توقع محللون سياسيون، أن تتعاطى القيادة الفلسطينية مع ما سيطرحه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الاثنين المقبل، في وقت من المقرر أن يلتقى، اليوم السبت، القائم بأعمال المبعوث الأميركي لعملية التسوية فرانك لوينشتاين بقيادة السلطة الفلسطينية، لبحث سبل إعادة إحياء المفاوضات مع إسرائيل، والترتيب لزيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المقررة بعد غد الاثنين.
وأشار المحللون خلال احاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن الزيارة لن تحمل أي تغيير ايجابي لصالح الفلسطينيين، بقدر ما هي محاولة أمريكية لاسترضاء إسرائيل وتقديم لها، مزيداً من المكافأة، بالوقت الذي لا تمتلك القيادة الفلسطينية أي خيارات نتيجة ضعف موقفها جراء غياب وحدة الصف الفلسطيني من جهة وعدم رغبته بالتخلي عن الدعم الأمريكي، لكن المحللون أكد أن القيادة لن تتراجع عن ثوابتها بشأن استئناف عملية السلام.
وكان مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، قال نهاية الأسبوع الماضي لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن كيري سيعرض خلال لقائه الاثنين المقبل (ابو مازن) تسهيلات اقتصادية وأمنية مقابل استئناف عملية السلام المعطلة.
وأوضح المصدر أن الرئيس أبو مازن، لا يعارض زيارة كيري وجهوده اتجاه احياء عملية السلام، لكنه أكد أن الرئيس سيرفض تلك العروض، قائلاً:" الرئيس أبلغ الأمريكيان بضرورة حل المشكلة الأساسية ليس الالتفاف عليه بتقدم مقترحات اقتصادية وأمنية"، وذكر أن المشكلة السياسية معروفة هي استمرار الاحتلال ليست الأمن والاقتصاد.
وبين أن المسؤول المقرب من أبو مازن، أن العالم أجمع يدرك وجود الاحتلال ونهب الأراض عبر الاستيطان، ويقطع الطريق على امكانية قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
وبدوره اعتبر وديع أبو نصار المحلل السياسي الفلسطيني واستاذ السياسية في جامعة تل أبيب، أن زيارة كيري تعني الكثير بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين، لأنها تدل على أن الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن إنهاء الصراع بين الطرفين، يشكل لعب مركزي لاستقرار وهدوء الشرق الأوسط.
وبين أبو نصار أن الأمريكان يبحثون من خلال هذه الزيارة احداث ما يمكن وصفه بـ"حلحلة"، للأمور وليس بالضرورة إحداث حل جزري للصراع، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية لا تطمح بـ"حلحلة" الأمور بقدر ما تطمح لايجاد حل حذري، وهو ما يريده أيضا الشارع الإسرائيلي.
وفسر أن أبو نصار حدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنه لا يمكن تحقيق اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيلي خلال فترة ولايته، بأنه يدل على أمرين، الأول ضعف أمريكي واضح بالتفاهم مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والثاني عدم رغبة الإدارة الأمريكية لبذل مزيد من الجهود لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبشأن توقعه لموقف القيادة الفلسطينية مما سيطرحه كيري خلال الزيارة، بين أبو نصار أن القيادة بموقف سيكون ضعيف، سيما وأنها تعيش عدم وحدة حال فلسطيني، نتيجة غياب أي آفاق لمصالحة حقيقية فلسطينية، بالتزامن مع تلقيها لدعم الأمريكي، لكنه اعتبر أن ذلك لن يدفعها نحو التخلي عن ثوابتها بشأن استئناف عملية السلام.
وأوضح أبو نصار إلى أن غياب الدعم العربي للقيادة الفلسطينية سيدفعها نحو التعامل مع طرح كيري، خاصة في ظل عدم وجود اجابة لسؤال الأساسي ما هو البديل الذي يمكن يجعل موقف القيادة قوي.؟، معتقدا أن القيادة عليها المناورة في خياران الأول اخذ أكبر ما يمكن مما سيعرض عليها وطلب المزيد، والثاني هو بذل جهود لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وبدوره استبعد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أن تحمل زيارة وزير الخارجية الأمريكي أي تطورات ايجابية بشأن دفع عملية السلام، موضحاً خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن أي تطور مرتبط تغير طبيعة السياسية الأمريكية مع الإسرائيليين اتجاه عملية السلام.
وأشار إلى أن تغيير السياسة الأمريكية لا يمكن إلا في حال ضغط أمريكا بشكل قوي على إسرائيل من أجل استئناف عملية السلام عبر بوابة المفاوضات بشروط مقبولة فلسطينياً، بالتزامن مع توفير إمكانية خروج المفاوضات بنتائج، مؤكداً أن ما يجري على الأرض من هبة جماهيرية هو نتيجة للممارسات الإسرائيلية التي بسببها توقفت علمية السلام.
وبين الكاتب والمحلل عوكل أن الإدارة الأمريكية تعمل منذ وقت على استرضاء إسرائيل وتقدم لها مزيداً من المكافأة، كان أخرها الإفراج عن الجاسوس اليهودي الأمريكي جوناثان بولارد، إضافة إلى الدعم السياسي والعسكري، بالمقابل لم تقدم إسرائيل أي خطوات للأمريكان تمكنهم من التقدم اتجاه عملية السلام.
وأوضح أن خيارات الفلسطينيين في هذه المرحلة تحصر في انتظارها لتحرك دولي فاعل ومجدي، بالتزامن مع استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروطها، معتبراً أن القيادة الفلسطينية ستتعاطى مع زيارة كيري بشكل إيجابي.
وسجري خلال اجتماع لوينشتاين بقيادة السلطة الفلسطينية لموقف الإدارة الأميركية بعد الاجتماعات التي عقدتها القيادة الأميركية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي، وسيتم التأكيد مجددًا على مسامع المسؤول الأميركي الموقف الفلسطيني وبخاصة ما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي على الأرض.
وكان المبعوث الأمريكي وصل الإسرائيل الخميس، والتقى قادة الاحتلال وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لبحث التسوية وعودة الهدوء.
وكان نتنياهو قد بحث مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في واشنطن الأسبوع الماضي، سلسلة من الخطوات التي قال: "إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية قد أقرها دون الإفصاح عنها".
ولم تكشف الحكومة الإسرائيلية حتى الآن عن طبيعة هذه الإجراءات ولكن مصادر دبلوماسية غربية قالت "إن جزءًا مهمًا منها يتعلق بالمناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية.
