حقوقيون: إسرائيل تنفذ إعدامات ميدانية مع سبق الإصرار

نفذ الجيش الإسرائيلي خلال الهبة الجماهير الفلسطينية، التي ما تزال قائمة، وأدت لارتقاء (59 فلسطينيًا)، بينهم (13طفلاً)، العديد من الإعدامات الميدانية بحق شبان وفتيات، بحُجة محاولتهم تنفيذ عمليات طعن، تستهدف إسرائيليين.

وزادت تلك الإعدامات في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بعد إعطاء الكنيست الإسرائيلي، وقيادة إسرائيل السياسية، الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي وللمستوطنين، لقتل أي فلسطيني، لمجرد الاشتباه بمحاولته تنفيذ عملية طعن أو دهس أو ما شابه.

ويرى حقوقيون تحدث معهم مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن تلك الإعدامات، تتم مع سبق الإصرار والترصد، وتعتبر منافية لكافة الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، ومبادئ القانون الدولي الإنساني، ويجب العمل على وقفها، خاصة من قبل السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية، ومُحاكمة مُرتكبيها..

تتم دون التحقق!

الناشط الحقوقي والمحامي مهند كراجة، شدد لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، على أن هذه الإعدامات تعتبر إعدامات منافية لكافة القوانين والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان في العالم، ومُخالفة لكافة مبادئ القانون الدولي الإنساني، وهي اعتداءات تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات، وخارجة عن القانون..

وقال الناشط الحقوقي كراجة : "فهي تضرب بعرض الحائط إنسانية الإنسان، وحقه بالحياة والعيش، وهي كذلك إعدامات تتم دون اتخاذ أي إجراء تحقيقي، وأراها هي إعدامات مع سبق الإصرار والترصد، ويجب مُحاكمة مُرتكبي هذه الجرائم، بصفتهم قتلة، ويرتكبون جرائم مع سبق الإصرار والترصد".

وأضاف "كافة حالات القتل والاعتداءات الوحشية المُرتكبة والإعدامات التي يقوم بها جنود الاحتلال الإسرائيلي، تتم بمباركة من الوسط السياسي الإسرائيلي، الذي شجع، وأقر في أكثر من اجتماع، وأعطى الضوء الأخضر لجنوده بقتل أي فلسطيني مشتبه به بمحاولة القيام بعملية طعن".

وتابع كراجة "لكن هذا الوسط السياسي الإسرائيلي الذي أقر وسمح وأعطى الضوء الأخضر للقيام بمثل هذه الجرائم، لم يعطي في نفس الوقت لهؤلاء الجنود التحقُق من صحة المشتبه بهم، للقيام بالقتل، بالتالي يبقى ما يحدث مُجرد جرائم مع سبق الإصرار، تدل على الحقد والكراهية التي يمارسها جيش الاحتلال".

جرائم تتراكم

ويتفق الناشط الحقوقي والمحامي عبد الكريم فراح، مع نظيره كراجة، فأعتبر هو الأخر ما يتم من إعدامات من الناحية القانونية مُخالف لكافة اتفاقيات ومواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان، وقال : "جميع ما يجري بالإمكان وصفه إعدامات ميدانية بدمٍ بارد".

وتابع "في سياق حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" "نحن نتحدث من ناحية قانونية عن جرائم متراكمة، تبدأ بإطلاق النار على الشاب أو الفتاة، ثم يُترك هذا الجريح زمن طويل حتى تنزف جميع دمائه، ويرتقي شهيدًا، هذا يعتبر جريمة، كذلك من ضمن الجرائم بحق الإنسانية والحياة، عدم تقديم أي إسعافات أولية كما يتطلب القانون".

وحول ما إذا كانت محاولة الطعن ذريعة لإعدام الفلسطيني، شدد الناشط الحقوقي فراح على أن جميع المبررات التي يسوقها الاحتلال لتنفيذ الجرائم هي مبررات زائفة، ومحاولة تصوير السكاكين بيد المنفذين هدفها تضليل الرأي العام، وانهم في موقف دفاع عن النفس..

وواصل حديثه "في حال شُكلت لجان مُحايدة في هذا الغرض، فهذه المبررات، لا يمكن قبولها في التحقيق الجنائي، على فرض بأن الشاب الفلسطيني بالفعل كان يحمل سكين، فلا يجوز بأي حال مُقابلته بذخيرة كبيرة، وصباح اليوم في الخليل كان أخر تلك الجرائم، وهي إطلاق10رصاصات تجاه شاب حتى تم قتله".

وأمضى فراح "كذلك يُعد ذلك إفراط في استخدام القوة، بحيث لا يُمكن أن أواجه لشخص يحمل سكين بأسلحة حديثة ومتطورة وقاتلة، عندنا 59 شهيد، جميعهم قتلوا بدمٍ بارد بدواعي حملهم سكاكين، وكم بالمقابل قتل من الإسرائيليين في هذا الإطار".

وأسهب "بالتالي توجد لهذه القضية أحكام، وقواعد في إطار القانون الجنائي، سواء المحلي أو الدولي، وتوجد قواعد تضبط الموضوع، ولا يمكن لأي جندي أن يطلق النيران لمجرد حمل أي شاب سكين".

على السلطة التحرك

ويرى المحللان أن الحد من الإعدامات ووقفها، يتم من خلال التحرك الفوري والعاجل من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، بجانب المؤسسات الحقوقية، لوقف تلك الجرائم بحق الإنسانية، واستخدام المواثيق والمعاهدات الكثيرة التي وقعت عليها فلسطين مؤخرًا.

وقال الناشط والمحامي كراجة : "المسؤولية قبل الحقوقيين تقع على السلطة الفلسطينية التي تمثل بصفتها الشعب، خاصة أنها وقعت على اتفاقيات كثيرة، منها ما تُعنى بالمرأة، وحقوق الإنسان، والحرية، والحق في الحياة..".

وأشار كراجة إلى أن الدور الثاني يقع على المؤسسات الحقوقية، التي ترتبط ارتباطًا كُليًا بمؤسسات حقوق الإنسان في جنيف، والأمم المتحدة، كافة المؤسسات الحقوقية المعنية، وهي قادرة على متابعة وتقديم شكاوى للأمم المتحدة في هذه القضايا".

وأستدرك "لكن قبل الذهاب، علينا الانتباه أن التوجه لمحاكمة جنود الاحتلال الأمر يطول، ونخاف على الأدلة الموجودة بين يدينا ونمسكها عليها، حول قيامهم بعمليات قتل، لذلك على الدولة الفلسطينية القيام بإجراءات، من ضمنها وقف التعامل مع دولة الاحتلال بكافة الاتفاقيات، على رأسها التنسيق الأمني"..

وتابع الناشط والحقوقي كراجة "أيضًا من أجل إظهار جديتها في تعاملها مع تلك الدولة، وإرسال رسالة لها، بأنه غير مقبول ما يحدث، كذلك يتطلب من كل حقوقي داخل الأراضي المحتلة القيام بعمليات الحشد والمناصرة لإظهار ظاهرة الإعدامات بحق الشبان والشابات الفلسطينيات".

فيما شدد الحقوقي والمُحامي فراح، على ضرورة التحرك الفوري من قبل السلطة، خاصة في حال مقابلة أي شخصية، يجب أن يكون موضوع الإعدامات على الطاولة،  قبل أن يتم بحث أي أمر أخر، وأضاف "من جانب أخر توجد مسؤولية كبيرة على الحقوقيين ومؤسسات حقوق الإنسان بأن تتحرك، في إطار المجتمع الدولي".

وأكد مُجددًا على ضرورة أن يخرج المجتمع الدولي إزاء الإعدامات الميدانية، ويجب أن تتحرك القضايا أمام محكمة الجنايات الدولية، حتى لا يترك الاحتلال ينفذ  الإعدامات كما يشاء، وتابع "هو الأن يتمادى في هذه الجرائم والأعمال العدائية، لأنه يعلم أن الرادع الحقيقي غائب حتى اللحظة".

واستطرد فراح "بالتالي يواصل جرائمه، وما يحدث على الأرض يعتبر ترجمة حقيقية لكافة التشريعات التي صادق عليها الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا، فيما يتعلق بإطلاق النار فورًا لمجرد الاشتباه بالشعور بالخوف، أو محاولة الطعن"..

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -