إسرائيل تسعي لتبادلهم بصفقة أسرى مع المقاومة بغزة

يرى متابعون ومختصون فلسطينيون، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإطالة أمد احتجاز جثامين شهداء فلسطينيين قتلهم الجيش خلال هبة القدس التي انطلقت منذ مطلع اكتوبر الماضي، ودخلت اليوم الثلاثاء، شهرها الثالث، مؤكدين خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن إسرائيل تحاول تحقيق عدة أهداف من وراء ذلك.

ورأى المختصون أن أولى الأهداف التي يسعى الاحتلال لتحقيقها، هو أن تكون تلك الجثامين جزءًا من صفقة قادمة لتبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية بغزة، موضحين أن المستوى السياسي الإسرائيلي يحاول عبر ذلك توجيه رسائل للشارع الإسرائيلي لتعزيز ثقته بقادته السياسيين.

وتحتجز إسرائيل، حتى كتابة هذا التقرير 44 جثمان في حين احتجزت منذ مطلع اكتوبر الماضي 53 جثمان أفرجت عن 11 منهم وبقي 44، موزعين جغرافياً وفقاً سلوى حماد المتحدثة الرسمية باسم حملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، على النحو التالي 15 شهيد من الخليل، 13 في القدس المحتلة، 5 في رام الله والبيرة، 4 نابلس، 3 آخرين في جنين، 2 في بيت لحم، وأخر في النقب، وشهيدة من قلقيلة، وأوضحت حماد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه من بين الـ 44 جثمان يوجد 11 طفل بينهما طفلتين إناث.

ويضاف إلى تلك الأهداف رغبة القادة الإسرائيليين وخاصة المتطرفين، توجيه عقوبات لذوي الشهداء، ورسالة لغيرهم حول المصير الذي ينتظره أبناؤهم إذا نفذوا عمليات ضد الاحتلال، وهو ما اتفاق عليه المحلل السياسي عبد الستار قاسم، مع المختص في الشؤون الإسرائيلي هاني أبو سباع.

ويرى قاسم أن إسرائيل تحاول إطالة مدة اعتقالها لجثامين الشهداء لكي تصل مستقبلاً للإفراج عنهم ضمن صفة تبادل مع المقاومة، قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "إسرائيل دائما تأخذ احتياطاتها بمعنى أنها بدلاً من أن تبادل خلال الصفقة المرتقبة أسرى أموات بدلاً من الاحياء وهناك تجربة سابقة لها مع حزب الله اللبناني".

وأوضح أن إسرائيل تحاول أن تجد قوانين لها تخدمها في أي أمراً متعلق بالتضييق على الفلسطينيين، ضاربةً مثلاً بقضية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، مضيفاً: "تصادر إسرائيل الأراضي وفقاً للقوانين التي تضعها حتى عندما تتوجه إلى الساحة الدولية تكون قادرة على الدفاع عن نفسها".

وبين قاسم أن الاحتجاز يستخدم من قبل إسرائيل كخطوة عقابية وردعية للفلسطينيين، معتبراً أن الاحتجاز أصلاً مخالفاً لكافة الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، وهو ما أكد عليه أبو سباع.

ولفت أبو سباع خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن توصيات جهاز "الشاباك" الإسرائيلي بشأن احتجاز جثامين الشهداء، تدعوا إلى الافراج عنهم، لكن المستوى السياسي يرفض ذلك، في خطوط يفهم منها أن السياسيين الإسرائيليين يسعون لتحقيق أهداف تعزز مكانهم في الشارع الإسرائيلي، عبر الإفراج عنهم ضمن صفقة مع المقاومة.

ورأى أن قادة الحكومة الإسرائيلية يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل، سيما وأنه يطالب بالإبقاء على الجثامين محتجزة، والإفراج عنهم في أي صفقة أسرى قادمة سيما وأن المقاومة في قطاع غزة لديها جنود محتجزون، أسرتهم خلال العملية العسكرية ضد القطاع الصيف الماضي "الجرف الصامد".

وقال أبو سباع إنه وفقاً لمتابعة ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي بقضية احتجاز الجثامين الفلسطينيين، فإنه يأتي في إطار الحد من المشاركة الجماهيرية الواسعة سواء في الانتفاضة أو في تشييع جثامين هؤلاء الشهداء، خاصة عقب الافراج عن ست جثامين من مدينة الخليل منصف الشهر الماضي، مبيناً أن الحكومة الإسرائيلية أظهرت نفسها إعلامياً بعد الإفراج عن الست جثامين بأنها إنسانية.

حراك قانوني مستمر ..

وكان منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة، قال في تصريح سابق لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن: لجنته ومركز القدس للمساعدة القانونية، يعملان بشكل مستمر في كافة المحافل القانونية من أجل استرداد جثامين الشهداء، مطالباً بإسناد ذلك التحرك عبر مواصلة الفعاليات الشعبية والرسمية للضغط على الاحتلال لتسليم كافة الجثامين.

وأوضح أنه في الوقت الحالي يجري صراع بين عائلة الشهداء المحتجز جثاميهم وخلفهم الشعب الفلسطيني، والاحتلال الإسرائيلي، قائلاً :"إن إسرائيل تريد في هذه المرحلة كسر إرادة الفلسطينيين عبر وضعها اشتراطات لاستعادة الجثامين وفي مقدمتها تحديد عدد المشيعين بالتزامن مع إلزام عائلاتهم المشيعين بعدم التعبير عن تضامنهم مع الشهيد".

وأكد خلة أن هذه الاشتراطات مرفوضةً من الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي ويجري التعبير عن ذلك الرفض عبر سلسلة من التظاهرات التي تخرج بشكل يومي بكافة المحافظات الفلسطينية لاسترداد الجثامين، والاصرار على حق الشعب الفلسطيني على دفع شهدائه بالطريق التي تليق بكرامتهم الإنسانية فيها ووفقاً لتقاليد عائلتهم الدينية.

ويرى خلة أن الاصرار الفلسطيني على استرداد الجثامين دفع الاحتلال الإسرائيلي لإستخلاص أمرين، الأول هو أنه لم يعد ممكن الاستمرار في احتجاز الجثامين، خاصة وأن مركز القدس والحملة قد حصلوا في وقت سابق على تعهد من قيادة الجيش بعدم احتجاز جثامين أي شهداء، بالتزامن مع الافراج عن كافة الجثامين المحتجزة لديهم والتي يدعون أنها 119، فيما تؤكد الحملة أن مجموع ما هو متبقي 268 جثماناً، ومبيناً أن الإسرائيليين تعهدوا أيضا بإنشاء بنك لتحليل الدي أن إي، خاص بهذه الدفعة من الجثامين التي سيجري تحريرها.

واعتبر أن قرار احتجاز الجثامين ليس فقط باطل من وجهة النظر القانونية الفلسطينية، وإنما أيضا هو باطل من وجهة نظر المحكمة العليا الإسرائيلية، موضحاً أن الأمر الثاني الذي استخلصه الاحتلال أنه أخطأ عندما اعتبر أن احتجاز جثامين الشهداء يرهب الشباب الفلسطيني المنتفض، وترهيب أهالي هؤلاء الشهداء.

 

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -