قال قيس عبد الكريم (أبو ليلى)، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اليوم الاثنين، إن القيادة الفلسطينية ستعقد اجتماعاً مهماً، وموسعاً، قبل نهاية العالم الجاري لمناقشة عدة قضايا العلاقات مع إسرائيل، وسبل المواجهة المقبلة وإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني، مبيناً أنه لم يجري تحديد موعد محدد للاجتماع، لكنه أكد أنه سيكون قبل نهاية العام الحالي.
ذوكر أبو ليلي خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الاجتماع سيبحث مرة أخرى القرارات التي اتخذت في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مؤخراً، بشأن إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، في ضوء استمرارها بالتنكر من الالتزام التي جرت معها بموجب الاتفاقيات الموقعة، وبموجب قرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن القيادة الفلسطينية تستعد لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، التي جرى اتخاذها في آذار الماضي، وقرارات اللجنة التنفيذية، وفقاً لجدول زمني اعد بعد دراسة معمقة، مشيراً إلى أن القيادة أعدت تدابير لمواجهة إسرائيل في حال اقدمت على خطوات انتقامية من الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أنهم في القيادة يتوقعون أن تقدم إسرائيل على خطوات انتقامية من الفلسطينيين، قائلاً :" هذا احتلال شرس ويريد أن يفرض على شعبنا بالقوة الخضوع لوجوده الاستعماري في أرضنا وضفتنا المحتلة بما فيها القدس المحتلة، ومتوقع أن يقدم على خطوات ومضايقات أمنية واقتصادية، لذلك نعمل على اتخاذ التدابير لمواجهة تلك الخطوات".
وعد أبو ليلي أن ما ستتخذه القيادة من خطوات ضد إسرائيل سيشكل مواجهة للتصعيد المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، منذ أن نقدت إسرائيل التزامها بالاتفاقات وابقت عليها قائمة فيما يخص السلطة الفلسطينية، مطالباً المجتمع الدولي بتفهم حجم خطورة خطوات القيادة سيما بعدما خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في الأمم المتحدة، الذي أكد فيه على أنه "إن لم تلتزم إسرائيل بما عليها وفقاً للاتفاقات فإن الجانب الفلسطيني لن يكون الوحيد الملتزم".
وعلى الصعيد الداخلي أكد أبو ليلي أن ملف الانقسام الفلسطيني سيكون حاضراً، على طاولة اجتماع القيادة الموسع والمرتقب، مبيناً أنه من بين توصيات اللجنة التنفيذية إشارة إلى ضرورة إنهاء مسيرة الانقسام من خلال عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت، للعمل على تفعيل منظمة التحرير وأن يكون ذلك الاجتماع مقدمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية والإعداد لانتخابات شاملة.
وكان مسؤول فلسطيني رفيع المستوي في منظمة التحرير، قال في تصريح سابق مطلع الشهر الحالي: إن اجتماع للقيادة الفلسطينية مرتقب سيناقش ملفات ساخنة بشأن العلاقات مع إسرائيل، سيعقد فور عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، من جولته الخارجية، وذكر المسؤول أن أبرز تلك الملفات هو إعادة النظر بالاعتراف منظمة التحرير بإسرائيل.
وأوضح المسؤول الذي تحدث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن اللجنة السياسية لمنظمة التحرير قررت خطوات تصعيدية اتجاه إسرائيل، قائلاً:" هناك تطوير في موقف القيادة الفلسطينية بشأن الذهاب إلى المجلس الوطني الفلسطيني بدورته المقبلة بمشروع قرار ينزع اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل".
واعتبر المسؤول أن القيادة باتت تدرك أن الاعتراف بإسرائيل كان مجرد خدعة تمكنت عبرها إسرائيل من الحصول على اعتراف بوجودها، وامتنعت ولا تزل تمتنع عن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والتحرر من الاحتلال وإقامة دولته، مبيناً أن إسرائيل لا تزال أيضا تعارض كافة القرارات الأممية بشأن تسوية سياسية متوازنة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية بما فيها قرار 194.
وأوضح المسؤول أن اللجنة السياسية لمنظمة التحرير، عملت على امتداد الاسابيع السابقة من أجل الخروج بتوصيات ومجموعة من الأفكار والمواقف وفقاً للأولويات الفلسطينية للأخذ بها للعمل في هيئات منظمة التحرير، مؤكداً أن تلك المواقف طرحت على اللجنة التنفيذية للمنظمة ونالت موافقة كاملة عليها.
وأكد المسؤول أن تلك المواقف والتوصيات لا تخرج عن سياق ما جرى التوافق عليه خلال دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الثامن من آذار الماضي، مشيراً إلى أن أولى تلك التوصيات تكمن في وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لأنه لا يعقل أن يكون هناك تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، في وقت تمارس الأخيرة انتهاكات وجرائم بحق الفلسطينيين تصل لمرحلة جرائم الحرب.
ولفت إلى ثاني تلك التوصيات تكمن في إعادة بناء العلاقات مع إسرائيل على قاعدة أنها دولة احتلال استيطاني وتمييز عنصري، وتمارس الاستيطان على نطاق واسع خلافاً للقانون الدولي وتمارس سياسية التطهير العرقي خاصة في مدينة القدس المحتلة وجنوب الخليل. وقال :" وما يترتب على ذلك من فك ارتباط مع دولة الاستيطان بشكل تدريجي ووقف العمل بالاتفاقيات التي جرى توقيعها معها بما في ذلك اتفاق بريس الاقتصادي".
