابها".
وشدد "بالتالي بات مطلوب من المجتمع الدولي الضغط على دولة الاحتلال لوقف ممارسات (الأبرتهايد) (الفصل والتمييز)، وممارسات التطهير العرقي، وجرائم الحرب التي تحدث بحق المدنيين الفلسطينيين، وهذا يفرض على الأطراف السامية المُتعاقدة على اتفاقية جنيف والأمم المتحدة القيام بواجباتها لتوفير حماية دولية لشعبنا".
طرق فضح الجرائم
وبشأن الطرق التي يمكن من خلال كحقوقيين استخدامها لوقف وفضح جرائم الاحتلال، أوضح عبد العاطي أنهم كحقوقيين دورهم رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وهذا ما تقوم به المؤسسات الحقوقية ، إلى جانب ما تُغطيه الصحافة، وتقوم بدور متابعة هذه الانتهاكات مع الأجسام الدولية وفضحها..
وأضاف "إلى جانب متابعة ملف محاسبة إسرائيل باستخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية، أما ملف محكمة الجنايات الدولية فشُكلت له لجنة وطنية بقرار ومرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس، بالتالي هذه اللجنة ستتابع هذه الانتهاكات وستقوم بتسليمها لمُدعي عام محكمة الجنايات الدولية"..
وتابع "إلى جانب ما يُمكن أن تقوم به الدبلوماسية الفلسطينية، والأطراف المُختلفة للضغط تجاه عزل ومقاطعة دولة الاحتلال وتعزيز مكانة دولة فلسطين، من خلال انضمامها لمزيد من الاتفاقيات والأجسام الدولية، حتى تكون أكثر قدرة على محاسبة إسرائيل، فالأخيرة باتت اليوم في عُزلة دولية".
وشدد الخبير عبد العاطي على أن هذه الانتهاكات الجسيمة ستُقّصر من عُمر الاحتلال، مشيرًا إلى أن المطلوب والأهم في هذه المرحلة هو الترتيب لإستراتيجية فلسطينية وطنية تسمح للفلسطينيين بتعظيم الاشتباك السياسي والدبلوماسي والشعبي مع الاحتلال وصولاً إلى إنهائه.
يذكر أن مواجهات ما زالت متواصلة منذ نحو أسبوعين مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بكافة خطوط التماس في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ردًا على جرائم المستوطنين، واقتحام الأماكن المُقدسة، وتدنيسها، بما فيها المسجد الأقصى، الأمر الذي أدى لاستشهاد حوالي 24 فلسطينيًا وإصابة المئات.
