إسرائيل تتباهى بـ"عمق" التفاهم مع الروس !

خلافاً لما كان أشاعه قائد كبير في سلاح الجو الإسرائيلي حول مستوى التنسيق مع سلاح الجو الروسي المتواجد في سوريا، أكد وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون أن مستوى التنسيق "أعلى". وقال يعلون إن طائرة حربية روسية كانت قد دخلت الأجواء الإسرائيلية في الشهرين الماضيين، ولكنها خرجت "بعد التواصل معها".
هذه الأقوال جاءت رداً على ما سبق أن أعلنه مسؤول إسرائيلي بأن سياسة إسرائيل هي عدم التعرض بالمطلق للطائرات الروسية التي قد تدخل مجالها الجوي. وكان رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الجيش الجنرال عاموس جلعاد أكد أن الطائرات الروسية سبق ودخلت مراراً الأجواء الإسرائيلية، ولم تعترضها الطائرات الإسرائيلية.
وعلى خلفية تكثيف التواجد الروسي في الأجواء السورية، خصوصاً بعد نشر بطاريات صواريخ "إس ـ 400" المضادة للطائرات، والتي تغطي تقريباً كل أجواء فلسطين المحتلة، قال يعلون في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية العامة إن طائرة حربية روسية دخلت فعلاً الأجواء الإسرائيلية، مضيفاً أنه "فور ظهور الخطأ، جرى التواصل مع روسيا، فعادت الطائرة الروسية إلى مجال عملها".
وقال يعلون: "عندما فهمنا أن الروس ينوون العمل داخل سوريا، التقينا معهم على الفور، بما في ذلك لقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كذلك التقى معهم رئيس الأركان ونائبه. وقد أنشأنا قناة اتصال مفتوحة للتنسيق من أجل منع حدوث أي سوء فهم، بسبب أن الطائرات الروسية لا تنوي أصلاً مهاجمتنا، لذلك ليست هناك حاجة لإسقاطها بشكل تلقائي، حتى إذا وقع خطأ. وحتى اليوم، حدث شذوذ واحد صغير، وعلى الفور تم تصحيحه عبر قناة الاتصال".
وشرح يعلون أن الأمر يتعلق بـ "شذوذ ضئيل"، قائلاً إنه يؤمن أن ذلك "لم يكن بنية عدائية". وأضاف: "كان هذا شذوذاً لطائرة دخلت تقريباً ميلاً واحداً في أجوائنا، وفوراً تواصلنا مع الطائرة، فعادت إلى المجال السوري". ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك طلعات لأغراض تجسسية، قال: "أعتقد أن من يريد التصوير اليوم، لا يحتاج إلى طائرة. هناك أقمار صناعية، وهذه ليست القصة. المسألة هنا كانت مجرد خطأ على ما يبدو. فقد طارت الطائرة قرب هضبة الجولان. وبداهة أنهم من البداية يبلغوننا عندما يقتربون من أراضينا. هذا جزء من قناة التنسيق، ومثلما نحن لا نعرقل عملهم، ونحن لا نتدخل كسياسة ـ فإن هذا ما يجري داخل سوريا، وجيد أنه يجري ـ فإنهم أيضا لا يعرقلون تحليق طائراتنا والعمل وفقاً لمصالحنا".
وكان رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الجيش الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد قد أشار في ندوة عقدت يوم السبت الماضي إلى أن تواجد سلاح الجو الروسي في المنطقة "لا يمنع حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة". وأشار التلفزيون الإسرائيلي إلى أن جلعاد كشف في الندوة عن مدى تعميق التنسيق الأمني بين إسرائيل وروسيا مؤخراً. ونقل التلفزيون عنه قوله إن "طياري سلاح الجو الروسي يجتازون أحياناً المجال الجوي لإسرائيل، ولكن بفضل التنسيق الأمني الممتاز، الذي بدأ بلقاء نتنياهو وبوتين، حيث تحددت حدود القطاعات، اتفق الجيشان الإسرائيلي والروسي على الترتيبات الأمنية. وعند وقوع اختراق، فإنهم يعرفون ما يفعلون، وكيف يمنعون أحداثاً تقود إلى التسخين". وبحسب جلعاد، فإنه لا مجال البتة لمنع اختراق طائرات روسية المجال الجوي الإسرائيلي، لكن "بوسعك تحديد ترتيبات تمنع التدهور، مثلاً أفترض أننا ليس عند كل انتهاك نسقط طائرة. هذا افتراضي".
ورفض جلعاد التعليق على الأنباء التي سرت مؤخراً حول غارات إسرائيلية على مواقع داخل سوريا، مؤكداً ان الروس "يتقبلون منا مكافحة الإرهاب، وأن حرية العمل، بقدر ما يتطلب الأمر من أجل منع مخاطر إرهابية ضد دولة إسرائيل، موجودة". مع ذلك، أكد أن حرية العمل في نهاية المطاف تتم بـ"اتزان".
وأكد جلعاد أنه "في التفاهمات مع الروس، تمت المحافظة على حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في محاولة لمنع تسرب أسلحة مصدرها إيران إلى أيادي حزب الله". وأضاف، في إشارة للوضع السيئ الذي وقعت فيه تركيا في أعقاب اسقاط الطائرة الروسية، فقال إن "لأردوغان كل الأسباب للأسف على الصاروخ التركي الذي أسقط الطائرة الحربية الروسية".
وأعلن جلعاد أنه "فيما روسيا وقوات التحالف يواصلون قصف أهداف في أرجاء سوريا، فإن الوضع هناك غير قابل للترميم"، معتبراً ان "سوريا ماتت كدولة. ثمة أرض، ولكن ليست هناك دولة. الرئيس الأسد يتلقى راتباً، لكنه لم يعد يحكم دولة، ربما يحكم ربع أراضيها".
وأشار جلعاد إلى العلاقات الإسرائيلية ـ التركية، لافتاً على أنه "لم يتم ترميمها بعد قضية أسطول مرمرة". وأضاف: "لقد اختفت الجوانب السلبية في العلاقة مع تركيا. لكن لم يعد فعلاً التعاون الأمني، مع أنه لم تعد هناك احتكاكات مع الأتراك. وعموماً، هناك علاقات اقتصادية مزدهرة".
وتناول جلعاد العلاقات الإسرائيلية ـ الأميركية، مؤكداً انه "ليس لإسرائيل أي بديل عن حسن العلاقة" مع الولايات المتحدة. وفي نظره، "لا بديل للصداقة المذهلة التي لنا مع الولايات المتحدة. لدينا ذخر هائل، ونحن ممتنون لذلك". وامتدح جلعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بفضله "تمكنت إسرائيل من تطوير منظومات القبة الحديدية، وستصلها أيضاً طائرات إف 35، وهي طائرات تفوق خيالي".
وأشار جلعاد إلى أن "هناك من يتذمر من الأثمان والفاتورة"، قائلاً إن "البنك في أميركا". واستذكر أيضاً وقوف الإدارة الأميركية سياسياً إلى جانب إسرائيل، ومنع المس بها في المحافل الدولية، ما يجعل "التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وأميركا لا بديل له. كل الكلام عن الروس أو آخرين كبدائل، لمن يعرف المعطيات الأولية، ليس أكثر من كلام لا يستند إلى أساس".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -