كيف فسر محللون خطاب أبو مازن القصير ..؟

فسر محللون خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، أمس، بأنه يحمل رسالتان أساسيتان الأولي للفلسطينيين والثانية للمجتمع الدولي، لكن المحللين اعتبروا خلال احاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الخطاب افتقر لقضايا أساسية كالحديث عن حق العودة الذي يشكل لُب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.  

ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،  أن خطاب أبو مازن بالأمس كان قصيراً، ويحمل رسالتين أساسيتان، الأولي أن القيادة الفلسطينية تتوافق مع ما يجري على الأرض وتأمن غطاء سياسي للهبة الشعبية.

وبين عوكل أن الرسالة الثانية مكررة وجاء فيها دعوة لإعادة تذكير المجتمع الدولي بأن ما ورد في خطاب أبو مازن السابق في الأمم المتحدة، هو جدي وبالتالي هو يحذر من أن عدم التدخل من أجل تصحيح المسار سيتجه بالأمور نحو انفجار غير محمود.

وأوضح عوكل أن الخطاب جاء بعد أسبوعين من توتر الأوضاع بالضفة الغربية وقطاع غزة، جراء موجة التصعيد الإسرائيلي وهو ما يعني أن الخطاب أظهر موقف السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية، سيما بعدما تساءل الجميع عن موقفهما خاصة وأنهما التزاما الصمت، معتبراً أن الخطاب مهماً ويحمل رسالة لاستمرار الانتفاضة.

وبشأن إذا ما كنت الأوضاع ستشهد مزيد من التصعيد، أوضح عوكل أن الأمور ستتجه نحو التصعيد، لعدة أسباب في مقدمتها أن إسرائيل تصعد من إرهابها ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع عدم إجبار المجتمع الدولي لها بوقف جرائمها.

وبين أن الهبة الجماهيرية لن تتوقف طالما لم تحقق أهدافها، معتبراً أن وجود قيادة فلسطينية لهبة سيدفع نحو انتفاضة ذات شخص سياسي مفتوح.

ومن ناحية أخرى اتفق المحلل السياسي عبد الستار قاسم مع نظيره عوكل بأن خطاب أبو مازن جاء قصيراً، لكنه وصفه بأنه يفتقر للمعطيات القائمة حالياً، قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء :" الأوضاع تحتاج إلى شرح طويل وتحتاج إلى برامج وخطة، والرئيس لا يمتلك شيء وفقط غطى نفسه بمباركة جهود الشعب".

واعتبر قاسم أن أبو مازن فقط اعاد الحديث مجدداً نحو التوجه إلى المجمع الدولي، مبيناً أن المجتمع الدولي الذي يتحدث عنه أبو مازن هو المسؤول عن إنشاء إسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني، ومن غير المعقول أن يلجأ أبو مازن إلى من تسبب بالأحزان للشعب الفلسطيني، معتبراً أن المجتمع الدولي لن يقدم جديد.

وأوضح قاسم أن التوجه نحو المؤسسات الدولية أمراً جيداً، لكن ما الفائدة منه، قائلاً:" ماذا سنجني من الجنايات الدولية وحتى لو ادانت إسرائيل، ماذا سيستفيد الانسان الفلسطيني من مؤسسات صنعت بيد الدول الاستعمارية".

ورأى قاسم أن خطاب أبو مازن لم يحمل أي جيد، يعكس تغير موقفه،  سيما وأنه لم يتحدث عن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48، واكتفي بتوجيه التحية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي الشتات، مشيراً إلى أن أبو مازن تحدث عن دولة واستقلال ولم يتحدث عن حق العودة.

واختلف قاسم مع نظيره عوكل حول استمرارية الانتفاضة، قائلاً:" لا ارى استمرارية فيها"، معللاً ذلك لافتقارها في بالضفة الغربية لمقومات انتفاضة طولية تجني ثماراً ايجابية على الفلسطينيين، مؤكداً انه فاقد للأمل في كلا من السلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية بتقديم الدعم لها.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قال ان "تصاعد الهجمة الإسرائيلية العدوانية الشرسة على شعبنا ينذر بحرب دينية تحرق الأخضر واليابس ليس في المنطقة فحسب، بل ربما في العالم أجمع، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي للتدخل الايجابي قبل فوات الأوان."

وأضاف  أبو مازن في خطاب موجه الى الشعب الفلسطيني عبر شاشة تلفزيون "فلسطين" الرسمي: " إننا نقول بشكل واضح لا يقبل التأويل، لن نقبل بتغيير الوضع في المسجد الأقصى المبارك، ولن نسمح بتمرير أية مخططات إسرائيلية تستهدف المساس بقدسيته وإسلاميته الخالصة، فهو حق لنا وحدنا، للفلسطينيين وللمسلمين في كل مكان".

وأضاف "نحن طلاب حق وعدالة وسلام ولا نقبل العدوان على شعبنا (..) ولن نقبل باستمرار الوضع الراهن ولن نستسلم لمنطق القوة الغاشمة التي تمارسها إسرائيل وقطعان مستوطنيها على اهلنا في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ".

وقال أبو مازن "سنستمر بكفاحنا وسنعمل بالصبر والحكمة من اجل حماية شعبنا (..) سنواصل مع شعبنا نضالنا السياسي والوطني والقانوني، ولن نبقى رهينة لاتفاقيات لا تحترمها إسرائيل."

وشدد بالقول "لن يتحقق السلام والأمن والاستقرار إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشريف على خطوط الرابع من حزيران 1967".

ودعا أبو مازن أبناء الشعب الفلسطيني "أينما كان مكان تواجدكم، إلى التلاحم والوحدة واليقظة لمخططات الاحتلال الرامية إلى إجهاض مشروعنا الوطني، ونحن لن نتوانى بالدفاع عن أبناء شعبنا وحمايتهم وهذا حقنا."

وجدد الرئيس الفلسطيني التأكيد على مواصلة الانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية، وقال"ملفاتنا الآن حول الاستيطان والعدوان على غزه والأسرى وحرق عائلة الدوابشة، ومن قبلهم الفتى الشهيد محمد أبو خضير، أمام المحكمة الجنائية الدولية، وسنقدم ملفات جديدة حول الإعدامات الميدانية التي تمارس بحق أبنائنا وبناتنا وأحفادنا، ومن يخشى القانون الدولي والعقوبات فعليه أن يكف عن ارتكاب الجرائم بحق شعبنا."

المصدر: محافظات – وكالة قدس نت للأنباء -