أكد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني وقوف الأردن إلى جانب المقدسيين وصمودهم لمواجهة أية انتهاكات إسرائيلية تستهدف المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.
وقال العاهل الاردني ، خلال استقباله وفداً ضم ممثلين عن أوقاف القدس وشخصيات مقدسية إسلامية ومسيحية، "أنا فخور بوجودكم في عمان، متمنيا أن تنقلوا تحياتي لأهلي في القدس، الذين نقدر التحديات التي يواجهونها منذ مدة، وليس فقط خلال الأشهر الأخيرة".
وأشار وفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي: "أنتم على علم واطلاع أنه بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية، وبالنسبة لي شخصيا، فإن دورنا حماية الأماكن الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، على مختلف الصعد السياسية والدينية، ونحن على تنسيق ودعم كامل لكم هناك".
ولفت ، في هذا الإطار، إلى التصريحات التي صدرت عنه مؤخرا ضمن لقاءاته مع قيادات دولية وإقليمية مختلفة.
وأكد أن الأردن يقف بقوة ويرفض أي تغيير بالنسبة للوضع القائم التاريخي في المسجد الأقصى والحرم الشريف الذي يمتد على مساحة 144 دونما كاملة، لافتا إلى أن الأمور لم تتغير بالنسبة لموقف الأردن، الذي يؤكد دوما على الحفاظ على الوضع القائم الذي كان سائدا قبل احتلال القدس عام 1967.
وأعاد التأكيد "كما ذكرت سابقاً، لدينا القدرة في الأردن على السير في خياراتنا دبلوماسيا وقانونيا، حيث سنراقب ما سيجري على الأرض ومدى التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بمشروع تركيب نظام كاميرات لمراقبة الوضع في المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، والتأكد من عدم وقوع انتهاكات واعتداءات إسرائيلية مجدداً، قال العاهل الاردني "كلما صدر موقف أردني، يكون هناك مشككون".
مشروع تركيب الكاميرات هو مشروع أردني سيتم من خلال وزارة الأوقاف وبالتعاون مع إخواننا الفلسطينيين على الأرض، لغايات تركيبها وتثبيتها وبما يغطي كامل مساحة المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف".
وأضاف "حتى أكون واضحاً معكم، لن يكون هناك كاميرات داخل المسجد، لكن الموضوع يحتاج، وفقا لأراء خبراء، لمدة تصل إلى 6 أسابيع.من الأفضل أن يتم تشغيل نظام الكاميرات بشكل كامل يغطي المساحة كلها".
وأكد "نحن جاهزون لنستمع لأية نصائح منكم بالنسبة للتحديات التي تواجهكم دبلوماسيا وقانونيا. وبنفس الوقت نفكر كيف يمكن إعادة الطرفين، الفلسطيني والاسرائيلي، إلى طاولة المفاوضات حتى نجد حلا نهائيا للقضية الفلسطينية".
بدورهم، أعرب أعضاء وفد ممثلي أوقاف القدس والشخصيات المقدسية عن تقديرهم الكبير لدور الملك عبد اله الثاني تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، خصوصا ما يقوم به من دور مستمر في الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
وأكد رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، قاضي قضاة القدس الشريف، الشيخ عبد العظيم سلهب، خلال اللقاء، ثقة علماء وأهالي بيت المقدس بحرص الملك الاردني على الإرث الديني والتاريخي في مدينة القدس، قائلا "نحن علي يقين بأن واقع المسجد الأقصى ومدينة القدس لا يخفى على جلالتكم من محاولات إسرائيلية لتغيير الواقع وطمس الحقائق وتزوير التاريخ".
وأضاف "كلنا ثقة أن حرص جلالتكم للحفاظ على هذا الإرث يعزز من وجودنا وصمودنا في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس".
وثمن تأكيد الملك الاردني على أن المسجد الأقصى "خط أحمر ولا يقبل الشراكة أو التقسيم"، لافتا إلى أن الرعاية الهاشمية للمقدسات في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، هي محل تقدير الجميع، وصمام آمان في المحافظة عليه، "ولا نقبل تحت أي مبرر إخراج هذه الرعاية المباركة عن مضمونها".
من جانبه، قال مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، الشيخ عزام الخطيب، "رغم كل ما يحاك، فنحن، يا جلالة الملك، سنبقى في أوقاف القدس جنودك على الأرض، حرسا وسدنة وموظفين ومرابطين ومن ساندهم".
وأضاف قائلا "إننا نوضح للجميع أنه، ورغم كل التحديات، يا جلالة الملك، أنت القائد العربي الوحيد الذي يتحدث عن القدس والمسجد الأقصى والمقدسات، وهي همك الوحيد".
وأشار إلى التحديات التي تواجه إعمار المسجد الأقصى المبارك، وقال"إنه تم إنجاز مشروعات كثيرة في السنوات الماضية بفضل دعم ومكارم جلالة الملك".
وشكر بطريرك الكنيسة الكاثوليكية، البطريرك فؤاد الطوال، الملك الاردني على المبادرة للقاء الشخصيات المقدسية وقال"نأتيك من القدس بكل محبتنا وتقديرنا وصلواتنا، فجهودك للدفاع عن القدس والمقدسات معروفة محليا وعالميا".
وأضاف أن "جلالة الملك هو المدافع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية"، داعيا دول العالم للوقوف إلى جانب الأردن في هذه الجهود، ولافتا إلى أن الكنيسة لم تصمت أمام الإجراءات الإسرائيلية، بل تدافع عن الأرض المقدسة بكل قوة.
ونقل وزير شؤون القدس في السلطة الوطنية الفلسطينية، عدنان الحسيني، تحيات أهالي القدس للملك الاردني، والذين يواجهون أعتى احتلال في العالم، وقال" لكن بفضل دعم جلالتكم والإيمان في قلوب المقدسيين، فإنهم تصدوا لهذه الهجمة التي تشكل خطرا كبيرا عليهم ".
بدورها، أكدت حارسة وسادنة قبة الصخرة المشرفة، نجوى الشخشير، حجم المعاناة والضغوط التي يواجهها حراس وسدنة المسجد الأقصى، معربة عن شكرها للملك الاردني على جهوده في الدفاع عن المسجد الأقصى وحمايته من الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية.
وأعرب مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، عن تقديره لتأكيد الملك الاردني أن الحرم الشريف تبلغ مساحته 144 دونما كاملة، مؤكدا أن هذا الفهم السياسي المتقدم يتفق مع الفهم والتعريف الديني الذي التقى عليه علماء المدينة المقدسة، والذي قبلته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".
وأشاد بدفاع الملك الاردني عن القدس والمقدسات فيها بكل المجالات القانونية والسياسية وفي كل المحافل الدولية.
وقال مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون القدس، المحامي أحمد الرويضي، "لدينا ثقة كاملة بدفاع جلالة الملك عن المسجد الأقصى، وهي ثقة ندركها ونعلمها في القدس جيدا".
وأكد أهمية التنسيق الدائم بين الجانب الأردني والفلسطيني في التخفيف عن المقدسيين، داعيا في هذا الصدد إلى التدخل الأردني للتنسيق بخصوص تسليم جثامين الشهداء المقدسيين إلى أهاليهم.
بدوره، أكد رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، أيمن عودة، التثمين العالي لمواقف الملك الاردني وتصريحاته والتي كانت حاسمة ومهمة ولها أبلغ الأثر في تراجع الحكومة الإسرائيلية عن مخططاتها.
من جانبه، أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، إن لقاء الملك الاردني هو لقاء المسؤول مع رعيته، وهي سنة حسنة للوقوف على أراء الجميع بخصوص القدس، خصوصا مع تأكيد الملك أن المسجد الأقصى خط أحمر بالنسبة للتقسيم.
بدورها، عرضت مديرة الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن، لميس العلمي، لواقع التعليم في مدينة القدس والصعوبات التي تواجهها خصوصا مع القيود المفروضة على بناء المدارس، منوهة أن التسرب من مدارس القدس وصل بسبب هذه الظروف نحو 40 بالمئة، فيما في باقي المدن الفلسطينية لا يتجاوز 2 بالمئة.
ودعت في هذا الصدد إلى تعاون لجنة المدارس في مديرية الأوقاف الإسلامية بدعم المدارس في القدس، والاستمرار في تطبيق مبادرة "مدرستي فلسطين" التي أطلقتها الملكة رانيا العبدالله، بعد أن عانت المبادرة من نقص في التمويل.
ودعا مدير الأكاديمية الفلسطينية للدراسات الدولية، مهدي عبد الهادي، إلى مأسسة العلاقة مع القدس من خلال مجلس الأوقاف الإسلامية، وزيادة التنسيق ضمن رؤية مشتركة وبرنامج عمل واضح لأجل القدس وخدمة صمود أهلها.
وأكد أهمية مواقف الأردن، بقيادة الملك عبد الله الثاني، لحماية القدس والمقدسات، لافتا إلى أنها تؤثر على المجتمع الإسرائيلي، وقال "في ظل غياب مرجعية ميدانية وسياسية قادرة على التأثير على إسرائيل، لم تبق لنا نافذة مفتوحة سوى عمان".
ضم الوفد أعضاء مجلس أوقاف القدس الإسلامية، وممثلين عن موظفي وأئمة أوقاف القدس، وشخصيات مقدسية وفلسطينية دينية وأكاديمية وسياسية، والهيئات الأردنية العاملة من أجل القدس، ورجال دين مسيحي مقدسيين.
وقال وزير الأوقاف المقدسات الإسلامية الاردني، هايل داود، إن "الشخصيات المقدسية التي التقاها جلالة الملك أعربوا عن اعتزازهم وفخرهم بما قام ويقوم به جلالته لدعم قضية القدس وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، وبالذات المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف."
وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، (بترا)، عقب اللقاء، إن هذه الشخصيات أكدت تقديرها للمواقف القوية لجلالة الملك، صاحب الوصاية على المقدسات في القدس الشريف.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء، وبتوجيهات من الملك، اتخذ بعض القرارات التي من شأنها "دعم صمود أهلنا في القدس، والتخفيف من المعاناة التي يعيشونها"، خصوصا تلك القرارات المتعلقة بتحسين الرواتب التقاعدية للعاملين في أوقاف القدس بما يكفل لهم عيشة كريمة.
وأكد وزير الأوقاف أن هذه الخطوة لاقت ارتياحا كبيرا من العاملين في أوقاف القدس، وهو ما عبر عنه رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية ومدير عام أوقاف القدس في اللقاء، تثميناً للقرار، الذي جاء بمبادرة وتصميم من جلالة الملك.
وأشار إلى قرار وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية، وبتوجيهات من الملك، بمنح أبناء القدس 10 منح دراسية سنوية في جامعة القدس، "لضمان ثباتهم على أرضهم الطيبة المباركة".
