فقد العالم الإبداعي العربي أمس الروائي المصري جمال الغيطاني بعد معاناة في المشفى، حيث وضع على أجهزة التنفس الصناعي بعد تشخيص حالة "ارتشاح في المخ".
الغيطاني الذي ولد في صعيد مصر في 9 أيار/ مايو عام 1945 عاش حياة حافلة بالأحداث والإبداع القصصي والروائي والصحافي. ومن الطريف أنه بدأ طريقه كرسام في المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي عام 1963. وقد اعتقل ستة أشهر في عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر عام 1965 على خلفية اتهامه بالانتماء للحزب الشيوعي المصري.
في إحدى المقابلات معه يقول الغيطاني إن حياته خلال حكم أنور السادات، رغم أنه لم يعتقل، "كانت أسوأ من أيام المعتقل أيام عبد الناصر".
وكانت تجربته التي بدأت عام 1969 في العمل كمراسل حربي في جبهات القتال لحساب مؤسسة "أخبار اليوم"(التي جاءت بدعوة من الناقد المصري المعروف محمود أمين العالم) نقطة تغيير أساسية في حياته المهنية والإبداعية والسياسية، فقد تابع من خلالها علاقة تجاور الحياة بالموت، والتي انتقل بعدها للعمل رئيسا لقسم التحقيقات الصحافية في الصحيفة، وانتهى به المطاف رئيسا للقسم الثقافي.
كما شكّل تأسيسه عام 1993 ورئاسته لتحرير جريدة "أخبار الأدب"نقطة مفصلية أخرى في حياته الصحافية والأدبية.
على الصعيد العربي والعالمي حصل الغيطاني على جائزة سلطان بن علي العويس عام 1997، كما حاز على وسام الاستحقاق من طبقة فارس الفرنسي عام 1987، وجائزة لورياتليون لأفضل عمل أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته "التجليات"، كما كرمته الدولة المصرية بجائزة الدولة التشجيعية للرواية عام 1980، وجائزة الدولة التقديرية عام 2007.
بسبب زياراته ومشاركاته في مهرجانات عراقية، وكذلك كتابه "حراس البوابة الشرقية"الذي صدر عام 1975، خلال حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين تعرّض جمال الغيطاني لانتقادات وهجمات، كان أكبرها ما وجهه موقع الكتروني دنماركي تنسب إدارته إلى الشاعر العراقي أسعد الجبوري الذي اتهمه بأنه الكاتب الحقيقي لرواية "زبيبة والملك"المنسوبة لصدام حسين. وقد رد الكثيرون على هذه الاتهامات وتم ربطها بمعارضة الغيطاني للاحتلال الأمريكي للعراق.
بدأ الغيطاني الكتابة قبل اشتغاله في الصحافة، فكانت أول قصصه، عام 1955، لكن أولى قصصه المنشورة ظهرت عام 1963، وقد بدأ اهتمام القرّاء والنقاد به مع ظهور كتابه "أوراق شاب عاش منذ ألف عام"، التي نشرها، كما قال، بنقوده ونقود صديقه الروائي يوسف القعيد، والتي أحدثت ضجة أدبية كبيرة اعتبرها بعض النقاد بداية مرحلة جديدة في القصة القصيرة المصرية، وقد اعتبرها الغيطاني نوعا من "الرد الروحي على هزيمة 1967".
استلهم الغيطاني في مشروعه الروائي التراث المصري، وكانت روايته "الزيني بركات"، أحد أشهر هذه الأعمال التي تم تحويلها إلى مسلسل، وهي تقدم، بشكل مضمّن، نقداّ هاجياً للحاضر، على ضوء الماضي، كما اشتهرت روايات عديدة أخرى مثل "وقائع حارة الزعفراني"و"التجليات"، وترجمت كتبه للغات عديدة.كما رد في تقرير لصحيفة "القدس العربي" اللندنية
