نتنياهو يسعى لكسب ما افقدته اياه الهبة الجماهرية من شعبية

في الوقت الذي بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفقد فيه شعبيته في الشارع الإسرائيلي، نتيجة عدم قدرته السيطرة على علميات الطعن والدهس الغير منظمة التي ينفذها شبان فلسطينيين ضمن الهبة الجماهرية التي انطلقت مطلع الشهر الماضي، احتجاجاً على ممارسات الجيش الإسرائيلي القمعية ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية ومدينة القدس، فإن مختصين فلسطينيين في شؤون الاستيطان يرون أن نتنياهو سيعسي لإعادة كسب ثقة الشارع الإسرائيلي مجدداً عبر توسيع رقعت الاستيطان.

ووفق للمختصين الذين تحدثوا بشكل منفصل مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، فإن وتيرة الاستيطان تشهد في الضفة الغربية والقدس المحتلة تسارعا ملحوظا، في الوقت لا تزال الهبة الجماهرية مشتغلة. ويرى المختص في شؤون الاستيطان الباحث عبد الهادي حنتش خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الاستيطان حاليا يسير في طريقان الأولي هي الاستيطان الهادئ وهو الذي يجري بعيداً عن العطاءات من قبل الحكومة الإسرائيلية أو ما يسمي ببلدية القدس، والاستيطان الثاني هو المعلن عبر عطاءات من قبل الحكومة الإسرائيلية.

وأوضح أن إسرائيل لا تحتاج لأي مبرر بشأن توسيع الاستيطان بالضفة الغربية والقدس المحتلة. وكشف حنتش عن وجود مخطط لدى إسرائيل لبناء 64 الف وحدة استيطانية جديدة 15 الف وحدة في القدس المحتلة، قائلاً:" إسرائيل تنفذ مخططات الاستيطان سواء كان هناك هبة جماهيرية ضدها أو بدون تلك الهبة"، مؤكداً أنه لا يوجد أي اتفاق لتجميد الاستيطان والحديث عن ذلك هو إعلامي من الجانب الإسرائيلي فقط.

وأكد الباحث حنتش أن نتنياهو سيذهب نحو توسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، من أجل استعادة ما فقده من شعبية في الشارع الإسرائيلي جراء عدم سيطرته على الهبة الجماهيرية، سيما وأن نتنياهو استخدم ملف الاستيطان خلال دعايته الانتخابية الاخيرة حتى يعود للحكم. مطالباً الفلسطينيين بالاستمرار بهبتهم ضد الاحتلال، بالتزامن مع التحرك على المستوى الدولي والعربي والإسلامي من أجل إجبار إسرائيل على وقف انتهاكاتها خاصة في ملف الاستيطان.

وبدوره اتفق غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية الباحث حنتش، بأن نتنياهو سيحاول كسب ثقة الإسرائيليين عبر توسيع الاستيطان، قائلاً" نتنياهو بدء بذلك بشكل فعلي خاصة بعد منح الحكومة الإسرائيلية الإذن لبناء ثلاث مستوطنات جديدة في الضفة الغربية"، مضيفاً أن إسرائيل تستغل حالة الهبة الجماهيرية واستغلت في وقت سابق حالة السلم من أجل توسيع الاستيطان بالضفة الغربية.

وأوضح دغلس خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه عبر مراقبة الاستيطان خلال الأيام السابقة تظهر أن إسرائيل تتجه نحو التوسيع بما يحقق أهداف المشروع الإسرائيلي بشأن الاستيطان والتي تشرف عليه حكومة المستوطنين.

وذكر دغلس أن نتنياهو يحاول أن يحمي نفسه من المستوطنين من أجل البقاء في الحكم، سيما أن هناك في إسرائيل أشخاص أكثر منه تعصباً في ملف الاستيطان ويسعى للحصول على رضاهم خوفاً من أن ينزلونه من على سدة الحكم.

وتبلغ مساحة الضفة الغربية 5844 كم2 – ورغم صغر هذه المساحة الا ان اسرائيل اقامت على اراضيها العديد من المستوطنات حيث لا تخلو أي منطقة من المستوطنات او الكتل الاستيطانية وذلك بهدف السيطرة الكاملة على كل الارض الفلسطينية .

وتنتهك إسرائيل عبر السياسات والممارسات الاستيطانية المادة 49، الفقرة 6 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل مجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. ولا تقتصر على هذا البند، انما تُجادل إسرائيل على النقل القسري الذي يشمل الوضع الذي تعمل فيه القوة المحتلة بنشاط ومن خلال مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية لتشجيع سكانها على الاقامة والسكن في الأراضي المحتلة، وبذلك تغيير صفتها الجغرافية والديمغرافية.

كما تنتهك إسرائيل البنود الأخرى للقانون الإنساني الدولي، وخصوصاً (1) المادة 53 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصّة، إلاّ إذا اعتبرت ضرورية للعمليات العسكرية، (2) والمادة 46 من أنظمة لاهاي التي تحظر مصادرة الممتلكات الخاصّة، (3) والمادة 55 من أنظمة لاهاي التي تُجبر القوة المحتلة على إدارة الأراضي المحتلة وفقاً لقواعد حق الانتفاع (هذا البند مهم حينما يتعلق الأمر بفحص الممارسات الإسرائيلية تجاه الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة مثل المياه).

وبلغ مجموع المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية 474 مستوطنة حتى اواسط عام 2015 موزعة على النحو التالي: عدد المستوطنات 184، وعدد البؤر الاستيطانية 171، مواقع استيطانية أخرى 26، مباني مستولى عليها كليا او جزئيا 93.

والفرق بين المستوطنة والبؤر الاستيطانية: كالتالي المستوطنات: هي كل تجمع بنائي يقام على الاراضي المسلوبة من الفلسطينيين بالقوة. البؤر الاستيطانية: أي بناء استيطاني جديد محدود المساحة وينفصل عن مسطح بناء المستوطنة، تم بناءه بهدف توسع مستقبلي لمستوطنة قائمة.

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -