يطلق المقاتلون الاسرائيليون النار على "المخربين القتلة" من أجل إنقاذ الحياة. لكن عندما يحتجزون الجثث في إسرائيل فان الوزراء يطلقون النار على أرجلنا. وهذا بناء على النتائج وليس النوايا.
إن سلوك الحكومة في هذا الموضوع مخز. قرر الكابنت اعادة جثث. بعد ذلك غير قراره: قرر أن يقرر بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون اعادة أو عدم اعادة جثث "المخربين" من "يهودا" و"السامرة". نتنياهو وجلعاد اردان يقرران بخصوص "المخربين" من شرقي القدس. يعلون أعاد، اردان رفض اعادة الجثث.
اشترط يعلون اعادة الجثث بتعهد السلطة الفلسطينية أن تكون الجنازات متواضعة وفي الليل. وكما هو متوقع فان الفلسطينيين لم يفوا بالتزامهم، فتوقف يعلون، لكنه مستعد لاعادة الجثث مقابل تعهد العائلة بأن لا تتحول الجنازة الى مظاهرة "إرهابية".
إن معارضة "الشاباك" والشرطة لاعادة الجثث تستند الى الافتراض أن ابقاءها في يد اسرائيل يشكل ورقة مساومة لاعادة هدار غولدن واورن شاؤول اللذين تحتفظ بهما "حماس" في غزة. يوجد في هذا منطق معين. قتلة الفتيان الثلاثة في غوش عصيون جاءوا من الخليل، وبعد أن حصلوا على المساعدة من "حماس" في غزة. توجد صلة، لكن ليست فعلية. "حماس" في غزة لا تهتم بجثث "مخربي" الخليل.
الوزراء في الحكومة يتنافسون فيما بينهم من الذي سينفعل أكثر ويحظى بالرسمية. لكن الواقع هو أنه لا يوجد في أيدي اسرائيل اوراق مساومة.
والفلسطينيون لا يقدسون مكان قبر الموتى مثل اليهود. هذا ليس تعاليا بل اختلاف ثقافي جوهري، لا يقلل من ألم الأم الفلسطينية الثاكلة، لكنها لا تركز عزاءها في اقامة الشاهد. وقدرة إسرائيل على الايلام عن طريق الاحتفاظ بجثث "المخربين" أو تحرير غولدن وشاؤول من خلالها، محدودة جدا.
في المقابل فان من شأن ذلك أن يزيد من الكراهية في العلاقات الصعبة مع السكان الفلسطينيين في "يهودا" و"السامرة"، وأن يخلق سبباً للصدام، حيث إن اسرائيل من خلال الدعاية ستظهر على أنها غير انسانية، وسيكون صراخها بأن الفلسطينيين و"حزب الله" هم آباء النجاسة. إنها معركة نتيجتها معروفة مسبقا وهي الهزيمة.
هذا أمر لا حاجة له. على "قوات الأمن" الاستمرار في اطلاق النار على "المخربين" القتلة. بسبب ازدياد نشاطات "الارهاب" تحول قتلهم الى عمل يومي. يفترض اعادة الجثث فورا، بعد اجراء الفحص الامني والقضائي. كلما ازدادت الجنازات التي تتم بعد اطلاق النار فان الاعمال "الارهابية" ستقل.
لا يوجد جواب قاطع، ابيض أو اسود، يوجد تدرج، ويبدو أن الطريق الصحيحة هي التي تسير بها الأجهزة الأمنية: عدم بقاء "المخربين القتلة" على قيد الحياة في حال حاولوا الحاق الضرر باسرائيل. فلا توجد بيننا وبينهم حرب حينما يكونون أمواتا.
عن "إسرائيل اليوم"
