شهد العام 2015 إنتصارات فلسطينية بإعتراف العديد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وحضور فلسطيني في كافة المحافل الدولية، إضافة الى توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس(أبو مازن) على قرار الإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائمها، الملف الذي لم يتحرك حتى الآن رغم رفع العديد من القضايا التي تدين إسرائيل من وجهة نظر الفلسطينيين.
ويرى مراقبون بأن العام 2015 وقبيل رحيله بيوم واحد، ترك جراحاً فلسطينية قديمة متجددة إضافة الى إستمرار معاناة الشعب الفلسطيني جراء السياسات العنصرية الإسرائيلية، وإنسداد أفاق الحلول السياسية للقضية الفلسطينية، في وقت ينظر مراقبون " بأن العام 2015 شهد إنقساما حاداً وتجددت الإتهامات بين طرفي الإنقسام في الضفة الغربية (حركة فتح) وفي قطاع غزة ( حركة حماس).
وتصدر العام 2015 فلسطينياً، تشكيل حكومة توافقية سلمت خلالها كافة زمام الأمور في إدارة شؤون قطاع غزة نظرياً، لكن الإتهامات المتبادلة بين الضفة والقطاع جعلت التطبيق العملي لإدارة فعلية لشؤون قطاع غزة امراً صعباً في ظل السيطرة العملية والفعلية لحركة حماس هناك.
الوطني والسابع كان مقرراً في 2015:
وفي العام 2015، أعلن الرئيس عباس عن إستقالته وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ليصار إلى الطلب من رئيس المجلس الوطني (مرجعية منظمة التحرير) سليم الزعنون بضرورة عقد جلسة للمجلس لإنتخاب أعضاء جدد لملئ الفراغ داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة، والتي كانت مقررة في التاسع من سبتمبر من العام 2015، لكن الزعنون أعلن عن تأجيلها ولم يحدد موعداً أخرا لها.
وداخليا في حركة فتح التي تشهد خلافات كبيرة وسباق داخلي لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، حيث أعلن الرئيس عباس عن موعد إنعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح والذي كان مقرراً في منتصف تشرين أول من العام 2015، لكنه عاد قبيل الموعد المقرر للمؤتمر وأعلن عن تأجيله لأجل غير مسمى بسبب الأوضاع الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية وصعوبة حضور كافة أعضاء الحركة من الداخل والخارج للمشاركة في المؤتمر.
وفي مطلع شهر تشرين أول من العام 2015، إنطلقت شرارة الهبة الجماهيرية المستمرة بين الشبان الفلسطينين الغاضبين وقوات الاحتلال في أعقاب عملية نوعية نفذها مسلحون فلسطينيون قتلوا خلالها مستوطنان إسرائيليان وتم إعتقالهم مؤخراً لتغتال إسرائيل بعدها ضياء تلاحمة من مدينة دورا قضاء الخليل، ليقدم الشاب العشريني مهند حلبي بتنفيذ أول عملية طعن قتل وجرح خلالها مستوطين في شارع الواد بالبلدة القديمة من القدس، لتنطلق شرارة الهبة الجماهيرية المتواصلة ليسقط خلالها 142 شهيداً بينهم 27 طفلاً وطفلة و7 سيدات، حسب اخر احصائية صادرة عن وزارة الصحة
سياسياً: 2015 بلا مفاوضات وتزايد الإستيطان
على الصعيد السياسي، فلم يشهد 2015 أي تحرك سياسي للمياه الراكدة في العملية السياسية المتوقفة منذ عام 2009 بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فقد كثفت إسرائيل من نشاطها الإستيطاني ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح التوسيع في المستوطنات فيما فرضت سيطرة كبيرة على أراضي تابعة لفلسطينين وقريبة من مستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967.
ورغم التحركات الخفية والمعلنة للعديد من الدول الأوروبية، فلم تحرز هذه التحركات عن أية مخرج لأزمة العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سوى التصريحات برغبة الطرفان بالعودة الى طاولة المفاوضات لكن مع وقف التنفيذ، بسبب رفض إسرائيل شروط السلطة الفلسطينية بالتوقف التام عن النشاط الإستيطاني وإبداء حسن نوايا تجاه المفاوضات حال عاد الطرفان لطاولة التفاوض.
وتبقى أمال وتطلعات الشارع الفلسطيني معلقة على ما سيحمله العام الجديد 2016 من إستقرار وتحسين ظروفهم المعيشية والإقتصادية في ظل ركود إقتصادي ومنع إسرائيل السلطة الفلسطينية من الإستثمار في الأراضي المصنفة (جيم) والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
