تداعيات قرار تل أبيب سحب الهوية الزرقاء من سكان أحياء فلسطينية بالقدس

شكل القرار الإسرائيلي بسحب الهوية الزرقاء من السكان الفلسطينيين في أحياء بمدينة القدس المحتلة، تهويداً جديداً لمدينة القدس وحرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين المقدسيين من حقوقهم وفق القوانين والاعراف الإنسانية الدولية، والتي تسعى الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو إلى فرضها كأمر واقع في المدينة، وعزل أحياء كاملة عن المدينة.

وفي استطلاع لرأي الشارع المقدسي فقد أعرب العديد من الفلسطينيين المقدسيين عن خشيتهم من القرار الإسرائيلي والذي سيؤدي إلى حرمانهم من كافة الحقوق خاصة في ظل ما تتعرض له المدينة وسكانها من مضايقات إسرائيلية يومية إضافة الى إستغلال الوضع الراهن والإستفراد بالمسجد الأقصى المبارك.

وقال سعيد حسان من بلدة كفر عقب  لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إحدى الأحياء التي أعلنت تل أبيب عن نيتها سحب هويات ساكنيها المقدسيين " بأن هذا القرار سيؤدي الى خلق حالة من الغضب من جديد ولكونه قراراً سياسياً فإن ذلك يتطلب الرد عليه بالتوجه الى المحاكم الدولية والوقوف في وجه هذا القرار الظالم حال تم تنفيذه على أرض الواقع."

وأضاف " بأننا نعيش حالة من الخوف والخشية من هذا القرار وسيتم حرمان آلاف المقدسيين من الإقامة داخل المدينة وبذلك تسعى اسرائيل الى الاستفراد بالمدينة وخفض عدد السكان."

وأوضح حسان " نحن حالياً نعاني من إجراءات عنصرية خاصة فيما يتعلق بكافة الحقوق التي يجب ان نتمتع بها، وما سيزيد الأمر صعوبة سحب الهوية فهذا قرار مجحف يتنافى مع معايير حقوق الإنسان.

ويؤكد خبراء ومختصون في مجال حقوق الإنسان" بأن هذا القرار يشكل ضربة قوية لكافة القوانين والأعراف والقانون الدولي لحقوق الإنسان والذي ينص وفق بنوده على منع أي دولة من حرمان أي فرد يسكن أو يقيم فيها من الهوية أو الجنسية، ولكون هذا القرار سياسي بحت فإنه يجب على القيادة الفلسطينية وكافة مؤسسات حقوق الإنسان التوجه لرفع دعوى لدى المحاكم الدولية ضد الاحتلال الإسرائيلي حال تطبيق هذا القرار الخطير.

وكان بنيامين نتنياهو قد أعلن في وقت سابق، عن إقتراح سحب الهوية الزرقاء من أحياء ( مخيم شعفاط، كفر عقب، السواحرة)، فيما تقع هذه المناطق خارج جدار الفصل العنصري، ويبلغ إجمالي سكانها من الفلسطينيين الذين يحملون الهوية الزرقاء ( 230 ألف مقدسي).

ويعاني سكان هذه الأحياء من أوضاع إنسانية صعبة في ظل حرمانهم من أبسط حقوقهم المشروعة، وفق القوانين المعمول بها داخل مدينة القدس من قبل سلطات الاحتلال، إضافة الى الأوضاع التعليمية والصحية والإجتماعية السيئة التي تعانيها هذه الأحياء.

مخيم شعفاط من المخيمات الفلسطينية الوحيدة التي تقع في نطاق مدينة القدس وتم عزله عام 2005 عن مدينة القدس بإقامة الجدار الفاصل وإنشاء معبر (حاجز) يفصله عن المدينة، ويعاني السكان اللاجئين فيه من أوضاع بيئية وصحية صعبة، في ظل عدم سماح إسرائيل للسلطة الفلسطينية العمل فيه، فيما تقوم إسرائيل بمضايقات مستمرة لسكانه.

كفر عقب، من الأحياء المقدسية التي تم فصلها بشكل كامل أيضا عن مدينة القدس ويحمل سكانه الهوية الزرقاء، ورغم أن السكان مضطرين لدفع ضريبة الأملاك أو ما يسمى إسرائيليا بـ" الأرنونا" إلا ان بلدية الاحتلال لا تقوم بدورها تجاه السكان.

السواحرة الشرقية، أحد الأحياء المقدسية التي تقع على حدود منطقة جبل المكبر وقبل بناء الجدار الفاصل كانت القريتان منطقة جغرافية واحدة، وبعد بناء الجدار الفاصل تم عزل المنطقة كليا عن مدينة القدس ، ويعيش سكان حي السواحرة الشرقية في أوضاع مأساوية جراء حرمانهم من التواصل الجغرافي مع مدينة القدس إضافة الى إقامة حاجز عسكري منع تواصلهم الدائم مع أحياء القدس.

واتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بممارسة "التطهير العرقي" بسبب توجهه لسحب إقامة فلسطينيين في شرق القدس.

وقال عريقات لإذاعة "موطني" المحلية في رام الله إن "تفكير ودراسة نتنياهو بإلغاء إقامة الفلسطينيين في القدس الساكنين خلف الجدار الفاصل يمثل تطهيرا عرقيا".

ووصف عريقات مثل هذه الخطوة الإسرائيلية بـ "الجريمة المخالفة لكافة القوانين والمواثيق الدولية"، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تداعياتها.

وشدد على أن "تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية".

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -