هل يعود فياض للمشهد السياسي الفلسطيني عبر بوابة غزة ؟

طرح وصول رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، اليوم الأربعاء إلى القطاع غزة عبر معبر بيت حانون "إيرز" شمال القطاع، تساؤلاً حول إذا ما كان يحاول العودة إلى المشهد السياسي الفلسطيني مجدداً عبر بوابة غزة.

ويرى سياسيون فلسطينيون، خلال احاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن غزة تشكل محوراً مهما تعتمد عليه أي شخصية فلسطينية ترغب بالانخراط بالعمل السياسي سيما وأن القطاع يعاني من عدة مشكلة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار حصارها من قبل إسرائيل، بالتزامن مع انسداد الطريق أمام ملف الانقسام الذي يقال فياض أنه يحمل رؤية جديدة لإنهاء.

وتأتي زيارة فياض إلى قطاع غزة بناءاً على دعوة من مؤسسة "بيت الحكمة" التي يترأسها القيادي في حماس أحمد يوسف، وستستمر ليوم واحد فقط، كما سيلقي محاضرة فكرية أمام محللين وإعلاميين فلسطينيين بغزة حول رؤيته لإنهاء الانقسام الداخلي.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي أسعد أبو شرخ، إن:" فياض يحاول العودة إلى الحياة السياسية عبر غزة، وحاول أن يعود أيضا لها عبر الضفة الغربية، ولأنه كان رئيس وزراء سابق ويدرك أن المرحلة المقبلة ستشهد تغير، سيما وأن العملية السلمية وصلت إلى نهايتها بالتزامن مع تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعمر، الأمر الذي سيفتح المجال أمام إحداث تغيير في المشهد السياسي.

وأضاف خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "زيارة فياض يمكن وصفها برحلة تسويقية، وهذا دءب كافة السياسيين الفلسطينيين الذين يبحثون عن كسب العلاقات الجماهيرية"، مرجحاً أن يكون فياض يحمل شيء ما في جعبته بشأن الوضع الفلسطيني سيما وأنه قادم الضفة الغربية ومطلع على المشهد العالمي".

وقسم أبو شرخ أهداف اللقاءات التي سيجريها فياض بغزة، إلى هدفان الأول: " إعلامي تسويقي لها، الثاني لتبادل وجهات النظر بشأن طرحه الجديد بخصوص الانقسام"، مؤكداً أن غزة يوجد فيها أنصار لفياض وهو يرغب بالتواصل معهم، مشيراً إلى أن القطاع جزء مهم جداً من الوطن، ولا بد من كسب المواطنين فيه وهو ما يسعى فياض له حاليا، في ظل حالة الاحباط الذي يعيشها سكان القطاع اتجاه القادة السياسيين الفلسطينيين.

واستبعد أبو شرخ أن يتمكن من احراز أي تقدم عبر رؤية لإنهاء الانقسام. ورأى أن فياض لن يقدم جديد طالما لا توجد إدارة حقيقية لدى حركتي فتح وحماس وبشأن إنهاء الانقسام .

وقال أبو شرخ :" نحن الان في حاجة ماسة للوحدة خاصة في ظل اندلاع انتفاضة القدس، التي تتطلب من الكل الفلسطيني تناسى مصالحه الحزبية، ووضع مصلحة الشعب والقدس على أولى أولوياتهم من أجل نجاح الانتفاضة". واعتبر أبو شرخ أن انتفاضة القدس أهم انتفاضة في تاريخ الشعب الفلسطيني لأنها جاءت بعد فشل المفاوضات وكشفت جرائم الاحتلال، وجمعت الشعب الفلسطيني، مطالباً الكل بتقديم الدعم لها لتتمكن من تحقيق أهدافها.

ومن ناحيته اتفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع نظيره أبو شرخ بشأن محاولة فياض العودة إلى واجهة العمل السياسي الفلسطيني. وقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن:" سلام فياض لا يزال يشعر أنه له دوراً وشخصية من هذا النوع، تقلدت مناصب كبيرة وتحملت مسؤولياتها لفترات طويلة وصعبة من الناحية العملية، جعلت له قدرة على أن تكون له اتصالات عربية ودولية وبالتالي هو يشعر أن له دوراً في الوضع الفلسطيني السياسي".

وذكر عوكل أن فياض يحاول البحث مع الأطراف الفلسطينية عن خارطة طريق تتجاوز المرحلة الصعبة التي تمر فيها القضية الفلسطينية، معتبراً أن طرح فياض بشأن إنهاء الانقسام لم يشكل حراكاً، لذا يحاول اليوم عبر زيارته لغزة أن يشرح الفكرة وسيحرك المقتنعين فيها، لذلك سيلتقي نخبة من السياسيين والإعلاميين".

واستبعد عوكل أن يتمكن فياض من احراز أي تقدم في مساعيه بشأن إنهاء الانقسام الفلسطيني، قائلاً :" كانت هناك مساعي كبيرة وكثيرة لإنهاء هذا الملف لكن جميعها فشلت، ولكن الواقع يقول أن السياسيين لن يتوقفوا عن بذل مزيد من المساعي"، واصفاً المبادرة التي طرحها فياض بأنه جيدة.

وجهة نظر فياض بشأن الانقسام

اقترح فياض في وقت سابق خريطة طريق لإنهاء الانقسام، والتوصل إلى حل سياسي من خلال إشراك المجتمع الدولي في عملية سياسية من نوع جديد. وقال :" إن المشروع الوطني في مرحلة مصيرية، لكن أمام الفلسطينيين فرصة لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية ضمن توافق وطني مقبول دولياً، يترافق مع عملية سياسية جديدة تجري بمشاركة المجتمع الدولي، وتتضمن سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

واقترح فياض توسيع التمثيل الفلسطيني على نحو يجري فيه الالتفاف على الشروط والمطالب الدولية، وقال:" يمكن إحياء الإطار القيادي الموقت الذي يضم القوى المختلفة، وتحويله إلى جسم دائم لحين إجراء انتخابات المجلس الوطني، جسم يتخذ قراراته بالتوافق الوطني، فيما تقوم منظمة التحرير، التي تحظى بالاعتراف الدولي، بتبني هذه القرارات وتقديمها إلى العالم".

ويرى فياض أن الاتفاق على التمثيل سيمكن الفلسطينيين من " إدارة التعددية السياسية والاستفادة منها"، مشيراً إلى حاجة كلا الطرفين، منظمة التحرير من جهة وحماس والجهاد من جهة أخرى، إلى هذه الشراكة والمشاركة.

وفي ما يتعلق بالحل السياسي، اقترح فياض أن تحمل منظمة التحرير التمثيل الفلسطيني الشامل إلى المجتمع الدولي، وتقدم مشروعاً للحل السياسي خلال فترة زمنية محددة (ثلاث سنوات مثلاً) يفرض المجتمع الدولي، في نهايتها، حل الدولتين، في حال عدم موافقة إسرائيل عليه.

وقال: "في هذه الحالة، نذهب إلى مجلس الأمن ونطلب قراراً من سطر واحد، ينص على البدء بعملية سياسية بهدف انتهاء الاحتلال الإسرائيلي بما لا يتجاوز ثلاث سنوات". ورأى أن مشروع قرار من هذا النوع، يشترك فيه المجتمع الدولي في العملية السلمية، ستكون لديه فرصة نجاح أكبر.

وأضاف: "الكل يحذر من الانفجار القادم في غزة، والكل يتحدث عن إمكان حدوث انفجار في الضفة"، مشيراً إلى أن الهدنة هي المخرج الملائم لتجنب الانفجار". وقال إن القوى الفلسطينية يمكنها أن تتفق على إجراء الانتخابات أيضا قبل نهاية الفترة المتفق عليها، وهي ثلاث سنوات.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -