صعد مؤخرًا الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على الصحفيين الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس المحتلة، أثناء تغطيتهم للهبة الجماهيرية الكبيرة، ضد الانتهاكات الإسرائيلي، ما أدى لإصابة عددًا منهم بالرصاص الحي، والاختناق بالغاز المسيل للدموع والسام.
وأكد الصحفيون في أحاديث مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن هذه الاستهدفات ليست جديدة، فلا يوجد ما هو محرم لدى الاحتلال، معتبرين استهدافهم بمحاولة إسرائيلية لطمس الحقيقية، لإدراكه خطور الإعلام، في نقل الجرائم التي يرتكبها.
واصيب أكثر من خمسة صحفيين في غضون الأيام القليلة الماضية، بالرصاص الحي والغاز المُسيل للدموع، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المُحتلة، خلال تغطيتهم الصحفية للأحداث المواجهات الدائرة بين الشبان الفلسطينيين وجيش الاحتلال، على خطوط التماس.
موت مُحقق
مصور وكالة الأناضول التركية في قطاع غزة متين كايا، كان واحدًا ممن نجوا بأعجوبة من الاستهداف الإسرائيلي، خلال تغطيته للمواجهات قرب موقع ناحل عوز شرق مدينة غزة، بعد أن اخترقت رصاصة عدسة كاميرته وأصابت يديه.
وقال كايا المُنحدر للأصول التركية لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "بينما كنت أمارس عملي الطبيعي في تغطية المواجهات قرب الحدود الشرقية لمدينة غزة، وأختبئ خلف ساتر رملي، خشية من إطلاق النار الكثيف وقنابل الغاز من جيش الاحتلال، تجاه الشبان، وأرتدي السترة الصحفية (الدرع، الخوذة)".
وأضاف كايا "أصيب عدد من الشبان بالرصاص الحي بالقرب من مكان تواجدي، وقفت لتصويرهم، في حين تقدم شبان مُندفعين لنقل المُصابين، فجأة بدون سابق إنذار سمعت انفجار بسيط، وسقطت أرضًا، ولم أعي ما حدث، وسقطت الكاميرا من يدي أرضًا".
وتابع "حضر زميلي المصور مصطفى حسونة، وطلبت منه أخذ الكاميرا، وحملها عني، ولم أقدر على الوقوف، وأخبروني أنني بخير، بعدما تبين لي ولهم أن طلق ناري أصاب عدسة الكاميرا، وحطمها، بعد إختراقها، ووصل ليدي اليُسرى، وأصبت بجراح سطحية قرب أصبع السبابة، وشاهدت الدماء تنزف من يدي، وحملوني تجاه سيارة الإسعاف".
وعبر الصحفي كايا عن استغرابه لإطلاق النار نحوه، على الرغم من إرتدائه الدرع الصحفي، وموضوع عليه شارة (صحافة،press)، وواضح جدًا لجنود الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أن الاحتلال يهدف من وراء استهدافنا لطمس الحقيقة وحجبها، وعدم نقل الواقع الذي يخشاه للعالم".
الاستفراد بالجرائم
أما الصحفي مصور وكالة "apa" وإذاعة البراق المحلية أشرف أبو عمرة، والذي تعرض للإصابة بجراح طفيفة، بعد إصابته بالاختناق الشديد قرب موقع ناحل عوز شرق غزة، أكد أن الاحتلال تعمد استهدافه وبقية الصحفيين لإخفاء جرائمه، والاستفراد بالشبان لإرتكاب مزيدًا من الجرائم.
وقال أبو عمرة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كنت متواجد بالقرب من موقع ناحل عوز شرق غزة، لتغطية المواجهات الدائرة مع جيش الاحتلال هناك، وتفاجئنا باستهداف مباشر للشبان، وأصيب شاب بقنبلة غاز في بطنة، وكانت إصابته حرجة جدًا".
وتابع أبو عمرة "على الفور تحركت نحوه برفقة بعض الزملاء، في تلك اللحظة أطلق جيش الاحتلال كميات من قنابل الغاز نحونا، على الرغم من إرتدائي الملابس الصحفية الخاصة التي تميزني عن المُتظاهرين المدنيين، وأضابني بقنبلة في صدري، ولولا الدرع الواقي لأخترقته".
وواصل "استنشقت حينها كميات كبيرة من الغاز، وسقطت أرضًا، وساعدني بعض الصحفيين على الوقوف، وتقديم العلاج الأولي، لحين نقلوني داخل سيارة الإسعاف للمستشفى"، مشيرًأ إلى أن الاستهداف المباشر للصحفيين هو محاولة قديمة جديدة لمحاولة ثني الصحفيين عن واجبهم ونقل الحقيقية، خاصة المصورين والمراسلين.
وشدد الصحفيان أبو عمرة وكايا أنهما كانا يقوموان بواجبهما الوطني والمهني، ولم يكن بينهما وبين جيش الاحتلال أي احتكاك مباشر، وكانا يقومون برصد الانتهاكات وتوثيق ما يحدث من جرائم بحق الأطفال والشباب، خلال المواجهات، مؤكدين أنهم سيبقوا على رأس علهم لنقل الرسالة للعالم، كي يعلم ما يحدث.
الإعلام تدين
بدورها، اتهمّت وزارة الإعلام الفلسطينية في قطاع غزة، الاحتلال الإسرائيلي بتعمد الاستهداف المباشر والمقصود للصحفيين وطواقم الإعلام أثناء تغطية تطورات الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية، وذلك في محاولة لإخفاء جرائمه.
وقال مدير مكتب الاعلام الحكومي في غزة سلامة معروف، : إنّ "ثلاثة صحفيين فلسطينيين أصيبوا خلال تغطيتهم المواجهات التي اندلعت الجمعة الماضة شرق غزة ليرفع بذلك عدد الصحفيين المصابين منذ بداية الأسبوع قبل الماضي إلى تسعة".
وأضاف "الصحفيين الذين توجهوا لتغطية الأحداث كانوا يرتدون الدروع الواقية، واللباس الخاص الذي يميزهم بأنهم صحفيين، ومع ذلك فإن قوات الاحتلال تعمدت استهدافهم بشكل مباشر من خلال القنص في الأجزاء العلوية من الجسم".
وأوضح أن الكاميرا الخاصة بأحد المصورين الصحفيين تلقّت رصاصة مباشرة ووفّرت له الحماية حين كان يضعها على عينه لالتقاط صور مواجهات أمس في القطاع.
وأعتبر معروف، أن قوات الاحتلال كانت تهدف من خلال استهداف الصحفيين إرهابهم لثنيهم عن تغطية للأحداث الجارية لإخفاء جرائمهم عدم كشفها وذلك لإدراكها لأهمية الإعلام والصورة التي كانت تخرج من داخل تلك الأحداث، داعيا الصحفيين لتكثيف التغطية ومواكبة الأحداث لضمان كشف جرائم الاحتلال بحق المدنيين العزل.
وشدّد على أن استهداف قوات الاحتلال للصحفيين بهذا الشكل يستدعي تحركًا عاجلا من كافة الجهات المعنية بالعمل الصحفي لوقف الجرائم التي يقوم بها الاحتلال، مُطالبًأالاتحاد الدولي للصحفيين بالضغط على دولة الاحتلال لوقف اعتداءاتها على الصحفيين ووسائل الإعلام.
