نتنياهو يمرِّر صيغة الغاز: حيوية لأمن إسرائيل

تمكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من القفز عن كل العقبات الإدارية والقانونية، وأصدر أمراً بسريان صيغة الغاز المتفق عليها مع شركات إنتاج الغاز من الحقول البحرية. وأعلن أنه "لا توجد البتة فرصةً لتطوير حقول الغاز من دون صيغة الغاز، وهي الفرصة الوحيدة". وجاء إعلان نتنياهو هذا بعد استخدامه للبند 52 الذي يبرر الالتفاف على العوائق الإدارية والقانونية بذريعة أمنية رفضتها لجنة الاقتصاد في الكنيست، وترفضها شرائح متزايدة من الجمهور الإسرائيلي ترى أنها تطعم مصالح الدولة لشركات احتكارية.
وقد التف نتنياهو على القوانين والإجراءات التي أعاقت إقرار صيغة الغاز التي تجد اعتراضات واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية والقانونية لأنها تخدم شركات احتكارية، بأن قَبِل استقالة وزير الاقتصاد أرييه درعي، واستخدم هو صلاحياته لتجاوز موقف مسؤول منع الاحتكارات الذي رفض الصيغة. ووقّع نتنياهو أمس بصفته وزيراً للاقتصاد على الوثيقة التي تسوغ إدارة سوق الغاز بين الدولة وشركتَي "نوبل إنرجي" الاميركية و "ديلك" الإسرائيلية. وهكذا لم يبقَ أمام المعارضين لصيغة الغاز من وسائل لمواجهتها سوى تقديم التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
وقال نتنياهو عند التوقيع على الوثيقة إن "هذا الغاز وصل إلينا كهبة من الباري عز وجل. وهو يتيح تَحَوُلَنا بالقدرة إن لم يكن لقوة عظمى في مجال الطاقة، فبالتأكيد لقوة دولية ذات أهمية. وصيغة الغاز هامة لاقتصادنا، لأنها تمنحنا مصدر طاقةٍ رخيصاً نسبياً، كما أنها تمنحنا القدرة على تطوير مداخيل كبيرة جداً. وهي أيضاً هامة في العلاقات الخارجية. دول كثيرة تهتم بالأمر. ليست اليونان وقبرص فقط اللتان سوف ألتقي برئيسيهما بعد أسابيع قليلة. هناك الأردن، وبداهةً السلطة الفلسطينية، معنيتان بذلك. وفضلاً عن ذلك، فإن تركيا ومصر معنيتان بالغاز ونحن نتباحث معهما في الأمر".
وأعلن نتنياهو أنه تسلم رأي لجنة الاقتصاد المعارض للصيغة، مضيفاً أنه "للأسف هذا تحول إلى نقاش سياسي وشعبوي. قرأت، درست الأمر، وقررت المصادقة على صيغة الغاز؛ فالصيغة حيوية لأمننا، لأننا لا نريد البقاء مع محطة طاقة واحدة يطلقون النار عليها. نحن نريد الإكثار من منصات الغاز". وأثنى نتنياهو على وزير الطاقة يوفال شتاينتس قائلاً: "لقد عينته من أجل تحقيق هذا الهدف".
من جهته، أعلن شتاينتس أن "هذا يوم عيد لدولة إسرائيل. فبعد سنوات من العراقيل النافلة، والضارة، وبعد ستة شهور من نضال هائل لوضع نهاية للسذاجة التي بقي خلالها مكمن الغاز الأكبر، لفيتان، كحجر لا يجد من يحركه في أعماق البحر، نحن هنا. وبوّدي شكر رئيس الحكومة على الدعم غير العادي. فلولا تجندك لما كان بوسعنا تجاوز كل هذه العراقيل السياسية التي وضعت في طريقنا. لكننا فعلنا ذلك". وأضاف شتاينتس: "أقول من القلب أيضاً، إنني فخور بصيغة الغاز، لأنه في كل مقارنة دولية يدور الحديث عن صيغة أفضل لجهة المداخيل. هذا أمر عالجناه في الحكومة السابقة عن طريق لجنة شيشنسكي، وبعد ذلك عبر تشريع في الكنيست. وشعب إسرائيل سيحظى بمداخيل أعلى من المتوسط في معظم الدول الغربية: حوالي 60 في المئة من الأرباح".

وكان نتنياهو قد تسلم وزارة الاقتصاد، وبالتالي القدرة على إقرار صيغة الغاز، بعد سلسلة من الاستقالات والتحركات التي أبعدت عن الطريق كل معارضي الصفقة. فقد استقال المسؤول عن منع الاحتكارات ديفيد غيلا قبل انتهاء بلورة الصيغة. كما أن رفض وزير الاقتصاد حينها أرييه درعي الالتفاف على قرار المسؤول عن منع الاحتكارات باستخدام البند 52 قاد في النهاية إلى استقالته من المنصب. وهكذا صارت كل الصلاحيات بهذا الشأن موجودة بيد نتنياهو.

ويؤمن معارضو الصفقة بأن صيغة الغاز هذه ستُخَلِّد الاحتكار وسيطرة شركة أجنبية على سوق الطاقة الإسرائيلي لسنوات مقبلة، فضلاً عن ارتفاع الأسعار جراء انعدام المنافسة. ويضيف هؤلاء أنه يفترض تكريس الغاز للسوق الإسرائيلية، لكن الصيغة تسمح بتصدير غاز مكثف إلى دول أخرى.

وتدور صيغة الغاز جوهرياً حول ثلاثة حقول بحرية هي: "تمار"، "لفيتان"، و "كريش تنين". وبحسب الصيغة، فإن ملكية حقل "لفيتان" لن تتغير، وستبقى بيد "نوبل إنرجي" و "ديلك"، ولكن احتفظت اسرائيل لنفسها في الصيغة بحق الفصل لاحقاً بين الانتاج والتسويق، إذا لم تنشأ منافسة في السوق. وتلزم الصيغة "نوبل إنرجي" ببيع كل حصتها في حقل تمار خلال ست سنوات، فيما على الشركتين بيع حصتيهما في "كريش تنين" خلال 14 شهراً.

واعتبر زعيم المعارضة اسحق هرتسوغ أن "التوقيع على صيغة الغاز باستخدام البند 52 هو استخدام عابث بأمن إسرائيل. وهذا استغلال للأغراض الأمنية لخدمة مصالح ليست في مصلحة الجمهور الإسرائيلي. وسوف تقدم كتلة المعسكر الصهيوني التماساً للمحكمة العليا قريباً بهدف وقف هذه الخطوة الشوهاء للحفاظ على الاقتصاد ولإبقاء حقوق الجمهور الإسرائيلي".

واعتبر "طاقم النضال من أجل الغاز" أن التوقيع على الصيغة من جانب نتنياهو هو "إفراغ للقانون من محتواه بشكل فظ". وقال إن نتنياهو بهذه الخطوة يحرر وحوش احتكار الغاز من واجب تقديمهم للمحاكمة لانتهاكهم قوانين منع الاحتكار. وشدد الطاقم على أن النضال سيستمر في كل الجبهات القانونية والشعبية بقوة.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -