أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبدالله شلح، اليوم الخميس، على أن انتفاضة القدس التي قاربت على الدخول في الشهر الرابع على التوالي ضد الاحتلال الإسرائيلي، تحمل عدة رسائل للعالم وللأمة العربية والإسلامية وللشعب الفلسطيني.
وذكر شلح أن الرسالة الأولى للانتفاضة موجهة إلى العالم ومفادها:" أن فلسطين، والقدس غير قابلة للنسيان أو التجاهل، وأنه ورغم انشغالكم بقضايا أخرى، فإن الدائرة ستدور لتعودوا إلى نقطة الصفر، وستكتشفون أنكم أمام مشكلة العصر وهي مشكلة فلسطين ومآساتها ومحنتها وقضيتها".
وأضاف في الرسالة الثانية للانتفاضة مخاطبً الشباب الفلسطيني: "إن جيل الانتفاضة هو جيل أسامة بن زيد الذي يعيد إلى الأذهان صلة الرسول صلى الله عليه وسلم بفلسطين"، مشيراً إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يردد وصيته وهو على فراش الموت، انفذوا جيش أسامة لقتال الروم في فلسطين".
وتابع في رسالته للشباب قائلاً: "أنتم شباب فلسطين، وأنتم جيل اسامة وبعث أسامة، الذي لو تخلف عنه كل العرب والمسلمين فلن يتخلف عنه شعب فلسطين وشباب فلسطين"، في إشارة لدعوة الشباب لمزيد من الانتفاض ضد الاحتلال الإسرائيلي.
حديث شلح جاء خلال كلمة متلفزة له، ألقاها أمام المؤتمر الدعوي الأول في مدينة غزة، إحياء لذكرى المولد النبوي الشريف والتي تصادف اليوم وإسنادا لانتفاضة القدس، تحت عنوان "انصر مسرى نبيك صلـى الله عليه وسلـم"، والذي عقـد في قاعة المؤتمرات الرئيسية بمركز رشاد الشوا الثقافي.
وخاطب شلح في رسالة الانتفاضة الثالثة العرب والسلمين قائلاً : إن تلك الدول التي تركض خلف إسرائيل لتحميها، عليها أن تدرك أن إسرائيل لا تستطيع أن تحمي نفسها من السكين وأدوات المطبخ التي يدافع بها شعب فلسطين عن نفسه بشبابه وشاباته في انتفاضة القدس.
وتابع: إن إسرائيل تستطيع أن توقع سلاماً مع الأنظمة والحكومات، وتستطيع ان تفتح سفارة او قنصلية أو ترفع علماً في عاصمة ما، لكنها لن تنال شرعية ووضعية الوجود الطبيعي في هذه المنطقة. مشيراً إلى أن الشعب المصري بعد 36 عاماً من اتفاقية كامب ديفيد يرفض التطبيع مع اسرائيل، وكذلك الشعب الاردني الذي وقع اتفاقية وادي عربة.
وأكد شلح على أن المشروع (الصهيوني)، برغم كل نجاحاته قد مني بالكثير من الاخفاقات التي لا يريد ان يراها البعض، موضحاً أنهم فشلوا في حل المسألة اليهودية ولم يستطع أن يجلب كل يهود العالم لإسرائيل، وعند أي حرب على غزة تبدأ الهجرة المعاكسة.
واعتبر شلح أن رسالة الانتفاضة الرابعة للسلطة الوطنية والفلسطينية وحركة فتح هي الأهم من بين الرسائل، منتقداً موقفهما من انتفاض القدس، وإصرارها على تسميتها هبة، قائلاً:" ما نشهده انتفاضة وليست هبَّة، ولا أقول الانتفاضة الثالثة، لأن شعبَنا عَرِف الانتفاضات والثورات من بداية الصراع منذُ أكثرَ من قرنٍ من الزمان".
وانتقد استمرار التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل في ظل الانتفاضة ، مضيفاً: "وكأنّ الشعبَ الذي يُقتل وتُهدم بيوته ويُنكل به على يد الاحتلال، هو شعبٌ آخر في بلدٍ آخر"، مطالباً حركة فتح، بحكمِ أنها حزب السلطة، أن تحسِم السلطةُ أمرَها وتُعلن انحيازها الواضح للانتفاضة التي تُعبِّر عن إرادة الشعب وخيارِهِ، كما انحاز الشهيدُ ياسر عرفات رحمه الله لانتفاضة الأقصى.
ورأى شلح أن الرسالة الخامسة للانتفاضة تتعلق في الانقسام الفلسطيني، الذي تم تصويره على أنه نزاع على سلطة لا يمتلكها الفلسطينيين، قائلاً: "إن الانقسام الداخليَ يتجذَّرُ مع الوقت جغرافياً وسياسياً ومعنوياً، وهذا مُضرٌّ في الشعب وقضيتِه ومصالحِه"، مضيفاً: "في ظلِّ الانتفاضة وأمام حجم التهديداتِ نقول لكلِّ القِوى والفصائل، علينا أن نضع مصلحة قضيتنا نصب أعيننا ونعمل جاهدين مخلصين على إنهاء الانقسام.
وأوضح أن الرسالةُ السادسةُ التي تُرسلها الانتفاضة للعالم هي أنها ليست طرفاً في لُعبة المحاور والأحلاف الإقليمية. معرباً عن استغرابه واستهجانه لقرار الزجِّ بفلسطينَ في تحالفاتٍ إقليميةٍ تحت مُسمّى "مكافحة الإرهاب"، مؤكداً على أن الموقف الفلسطيني الصحيح في ظل هذا الإعصار، هو عدمُ الزجِّ بفلسطين وقضيتِها في أيَّةِ محاورَ تُجبرُنا على دفعِ فواتيرَ نحن في غنىً عنها.
