من تابع الملف السوري يعرف جيدا ان القيادة الروسية بعد الهجوم عليها لدعمهم بشار .. حاولت وزارة الدفاع الروسية والخارجية الروسية التواصل مع الجيش الحر لتنسيق الحرب علي الارهاب ومنذ شهر تقريبا أرسل سيرغي لافروف اكثر من طلب للتحدث مع قيادة المعارضة السورية لعمل شبكة أستخباراتية مشتركة لتسيير الحرب بشكل صحيح حتي لا تصيب المدنيين السورين والتي سببها أن المعلومات الاستخباراتية التي يتلقاها الروس هي من نظام بشار الأسد الذي لا يهتم سوي بالقضاء علي المعارضة اكثر من داعش .. كان الغريب ان رضيت المعارضه السورية الفيتو الذي وضعته امريكا والناتو علي التنسيق بين الروس والمعارضة ومنعت الاتصال بين الروس وقوات الجيش الحر الذي دمرته داعش لينتشر الارهاب في سوريا وتكون الحجة القوية لبقاء الحرب في سوريا مائة عام يتم خلالها تدمير الجيوش العربية باكملها وتنتهي القضية الفلسطينية الي الابد .
كان لابد من التقارب الروسي العربي لرفع يد الناتو الذي تقوده اسرائيل عن المنطقة ونجح العرب في عدم تدخل الناتو في اليمن ولكنهم تركوا سوريا لمعايير القوانين الدولية العامة والخاصة والتي تحكمت في عدم السماح بالتدخل ضد النظام السوري وبشار الاسد الذي اخطا منذ اليوم الاول لقيام الثورة السورية والتي بدات بالمطالبة بتغيير الحكومة السورية عبر انتخابات حتي وصل الامر الي حرب اهلية .
ليس لنا الحق في ان نقول من يحكم سوريا فهي شان سوري ولكني كأنسان ارفض ان يحكم من قتل مئات الالوف من شعبه بسبب تمسكه بكرسي الحكم وقد كان في غني عما وصلت اليه الامور .
بشار الاسد تدخل في شئون الجيران ودعم حركة الاخوان المسلمين في انقلاباتها وكان واضحا انه يعمل لصالح انقسامات داخل فلسطين ولا احد ينسي التاريخ قبل سنوات معدودة وفي نفس الوقت كانت تركيا تدعم الانظمة الرسمية ولا تتدخل .. وبعد بدء الحرب السورية ورحيل الاخوان تغيرت المعادلة فاصبح بشار يقول انا ضد الاخوان وحماس والانقلابات والتطرف وتحولت تركيا الي دعم للانقلابات .. معادلة خيوطها تمسك بها امريكا واسرائيل .
لم يكن أردوغان غبيا .. فأستفادت تركيا وحصلت علي اموال وبترول لم تحلم بهم طوال عمرها ولكن علي حساب الاهل والجيران .
لم تتدخل روسيا في سوريا الا بعد ان وصل الحال الي اقتتال ليس له رأسي طرفين او أطراف معلومة وتقابلت المصالح بعد الحرب السياسية في موضوع اوكرانيا واجتمعت امريكا واسرائيل والناتو علي تدمير روسيا أقتصاديا .
راقبت مدي أختناق الروس وانه وصل الحال انهم أصبحوا جاهزين لخوض المعركة ضد امريكا وحلفها التي تحاول دائما تدمير روسيا واقترب بوتين من الصين وكوريا ومصر وبعض الدول العربية .. وعرف ان رد الصاع هو تهدئة المنطقة التي اشعلتها امريكا وتركتها مشتعلة بل وعملت علي توازي القوي فيها لتبقي مشتعلة فلا دعمت الجيش الحر ولا دعمت النظام بل وأرسلت داعش من خلال تسهيلات عالمية باتفاق مع تركيا ولكن من خلال مراقبتي اعلم ان اي طرف في سوريا لن يرضي عن امريكا بعد ان انكشف المستور .
البعض يعتقد ان روسيا تهتم ببشار او اسماء والحقيقة ان الروس يهتمون بالتخاطب مع النظام وهذا ماحاولوا تثبيته من خلال فتح قنوات شرعية مع المعارضة السورية التي رفضت التعامل مع روسيا بحجة الغزو الروسي وكأن بوتين هو الذي أرسل قوات دمرت الجنة وحولها الي جحيم والحقيقة يعلمها الجميع ان من تأمر علي سوريا ودمرها هو امريكا والناتو بما فيهم تركيا التي لم تدعم تشكيلات الجيش الحر وتركتهم لقمة سائغة بين فكي داعش والنصرة بل دعمت داعش مقابل بيعها البترول بربع الثمن.. اما قيادة المعارضة السورية فالجميغ يعلم أين هم ومن يملي عليهم السياسة .
جاء مؤتمر فيينا واتفق العالم علي ان التدخل الروسي سليم من الناحية القانونية الدولية ووقع الجميع علي صيغة احرقت قلوب الامريكان واسرائيل والناتو علي اقتراب انتهاء الحرب في سوريا وخاصة الاتفاق علي رحيل بشار الاسد حسب أرادة الشعب السوري .. ومنذ ذلك الوقت ونشطت التفجيرات بدئا بالطائرة الروسية في شرم الشيخ وتفجيرات باريس ومصر وغيرها ونشط الاعلام ضد بوتين وانه جان كيز خان .
لم اكن اتمني التدخل الروسي لاني اعلم المعادلة وانه لن يكون هناك تنسيق سليم مع الروس سيؤدي الي ضحايا مدنيين وأشتداد لأوزار الحرب في سوريا ولكن مع عدم التدخل العربي والتركي وترك الناتو يمرح لينفذ مخطط امريكا واسرائيل للقضاء علي المنطقة العربية باكملها .. اوجب ان انادي بالتقارب العربي الروسي وهذا مافعله الشهيد جمال عبد الناصر وكان سببا لنصر 1973 ومن لا يعرف التاريخ فليقرء التاريخ .. العرب انتصروا عام 1973 بسلاح روسيا .. والتصنيع الحربي المصري كان في مصر من اقوي الصناعات العالمية بفضل الخبراء الروس وتم تدمير الصناعة المصرية فور طرد السادات للخبراء الروس وبدء عالم الانفتاح مع امريكا واسرائيل التي تعطيك الدولار لتدمر سلاحك ومن ثم تاخذ ما اعطتك وتبيعك لسوق العبيد.. اليوم مصر تستورد بعد ان كانت تصنع افضل مما تستورده .. هذا هو الفرق بين الروس والامريكان .. لدينا وطن محتل أسمه فلسطين ووطن اكبر مريض يحتاج للعلاج اسمه الوطن العربي .. ليس لدي بوتين أي اطماع في الوطن العربي وانما الوطن العربي مهم لبوتين كصداقة لمصالح مشتركة تحمي ظهري بعضهما .. ومن يصور ان هناك اسوء من امريكا واسرائيل لن اتهمه بالخيانة ولكني سأتهمه بالغباء .. بالمناسبة مبروك لفلسطين مرة اخري تصويت 171 دولة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومن هذا التصويت اعرف عدوك الذي رفض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وهم اسرائيل وامريكا وكندا .
بقلم/ زكريا مبارك
