إسرائيل تدمر "الصيد" بغزة وتحول بحرها لميدان تدريب لجنودها

حولت إسرائيل بحر قطاع غزة، إلى ميدان تدريب لجنود بحريتها، وحقل لتجاربها الصاروخية، وفقاً لما يكشفه راصد فلسطيني للانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين، خلال، حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،  وسط تأكيد منه بأن وتيرة الاعتداءات ضد الصيادين ارتفعت منذ إعلان وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين أثناء العدوان الأخير ضد قطاع غزة.  

ونص اتفاق وقف اطلاق النار الذي وقع برعاية مصرية وإعلن خلاله انتهاء العملية العسكرية "الجرف الصامد"، على أن تسمح إسرائيل للصيادين بالصيد في مسافة ستة أميال في الأسبوع الأول وثم تزيد المساحة لتسعة أميال وصولاً لـ 12 ميل وهو ما لم تلتزم فيه إسرائيل.

وقال الصياد الفلسطيني زكريا بكر: "إنه منذ توقيع اتفاق التهدئة، ارتفعت الانتهاكات بحق الصيادين، حيث وقع ما يقارب 7036 عملية اطلاق نار على صيادين، واصيب 28 صياد، بالإضافة لاستشهاد صياد في شهر مارس الماضي".

سلاح جديد لاستهداف الصيادين..

وكشف بكر خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، النقاب عن استخدام البحرية الإسرائيلية، لأسلحة جديدة في استهداف الصيادين، قائلاً:" قبل العدوان لم تكن تستهدف البحرية الصيادين بالصواريخ الموجهة لكننا اليوم سجلنا عشرات الحالات لاستهداف الصيادين بالصواريخ واغراق قواربهم في سابقة هي الأولي من نوعها، حول عبرها بحر القطاع لميدان تدريب للبحرية الإسرائيلية وتجربة الأسلحة الجديدة".

وأوضح بكر وهو يعمل منسق لجنة الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني ومسؤول ملف توثيق الانتهاكات، أن البحرية الإسرائيلية تمارس سياسة القرصنة على شباك الصيادين، عبر تخريبها لآلاف الأمتار من الشباك، مؤكداً أنها تحاول تدمير أهم قطاعين انتاج في غزة وهما القطاع الزراعي وقطاع الصيد.

ولفت بكر إلى أن الصيادين الفلسطينيين يعانون من شح المحركات التي تشغل المراكب ومادة (الفيبر جلاس)، التي تصنع منها السفن، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي، قائلاً :" الصياد الذي يتعطل محرك مركبه لن يجد بديل له، وإذا استهدف أيضا مركبه يواجه صعوبة في توفير ثمن مادة (الفيبر جلاس) والتي تضاعف سعرها 20 مرة". وأشار إلى أن إسرائيل تحتجز ما يقار 90 قارب بمحركاتهم في ميناء سدود، مؤكداً أن قطاع غزة يحتاج حالياً أكثر من 300 محرك لضمان استمرار عمل الصيادين بشكل طبيعي.

تداعيات الانتهاكات على أسر الصيادين..

وبين بكر أن الاحتلال يسعى عبر انتهاكاته لدفع الصيادين للتوقف ذاتياً عن العمل، في وقت تعمل هي بشكل حر داخل البحر وتجري عمليات تنقيب عن الغاز الطبيعي وتسرق خيرات البحر. ولفت إلى أن ممارسات الاحتلال باستهداف مقومات الحياة الاساسية للصيادين، مشيراً على سبيل المثال إلى أن الصياد بات لا يستطيع تأمين قوت أبنائه وتحول للعيش على المعونات التي تقدمها المؤسسات الدولية.

وأشار إلى أن ممارسات إسرائيل اتجاه الصياد الفلسطيني، انعكست بشكل سلبي على الأوضاع الصحية للصيادين بعضهم فقد أبنائه وزوجته جراء عدم قدرته على توفير العلاج لهم، قائلاً :" نحن سجلنا حالة عدة بهذا الشأن، والأمر لا يقتصر على هذا الجانب فبعض أبناء الصيادين ترك مقاعد الدراسة من أجل العمل لتوفير قوت عائلته".

ثلاث أهداف لاستهداف الصيادين ..

وبدوره أكد محفوظ الكباريتي رئيس جميعه الصيادين الفلسطينيين، ومنسق حملة التضامن الدولية معهم، خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن استهداف البحرية الإسرائيلية للصيادين بشكل يومي أمراً غير مبرر ويوسع دائرة معاناتهم اليومية، قائلاً:" الاستهداف بات ظاهرة يومية يسعى الاحتلال عبرها لتدمير الاقتصاد الفلسطيني".

ولفت إلى أن غياب التوثيق اليومي لانتهاكات إسرائيل في عرض البحر دفعها لارتكاب المزيد من الجرائم، لتحقيق ثلاثة أهداف، الأول ابعاد الصيادين عن مهنتهم التي تدر دخلاً اقتصادي في، والثاني استخباراتي، تحصل فيه على معلومات عبر ابتزازها للصيادين الذين تعتقلهم وخاصة الأطفال، بينما تسعي عبر هدفها الثالث وهو سياسي لإبعاد الصيادين عن المناطق التي يتواجد فيها غاز طبيعي.

التضامن الرسمي معدوم ..

وطالب الكباريتي بضغط دولي وعربي على الحكومة الإسرائيلية لوقف الأعمال عدوانية والإجرامية بحق الصيادين، والتي تخالف القوانين والمواثيق الدولية، قائلاً:" إسرائيل تفرض مسافة للصيد قدرها ثلاثة أميال وضمنها تلاحق وتستهدف أيضا الصيادين"، معتبراً أنها تستخدم بحر قطاع غزة، كميدان لتدريب لجنودها.

وبشأن حركة التضامن الدولي مع الصيادين، أوضح الكباريتي أن المؤسسات الدولية انحصر دورها في العمل الإنساني والإغاثي، في وقت أصبح الدور الرسمي للحكومة العربية والدولية، التي تمارس ضغط سياسي على إسرائيل معدوماً، مبيناً أنه فيما يتعلق بالتضامن الشخصي من الأجانب أيضا محدود في البحر، خلافاً لتضامنهم مع المزارعين بالأرض.

تدمير ومصادرة ..

ومن جانبه يري نزار عياش نقيب الصيادين بغزة، أنه إسرائيل صعدت انتهاكاتها ضد الصادين بعد العدوان الأخير على القطاع الصيف الماضي، قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،:" الهجمة حالياً شرسة وقتل خلالها صياد هو توفيق أبو راية، واعتقل ما يزيد عن 72 صياد، وتمت مصادرة 35 قارب بمعداتها، ودمر خمسة آخرين ومركبتان كبيرتان".

وأوضح أن ممارسات إسرائيل اتجاه الصيادين فاقمت معاناتهم، مقدراً عدد الصيادين بـ 4 الالاف صياد، يعيلون ما يقارب عن 50 الف فلسطيني، مبيناً أن تلك الانتهاكات الحقت الضرر بمهن مساعدة أخرى، مؤكداً ممارسات الاحتلال لن تحقق هدفها بتفريغ مهنة الصيد بغزة من العاملين فيها، وإلحاق الضرر بالأمن الاقتصادي والغذائي لشعب الفلسطيني.

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمارس سياسية التضيق في مساحات الصيد للصيادين، الأمر الذي انعكس بالسلب على حجم نسبة الصيد، حيث كانت في السابق تصل إلى 4 الالاف طن سنوياً تغطي الاحتياجات لسوق الفلسطيني ويجري تصدير جزء منها لكن اليوم وصلت نصبت الصيد 1500 طن معظمها من الاسماك الصغيرة.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -