أثار قرار الحكومة الفلسطينية مؤخراً برفع رسوم الدعاوى القضائية لدى المحاكم النظامية في السلطة الفلسطينية وهي اعلى هيئة قضائية في فلسطين سخط وإستياء المواطنين، فيما أعربت نقابة المحاميين الفلسطينين عن رفضها لهذا القرار.
وفي قرار هو الأول من نوعه وافقت الحكومة الفلسطينية على مضاعفة رسوم الدعاوى القضائية لدى المحاكم الفلسطينية بمبالغ مضاعفة مستغلة بذلك حاجة المواطنين الفلسطينين ولجوئهم للمحاكم من أجل رفع الدعاوى القضائية، وفي سابقة تعد الأولى من نوعها، يشير القرار المفاجئ إلى نية الحكومة خصخصة القضاء لجلب أموال لخزينة الدولة من جيوب المواطنين الفلسطينين الذين يلجئون للتقاضي في مختلف القضايا لدى المحاكم المختصة في دولة فلسطين.حسب ما يرى الرافضين لهذا القرار
ويعرب مواطنون التقت بهم "وكالة قدس نت للأنباء" أمام مجمع محاكم رام الله " أن هذا القرار يستغل حاجة الناس للتقاضي لدى هذه المحاكم وهو قرار يصب في مصلحة الحكومة على حساب جيوب الناس المحتاجين للتقاضي"، فيما أعرب المواطنون " عن استهجانهم واستغرابهم من هذا القرار ويؤكدون " ألا يكفي المماطلة والتأخيرات الغير مبررة من قبل القضاة في التأجيل المتكرر لقضايا الناس واليوم يأتي قرار رفع رسوم التقاضي والدعاوى القضائية لدى المحاكم بمضاعفة الرسوم" وقال احدهم إنه قرار " مجحف " بحق المواطنين في ظل الظروف الراهنة ولجوئهم للقضاة لإسترداد حقوقهم من الخصوم.
فيما يقول أخرون " إن هذا القرار يزيد من أعباء الناس الإقتصادية بدلا من التخفيف من حدة الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها الشعب الفلسطيني ومساندته وتشجيعة على التوجه للقضاء لإستعادة حقه، فإنه بهذا القرار " سيقدم المواطنين على اخذ حقوقهم بإيديهم".
وطالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية الحكومة " بالتراجع عن قرارها رفع رسوم المحاكم النظامية وذلك لما لهذا القرار من نتائج وخيمة من أشاعة الفوضى وأخذ القانون باليد والفلتان الأمني والمجتمعي والأخلاقي.
ويخالف القرار الجديد حال صدوره " مواد القانون الأساسي الفلسطيني في المادة التاسعة والتي تنص على"أن الفلسطينين أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة"، وأورد في الفقرة الأولى من المادة 30 منه "أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل فلسطيني حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي وينظم القانون اجراءات التقاضي بما يضمن سرعة الفصل في القضايا".
كما يخالف القرار " المادة 88 من القانون والتي تنص على أن "فرض الضرائب العامة والرسوم وتعديلها وإلغائها لا يكون إلا بقانون ..."،
فيما اعتبرت المؤسسات الحقوقية " أنه(القرار) يشكل تصريحاً رسمياً ودعوة مفتوحة للمواطنين الفلسطينين باللجوء الى أخذ القانون باليد واستعادة حقوقهم بأيديهم ما يخلق أجواء من الفوضى والفلتان الأمني بدلاً من اللجوء إلى القضاء، والإستغناء عن القانون أو المحاكم النظامية في السلطة الفلسطينية.
وكان أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني علي أبو دياك، اعلن مؤخراً بان تعديل جدول رسوم المحاكم النظامية ما زال قيد الدراسة والإعداد، ولم يتم إصداره من مجلس الوزراء.
وأكد أبو دياك في بيان صحفي، بأن مجلس الوزراء ما زال يناقش مشروع تعديل جدول الرسوم الذي تقدم به مجلس القضاء الأعلى، وسيتم التشاور بشأنه مع مجلس القضاء ونقابة المحامين والمؤسسات المعنية على ضوء ملاحظات الوزراء.
وشدد على حرص الحكومة ومجلس القضاء على حق المواطنين في الوصول إلى العدالة، وتخفيف أعباء اللجوء إلى القضاء، وعلى تعزيز صمود المواطنين، وتحقيق المصلحة العامة.
واعتبرت نقابة المحاميين الفلسطينيين أن "تعديل رسوم المحاكم ورفعها بشكل كبير، يشكل مساس بمبدأ دستوري بحق المواطن في اللجوء الى القضاء، وحقه في الحصول على محاكمة عادلة."
وأوضحت النقابة رفضها التام للقرار الصادر عن مجلس الوزراء بهذا الشأن عبر بيان رسمي ، مؤكدة بأن ذلك يأتي من "منطلق الحرص على تكريس مبدأ سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات العامة وصون حق المواطن الفلسطيني في اللجوء الى التقاضي والحصول على محاكمة عادلة وفق أحكام القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين النافذة ومبادئ حقوق الإنسان".
واكد مجلس نقابة المحامين على حقه في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والفعاليات الاحتجاجية من أجل إلغاء تعديل جدول الرسوم، لخطورة المرحلة.
