عبر عدد من المواطنين في قطاع غزة عن رفضهم التام للتظاهرات التي يقوم بها بعض الشبان والقاصرين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لأنها تعرض حياتهم للخطر، وخير شاهد إرتقاء ما يزيد عن عشرة شهداء وإصابة العشرات في غضون ثلاثة أيام.
ودعا المواطنون في أحاديث مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" للتظاهر بشكل سلمي، وفي مناطق لا تدع مجال للاحتكاك المباشر مع جيش الاحتلال، حتى لا يكون لقمة سائغة أو فريسة سهلة لنيران القناصة، كما حدث مع بعض الشُبان.
وأهاب المواطنون بالشبان المُلتحقين بالهبة الجماهيرية، للتحلي بالمسؤولية وضبط النفس، وعدم تعريض حياتهم للخطر، والحفاظ عليها، لأن كل قطرة دم يحتاجها الوطن، كوقود للمعارك المُقبلة مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن الاحتلال يستغل اقتراب الشبان من الحدود لقتل وإصابة أكبر عدد منهم.
الواقع لا يسمح
الشاب مهدي الفيومي "35عاما" عبر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن رفضه لتوجه الشبان للشريط الحدودي، والاحتكاك المباشر مع الاحتلال، وإعطائه الذرائع لاستهدافهم، معبرًا عن ألمه وحزنه لإرتقاء العديد من الشبان، وإصابة عدد أخر بجروح بعضها خطيرة جدًا، وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة.
وقال الفيومي : "نحن كشعب فلسطيني نحترم هؤلاء الشباب ونقدر تضحياتهم، ونقدر كذلك الحمية التي توجد بداخلهم، والتي دفعتهم لتقديم أرواحهم فداء للقدس، وتضامنًا مع أهالي الضفة الغربية، لكن نحن بحاجة لهؤلاء الشباب، فالحروب مع الاحتلال لم تنتهي".
وأضاف الفيومي "الشبان يذهبوا بدافع الانتقام لما يحدث مع أشقائهم هناك في الضفة والقدس وأراضي 48، لكن هناك الواقع والطبيعة الجغرافية تختلف عن هناك، فهنا لا يوجد احتكاك مباشر مع الاحتلال، ما لا يدع فرصة لإصابة أي جندي إسرائيلي، على خلاف هناك".
وتابع "فالجندي بغزة مُحصن داخل موقع عسكري، أو خلف سواتر رملية، أو داخل جيبات عسكرية، لكن هناك وجه لوجه، ما يجعل مجال لاندلاع انتفاضة شعبية، لكن هنا تخطينا هذه المرحلة منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005م، فحينها كانت المواجهة مباشرة مع الاحتلال".
وتمنى أن يحافظ الشبان على أرواحهم، وأن تتحول تلك المقاومة الشعبية لعسكرية في المستقبل، تعمل على دحر الاحتلال، مشيرًا إلى أن الظروف في غزة ليست مهيئة لحرب في الوقت الحالي، أو أي مواجهة مع الاحتلال، فلم يستفق الناس بعد من هول الحرب الأخيرة عام 2014م.
تأييد وتحفظ
بدورها، اتفقت المواطنة أماني أبو عودة "21 عاما" مع المواطن الفيومي، في رفضها لتوجه الشبان للشريط الحدودي مع الاحتلال شرق القطاع، مُبدية في نفس الوقت حزنها لإرتقاء الشهداء، وتضامنها مع ذويهم، ودعمها الكامل لإندلاع الانتفاضة الثالثة، لوضع حد للهجمة التي يتعرض لها المسجد الأقصى وبقية المُقدسات".
وشددت أبو عودة على رفضها لتوجه الشبان لأي مكان، دون التأكد من أن يُصاب جندي إسرائيلي واحد، وتكون هناك مواجهة بمعنى الكلمة، فما يحدث هو "ذهاب الشبان ورشق الحجارة، والاحتلال يرد عليهم، والنتيجة هي ارتقاء شهداء وإصابة العشرات، دون أن يُصاب أي جندي".
ودعت لمقاومة منظمة موحدة تجمع كافة ألوان الطيف الفلسطيني، هدفها واحد "تحرير الأرض والمُقدسات"، لكن أن يخرج الكل بإرادته فتلك لن تجني سوى الويلات لنا، والعذابات، الوحدة في القرار تساوي الوحدة في النتائج، لأن وحدتنا تكمن في قوتنا، وقضيتنا هي محط إجماع العالم.
منعهم من التوجه
أما الشاب محمد النمس "25عامًا" فقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا لا أؤيد هذا النوع من المواجهات, والشباب تحركوا بدافع الغيرة على مقدساتهم ووطنهم وأخوانهم بالضفة والقدس, لكن لابد من إيقافهم ومنعهم من الاقتراب نحو الحدود, حفاظًا على أرواحهم، لأنها غالية علينا جميعًا، وليس ذويهم فحسب".
أضاف النمس "نحن لم نُخلق للموت وأرواحنا ليست رخيصة, فحجارة الشبان التي يرشقوا بها الاحتلال الإسرائيلي لا تكاد تصل إلى الأسلاك الشائكة, أو حتى إلى كاميرات المراقبة, فعليهم البحث عن أساليب أخرى من المقاومة، بما يتوائم مع طبيعة الواقع".
ويتفق كذلك المُسن سليمان شلبية "81عامًا" الذي عاصر النكبة الفلسطينية عام 48م، مع من سبقه، في رفض التوجه للاحتكاك بالاحتلال، لما يمثل ذلك العمل خطر على الأرواح، وقال : "ما يقوم به الشبان خطير، ويؤدي لاستشهادهم، دون تحقيق أي هدف، فالجندي الإسرائيلي مُحصن داخل مواقعه لا يراه أحدًا، ولا يتأثر بحجر".
وشدد شلبية "علينا جميعًا أن نتوحد لمقاومة الاحتلال، بما يضمن التقليل من الخسائر البشرية والمادية، ويُحقق الهدف المرجو منه"، داعيًا لتوحيد الصف الوطني، وإنهاء الانقسام، واستغلال فرصة إلتحام الشعب ببعضه لتحقيق الوحدة.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة، اليوم الاثنين، ارتفاع عدد الشهداء منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إلى 27 شهيداً، وحوالي 1300مصابًا، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، منذ إندلاع المواجهات.
