أبومازن: حل السلطة غير مطروح والقرارات المصيرية ستخضع لإستفتاء

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إن حل السلطة الفلسطينية أمر غير مطروح "ولكل المراهنيين على ذلك نؤكد بأن "إن إقامة السلطة الوطنية هو انجاز من انجازات شعبنا ولمن يراهنون على انهيار السلطة أو حلها، فهذا أمر غير مطروح، فهي واحدة من مكتسبات وإنجازات شعبنا على طريق إعادة بناء مؤسساتنا الوطنية على أساس سيادة القانون، وتكريس الهوية الوطنية، وتحقيق الاستقلال."
في خطاب موجه إلى الشعب الفلسطيني ، بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لانطلاقة حركة فتح قال أبو مازن :" وفي هذه اللحظات الفارقة، نود أن نطمئن شعبنا بقواه كافة، بأننا متمسكون بمبدأ لن نحيد عنه، يقضي بأن جميع القرارات المصيرية، المتعلقة بمستقبل أرضنا وشعبنا، وحقوقنا الوطنية الثابتة في أرضنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية، ستخضع للاستفتاء العام، والمجلس الوطني، لأن شعبنا الذي قدم التضحيات الجسام، هو صاحب الولاية، ومصدر السلطات."
وقال أبو مازن :" إننا طلاب حق وعدل وسلام، وإن السلام والأمن والاستقرار في فلسطين والمنطقة بل في العالم لن يتحقق أي منها إلا إذا تم الاعتراف بحقوق شعبنا وحل قضيته حلاً عادلاً، عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين المحتلة منذ العام 1967، وزوال الإستيطان  وتفكيك جدار العزل والفصل العنصري وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194، وإطلاق سراح جميع أسرانا المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وعلى نحو يفضي إلى استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية."
وقال الرئيس الفلسطيني "إن تحقيق السلام في منطقتنا، سيسحب الذرائع من المجموعات الإرهابية التي تعمل باسم الدين، وتستخدم اسم فلسطين والقدس ذريعة لإرهابها."
وتابع "أغتنم هذه المناسبة لأجدد التأكيد على أن الهبة الشعبية الذي تشهدها بلادنا، هي رد فعل ناتج عن استمرار الاحتلال والاستيطان وامتهان للمقدسات، وغياب حل عادل لقضيتنا، بل وأنسداد الأفق السياسي ، وغياب الأمل  بالمستقبل، الأمر الذي يولد الأحباط لدى الشباب في أنبثاق فجر جديد يشعرون فيه بالأمن والأمان، فالاحتلال يستبيح بسياساته القمعية كل شيئ، ويعمل على تعقيد حياة شعبنا، وجعلها جحيماً لايطاق."
وتابع " ولكن رغم كل ذلك، فإن شعبنا لن يركع، ولن يستسلم، ولن يذل، وسينبعث من جديد، وسنعمل معاً على استكمال بناء مؤسسات دولتنا، وتطوير اقتصادنا، ومن ناحية أخرى، سنستمر في خوض معركتنا السياسية والدبلوماسية، وتثبيت جذور دولتنا المسلحة بالقانون الدولي وبعضويتها في الأمم المتحدة والمنظومة الدولية."

"الشعب الإسرائيلي"..
وفي رسالة الى "الشعب الاسرائيلي" قال أبو مازن :" نقول للشعب  الاسرائيلي، إن حكومة بلادكم تضللكم، وهي لا تريد السلام لكم ولا لنا، وإنما تسعى بكل السبل لإطالة عمر إحتلالها وإستيطانها لأرضنا، وهي تريد الأرض والأمن  والسلام لها وحدها، وهذا أمر مستحيل القبول به."
وتابع "نعم لن نبقى  وشعبنا تحت سطوة احتلالكم واستيطانكم، ولن نقبل باستمراراحتجازكم لجثامين شهدائنا، ولن نقبل استمرار اعتقالكم لأسرانا، فاخرجوا من حياتنا وأرضنا وارفعوا أيديكم عن مقدساتنا المسيحية والاسلامية."
 وقال " إننا نرفض ما تمارسونه بحق شعبنا وبحق القدس وأهلها، والمسجد الاقصى المبارك،  والمسجد الابراهيمي في الخليل، والمساجد والكنائس في كل أرجاء فلسطين، وإننا لن نقبل بإطلاق العنان لعصابات المستوطنين الإرهابيين  التي تحرق البيوت وساكنيها وتمارس الإرهاب والعنف ضد شعبنا الفلسطيني  في مدنه وقراه ومخيماته ، إضافة إلى  سياسة العقاب الجماعي وهدم المنازل."
وشدد بالقول "إن دباباتكم ومدافعكم وطائراتكم وجدرانكم واستيطانكم، كل ذلك لن يجلب لكم أي أمن او سلام، وإنما اعترافكم بحقوق شعبنا، وبالظلم التاريخي الذي الحقتموه به، وإصلاح الضرر والاقرار بالحقوق، والتحلي بالشجاعة للقيام بذلك هو مايصنع السلام، فهل انتم مستعدون لذلك؟."
وقال "نحن من جهتنا أعطينا الفرصة تلو الفرصة من أجل مفاوضات جادة ومثمرة ، ولكن حكومتكم ظلت كما هو دأبها تدير الصراع، وتتهرب من استحقاقات السلام، وتعمل على إطالة عمر الاحتلال، وتسعى لتحويله إلى صراع ونزاع ديني ستكون عواقبه وخيمة على الجميع.إن حكومتكم لا تريد حل الدولتين، فماذا تريدون إذن ومع من ستصنعون السلام وعلى أي أساس؟
وفي هذا الإطار، نجدد التأكيد على أننا لن نعود للمفاوضات من أجل المفاوضات، ولن نبقى وحدنا نطبق الإتفاقيات الموقعة، ولن نقبل بالحلول الإنتقالية أوالمؤقتة، وسنعمل على توفير نظام حماية دولية لشعبنا، وإننا مع إنشاء مجموعة دعم دولية، تضم عدداً أكبر من الدول ذات العلاقة، مثل المجموعات التي نشأت للتوصل لحل أزمات المنطقة، وكما نطالب بعقد مؤتمر دولي للسلام."

"حكومة وحدة وطنية"..

على الصعيد الوطني الداخلي، قال أبو مازن "إننا ندرك حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، ونؤكد عزمنا على تحقيق المصالحة الوطنية، وتصميمنا على لم شمل شعبنا الفلسطيني واستعادة وحدته الجغرافية، وماضون في توجهنا الصادق  لتشكيل حكومة وحدة وطنية، على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية"، مضيفا بالقول "فالواقع الذي يعيشه شعبنا وقضيتنا وخطورة المرحلة تفرض علينا أن نكون جسداً واحداً يكرس الوحدة الوطنية عبر حكومة تتمثل فيها فصائل وفعاليات العمل الوطني الفلسطيني كافة، بهدف تعزيز صمود شعبنا ومشاركة الجميع في تحمل المسؤوليات الوطنية."
واكد أبو مازن مجددا "إننا سنواصل العمل على فك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، واستكمال مسيرة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وإن عودة الشرعية لقطاع غزة، ستؤدي حتماً إلى تخفيف المعاناة وإنهاء العديد من المشاكل التي يعاني منها شعبنا هناك."
وطالب أبو مازن بالقول "يتوجب، أن تتوقف جميع المزاوادات وأشكال التحريض، وتصيد الأخطاء، لكي نمضي جميعاً في مسيرتنا نحو تحقيق الحرية والكرامة والسيادة والاستقلال لشعبنا، كما ولا بد من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لتجديد هيئاتنا وأطرنا التنفيذية، فنحن متمسكون بالديمقراطية الفلسطينية الناشئة والواعدة، وهو أمر نعتز به كثيراً وسنظل نعمل على تنميتها وتطويرها.
هذا في الوقت الذي نعمل فيه من أجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني، بهدف تدعيم منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي الإطار الجامع والممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني حيثما وجد."

"صندوق دعم تشغيل الشباب"..

إلى ذلك أعلن أبو مازن عن  إنشاء الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب، وخاصة الخريجين منهم بمختلف مستويات تحصيلهم العلمي، في القريب العاجل، وقال إن"الصندوق سيعنى بتنمية قدراتهم ومهاراتهم، وإدماجهم في سوق العمل والإنتاج، وتقديم القروض اللازمة لمشروعاتهم ومبادراتهم أو لتشغيلهم."
 ودعا أبو مازن القطاع الخاص الفلسطيني لزيادة حجم استثماراته المستقطبة للشباب، "ومن جهتنا سنعمل على إصدار القوانين اللازمة لتسهيل هذه المهمة."
وقال  "إن مجتمعنا الفلسطيني وشعبنا يحتاج إلى المزيد من العمل والجهود المخلصة للنهوض بقطاع الصحة، وتقديم أفضل الخدمات الصحية لمواطنينا ومن خلال مؤسساتنا الصحية على حد سواء العامة والخاصة منها، وبذل قصارى جهودنا لتخفيف الاعتماد على التحويلات للخارج والتي تستنزف طاقاتنا المالية، والتوجه نحو الاستثمار في مجال بناء مؤسسات صحية وطنية متخصصة،
حيث سنعمل على استقطاب ما يلزم من الطاقات والخبرات الفلسطينية الموجودة في كل مكان في العالم، وندعو المستثمرين الفلسطينيين وسواهم لإقامة مجمعات صحية متخصصة وسنوفر لهم كل سبل النجاح الإدارية والقانونية وكذلك البنى التحتية، وفي هذا المجال، فإننا نعمل حالياً على إنشاء مستشفى مركزي كبير لمعالجة أمراض السرطان وأخر للعيون ومستشفيات أخرى متخصصة في الوطن."
وقال أبو مازن "أما على صعيد بناء اقتصادنا الوطني، فإن هناك قطاعين هامين سنعمل على مزيد من العناية بهما، هما القطاع الزراعي والصناعي،  وذلك بالوقوف إلى جانب المزارعين وتعزيز صمودهم وثباتهم على أراضيهم وتحسين وسائل الإنتاج والدعم لهذا القطاع، وإيلاء عناية خاصة للمزارعين في المناطق القريبة من المستوطنات والذين تلحق بهم خسائر نتيجة ممارسات المستوطنين واعتداءاتهم وأعمالهم التخريبية للحقول والمزروعات.
وفي المجال الصناعي فقد أنشئت عدة مدن صناعية وسنعمل على إنشاء المزيد منها وعلى نحو يسهم في تطوير قطاع الصناعة بما في ذلك بناء مشاريع الطاقة النظيفة .
وقال "فالإنتاج الصناعي هام جداً لمجتمعنا ويوفر فرص عمل لشبابنا وسنشجع كذلك إقامة المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة؛ لأن ذلك من شأنه أن يساعدنا في الاعتماد على الذات ويجعل الدورة الاقتصادية تتكامل في عملية البناء وتحررنا من الاعتماد على العون والمساعدات الخارجية المشكورة."

وكان الرئيس محمود عباس قد أضاء شعلة انطلاقة حركة فتح الحادية والخمسين، في مقر المقاطعة في مدينة رام الله.
وقرأ أبو مازن سورة الفاتحة على ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بحضور كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -