أعلنت شخصيات وطنية وثقافية مقدسية إسلامية ومسيحية، اليوم الثلاثاء، مدينة القدس المحتلة عاصمة للعالم للعام 2016، مؤكدين على ضرورة الالتفاف العربي والإسلامي حول المدينة المقدسة من أجل مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر والممنهج ضدها، مطالبين بالعمل الجاد على إبطال الادعاءات الاسرائيلية بأن القدس عاصمة لدولة إسرائيل المغتصِبة لأراضي الغير.
وأوضحت الشخصيات خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة القدس تحت شعار "القدس مدينة صامدة موحدة بمسلميها ومسيحييها" أن القدس جزءً من العقيدة والوجود والمصير، فهي الأرض التي أسرى الله بعبده محمد صلى الله عليه وسلم إليها، فهي نهاية القوس بعد أن كانت الجزيرة العربية بدايته.
وقال شيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، خلال كلمته إن: "القدس مدينة فريدة من نوعها في كل شيء، فهي الحق والحقيقة، السلام والحرب، التاريخ والصراع، وأهل القدس أناس مختلفون، مصطفون، اختارهم الله ليكونوا طليعة التصدي للعدوان والشر، وليكونوا ثوارا مرابطين على مدى الدهر.
وذكر صبري أن أهل القدس هم من تداعى لهذا المشروع، مشروع جعل القدس عاصمة للعالم في العام 2016، ليذكّروا العالم بما فقده من قيم الخير والحق والسلام، مؤكداً أن القدس هي التاريخ والجغرافيا والحق والخير والسلام، هي من دعت لهذه الفعاليات وذلك من خلال مؤسساتها الإسلامية والمسيحية والفعاليات المقدسية على اختلاف تخصصاتها، قائلاً :" فأهلا وسهلا بالعالم في باحات القدس".
وقال "القدس عاصمة للعالم في العام 2016: لماذا؟ لأنها ليست مجرد مدينة، ليست أرضاً كالأرض ووطناً ككل الأوطان، بل هي تاريخٌ، مؤشرٌ، أسطورة ومصير/ تُعتبر القدس جزءً من العقيدة والوجود والمصير، فهي الأرض التي أسرى الله بعبده محمد صلى الله عليه وسلم إليها، فهي نهاية القوس بعد أن كانت الجزيرة العربية بدايته..
وأضاف: "القدس هي المؤشر على حالة أمة الإسلام، فإذا كانت القدس بخير فالأمة بخير، ولننظر لحال القدس اليوم؛ لنتعرّف على الحالة الحقيقية للأمة، حيث القدس هي المرآة التي يتجسد فيها واقع الأمة، أما كون القدس أسطورةً..! فقد كانت على مرّ التاريخ وهماً أسطورياً بالنسبة لبعض الأمم والشعوب، فما الذي أتى بهم إلى منطقتنا على مرّ تاريخنا؟! وما الذي أتى إلينا بالغرباء الجدد؟ إنها الأوهام والأساطير التي تخص القدس على وجه الخصوص وليس أكثر.!
وتابع :" من هنا؛ تأتي أهمية هذا المشروع، فهو مشروع إنعاشٍ وإيقاظٍ وتعزيزٍ لأمةٍ تعرّضت للضربات من كلّ الجهات، معدد أهداف المشروع والتي في مقدمتها الإعلان على مستوى العالم بأن القدس لم ولن تكون إلا تراثاً عربياً إسلاميا إنسانياً عالمياً خيراً، وإبطال الادعاءات الاسرائيلية بكون القدس عاصمة لدولة إسرائيل المغتصِبة لأراضي الغير.
وأشار إلى أنه من بين الأهداف تعزيز قيم التسامح على مستوى العالم بما تمثله القدس من قيم التسامح والمظلومية، تعزيز العلاقات على مستوى العالم بين شقيه الأكبرين المسلمين والمسيحيين؛ الذين نعتبرهم إخوةً لنا في الدين والوطن، وتجسيداً لكلمات نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بأهل الكتاب، والتعريف بما تمثله القدس من حب لعيسى عليه السلام ولأمه مريم.
وبين أنه من بين الأهداف لفت الأنظار إلى المعاناة التي تحدث في القدس على أيدي الاحتلال من قتلٍ وتخريبٍ وتغييرٍ لمعالم المدينة وطرد أهلها منها..
وبدروه تلى المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس، قسم الوفاء للقدس كمدينةً صامدةً موحدةً بمسلميها ومسيحييها في وجه العدوان، قائلاً:" بسم الله مولانا وخالقنا وراعينا، بسم الله مؤلف القلوب على محبته، فإذا نحن على هذه الأرض أمةً واحدةً لا يُفرقنا منبتٌ ولا دين، فكلّنا انتظمنا في محبّته، وتعاهدنا على نصرة أسمائه الرحمانية التي اقتضت أن نكون إخوةً في دين الله الرحمن الرحيم..
وأضاف :" ومن منطلق ما يجمعنا على هذه الأرض؛ فإننا نتقدم من إخواننا وأهلنا على امتداد هذا الكوكب بالتهنئة الحارّة بمناسبة ميلاد نبي الرحمة محمد، ونبي التسامح والحب عيسى عليهما وعلى أمّنا مريم أفضل الصلاة والسلام، ولعل من علامات الرحمة الإلهية بنا في هذا العام ان توحدت المناسبتان في يومٍ واحد، في إشارةٍ تجسّد ما يجمعنا على هذه الأرض من روابط الدين والإنسانية والحبّ.
وتابع :" وكما ترون؛ فإنّنا -ومن بداية كلمتنا- لم ننطق إلا بالتسامح، ولم نبشّر إلا بالحبّ، فهذا هو ديننا؛ الذي لا يُجيزُ أيّ شكلٍ من أشكال التسلّط والعدوان، إننا ومن هذا المكان الطاهر، ومن على تراب هذه المدينة العامرة بالتسامح والحب، من القدس، لنعلن انحيازنا للقيم الإنسانية النبيلة التي تقضي بمناصرة الضعيف، وردّ الظالم عن ظلمه".
واستكمل :"إننا ومن هنا.. من على هذا الثرى الطاهر.. ومن كلّ الأماكن التي شهدت على أعمال العباد ونواياهم، لنعلن تضامننا مع كلّ مظلومٍ في هذا العالم، سواء أكان ظلماً احتلاليا أو استغلالياً أو تمييزاً عنصرياً، إذ لا يمكن تبرير ظلم الإنسان لأخيه الإنسان أياً كان التوصيف وكيفما كانت الذرائع".
وأكمل :" وبهذه المناسبة؛ فإننا ندعوكم للمشاركة الفاعلة في حملة (القدس عاصمة العالم في العام 2016) ونخص بالذكر كبريات مدن العالم لإعلان دعمها وتضامنها مع المدينة المقدسة، وإعلان التوأمة الإنسانية عابرة القارات مع مدينة القدس، بما يتطلبه ذلك من تناول ما تعانيه في وسائل الإعلام، والتركيز على ما يحدث في المدينة وحولها من عمليات إعدامٍ يوميةٍ على الحواجز وفي الطرقات؛ بتهمٍ زائفةٍ وباطلةٍ تعبّر عن ضعف حجّة البندقية والمسدّس في مواجهة التصاقنا بالمكان منذ آلاف السنين.
وأضاف: "لأبناء المدينة المقدسة.. ولجميع شعوب العالم.. وفي لحظةٍ من لحظات الانتصار الإنسانيّ النبيل، يسعدنا أن نعلن انطلاق هذه المسيرة الظافرة، مسيرة (القدس عاصمة العالم في العام 2016) والتي تعني تطويب العام 2016 عاماً من أجل القدس، إنساناً ومدينةً، وتراثاً خالداً."
أجندة المشروع:
ينتظم على أجندة المشروع مجموعة من التواريخ الهامة على امتداد العام 2016، ونخص بالذكر/
الخامس من يناير 2016/
وقائع المؤتمر الصحفي الذي سيعلن من خلاله عن القدس كعاصمة للعالم في العام 2016، والذي سيعقد في مدينة القدس المحتلة.
السابع من مارس 2016/
بدء انطلاق فعاليات برنامج "القدس عاصمة العالم في 2016".
25 ديسمبر 2016/
الإعلان عن اختتام فعاليات برنامج "القدس عاصمة العالم 2016". وتجديد العهد على المحافظة على القدس انسانا وأرضا وترابا وقيما تدعو لنصرة المظلوم والدفاع عنه في أي وقت واي مكان.
وخمتم المؤتمرين مؤتمرهم بالقول :" عاشت الشعوب المقدّرة للحريّة..عاشت الأُمم الواقفة جداراً في مواجهة الظلم والعدوان..
وعاشت القدس واقفةً دائماً وأبداً، لا تركع ولا تجثو إلا لخالقها ربّ عيسى وموسى وأحمد.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
