جددت الفصائل الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تمسكها بكافة البنود التي طرحتها على حركة حماس، بشأن إنهاء أزمة معبر رفح الحدودي، مؤكدة على عدم موافقتها على غيرها في إشارة لمقترحا حركة حماس، إلا إذا كان هناك ما يطور مبادرتها للأفضل، في حين قالت حماس في بيان رسمي لها، أنها ما زالت بانتظار ردود اللجنة الفصائلية لمعبر رفح حول المقترحات والاستفسارات التي قدمها وفد الحركة للجنة.
ومن المقرر أن تعقد يوم غداً الفصائل اجتماعاً لها في قطاع غزة، من أجل التقرير بشأن خطوات الفصائل بالمرحلة المقبلة، وفقاً لحديث عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض، مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء."
ورفض العوض ترك المواطنين مرهونين لاستفسارات لهذه الجهة أو تلك، واشتراط هنا أو هناك، قائلاً: إن المواطن الفلسطيني بغزة هو الذي يضيع بين صراع الفيلة"، مطالباً برحيل القادة الذين يعيقون مصالح المواطنين، مضيفاً:" ليس كل القادة السياسيين يتحملون مسئولية جهة معينة ترفض التعامل مع كل المقترحات الإيجابية لمعالجة الأزمة". وأكد أن فتح معبر رفح ليس مصلحة حزبية وإنما هو مصلحة للمواطن الفلسطيني.
وأكد العوض أن الفصائل الفلسطينية لن تقبل أي محاولة للالتفاف على المبادرة، وستتمسك في مقترحها وسترحب بأي مقترح عملي بديل، مبيناً أن معالجة أزمة معبر رفح لها أكثر من ارتباط، قائلاً:" دعونا نتفق داخليا وثم نتوجه للجيران، وحماس لم يكن رفضها للمبادرة قاطعاً وإن مالوا إلى ذلك"، مضيفاً:" نحن نرى بصيص أمل سنعمل على تعزيزه".
مبررات المبادرة وبنودها..
ولفت إلى أن مبادرة الفصائل بشأن حل أزمة معبر رفح الحدودي جاءت نتيجة الأزمات المتفاقمة التي يعيشها قطاع غزة، نتيجة إغلاق المعبر بشكل متواصل منذ ثمانية سنوات وفي العام الماضي جرى تشغيله فقط لمدة 21 يوماً، الأمر الذي جعل الالاف المرضى والطلبة المحتاجين للسفر ينتظرون حلاً لأزمة المعبر.
وبين أن المبادرة جاءت تزامناً مع تعطل مسيرة المصالحة الوطنية التي يمكن أن تعالج كافة الملفات، قائلاً :" بدأنا في القوى الوطنية والإسلامية باستثناء حركتي فتح وحماس، بإعداد مقترح لتشغيل المعبر، هو يتضمن خمس بنود إضافة للمقدمة، وفي مقدمتها أولاً اتفاق على تولي حكومة التوافق الوطني الإشراف بشكل كامل على المعبر ويكون تحت سيادتها، وثانياً التوافق وطنياً على شخصية مهنية تتولى مسؤولية إدارة المعبر بعيداً عن إي تجاذبات سياسية، والاتفاق على الطاقم الرئيسي العامل في المعبر".
وأضاف :" بعد الاتفاق المبدئي على البند الأول والثاني، يتم تسلم المعبر مباشرة لحكومة التوافق، وبدورها تشرف على ما جرى الاتفاق عليه من ناحية اعداد كشف باسم الموظفين الذي عملوا بالمعبر ما قبل 2007 وما بعد 2007، وصولاً إلى دمجهم بالطاقم، وثم تخصص إيرادات المعبر وتوضع في صندوق تطويرها، والبند الأخر في هذا المقترح هو تسلم حرس الرئيس الفلسطيني مسئولية الأمن بشكل كامل دون نقصان، والبند الأخير هو تولي التوافق التواصل مع القاهرة من أجل متابعة الترتيبات لتشغيل المبعر".
واعتقد العوض أن حل مشكلة المعبر يمكن أن تشكل مدخل لمعالجة الملفات المعقدة التي تحول دون إكمال مسيرة المصالحة الوطنية بعد أن توقفت منذ فترة طويلة، مؤكداً أن الفصائل سلمت حماس في الـ 23 من ديسمبر الماضي مقترح لإنهاء أزمة معبر رفح، وفي الـ 29 من ذات الشهر سلم شخصياً وباسم الفصائل رامي الحمد الله رئيس وزراء حكومة التوافق الوطني المقترح ورحبت الحكومة بعد ساعتين بالمقترح وشكلت لجنة وزارية برئاسة الحمد الله ونائبه ووزير الخارجية والمالية، وهو ما يعد مؤشراً على جدية الحكومة.
وأشار إلى أن اللجنة الوزارية شكلت لجنة فنية لوضع الترتيبات، لتنظيم عملية تسليم المعبر، وقال :" بعد ذلك التقيت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن مساء الـ 31 ديسمبر وأطلعته على المقترح، والرئيس رحب بالمقترح انطلاقاً من مواقفة الحكومة"، مؤكداً أنه ليس من السهل قبول كل الأطراف للمقترح، منبهاً أنه في المحصلة حصلوا على موافقة من الرئيس والحكومة وحركة فتح حول المبادرة.
لقاء الفصائل مع حماس..
ولفت إلى أنهم واصلوا الجهود للحصول على ترحيب مماثل من حركة حماس، قائلاً:" التقينا مع حماس في الأول من أمس بعد سلسلة من التصريحات المقلقة والغير ايجابية من قبل عدد من الناطقين باسم حماس، كل التصريحات التي كانت تصدر قبل اللقاء كانت تشير إلى أن حماس ليست بصدد قبول المقترح، وخلال اللقاء استمعنا لحماس، ثلاث ساعات وسط أجواء جادة ومسئولة وصريحة، قدمت خلالها حماس مقترحين بديلان، وادركنا أن حماس لا تقبل مقترح الفصائل".
وأوضح أن المقترحان البديلان هما، أن تتولى حكومة التوافق الوطني، زمام كل الأمور في قطاع غزة، ونحن اعتبرنا أن ذلك أمراً جيداً لكنه هروب من مسألة معبر رفح لأن حكومة التوافق تحاول منذ عامين تولى إدارة شؤون قطاع غزة، لكنها واجهت العديد من العقبات، معتبراً طرح حماس غير عملي.
وبين أن المقترح البديل الثاني الذي قدمته حماس، هو أن تتولي لجنة وطنية فصائلية وطنية مسئولية إدارة المعبر بوضعه الحالي، وايضا نحن اعتبرنا ذلك مقترحاً غير منطقي وغير عملي، وهذا المعبر سيادي لا يجوز أن يدار من قبل فصيل سيما وأنه يخضع لمعايير دولية.
وقال :" نحن قلنا بشكل واضح لحماس ما هو مقدم لكم بالمبادرة ووافق عليه الحكومة والرئيس وفتح، دعونا نناقشها"، وأضاف : في وقتها طرحت حماس عدة تساؤلات من وجهت نظرنا هي مشروعة وهم أصروا على أن نجيب عليه ونحن قلنا أن مسئولية الإجابة عن تلك التساؤلات تكون على عاتق اللجنة الفنية التي شكلتها الحكومة".
تساؤلات حماس ذات طابع سلبي..
ورفض العوض طرح تساؤلات حماس، واكتفى بالقول :" أنها تساؤلات لها طابع سلبي، لسنا نحن كفصائل من يجيب عليها، وأضاف :" قلنا لحماس المطلوب الأن الترحيب بالمبادرة، أو على الأقل الاستعداد لاستقبال وفد من الحكومة لبحثها فنياً، ونحن حينها كفصائل يمكن أن نساعد في تقديم بعض المقترحات التي تكسر الفجوة"، مؤكداً ان للحكومة أيضا استفسارات ولها الحق في ذلك ولكننا لان نريد أن نغرق في دائرة الاستفسارات.
وأشار العوض إلى أنه من الضروري عدم الهروب من ضرورة فتح معبر رفح، في اتجاه الغرق بالتفاصيل، ولا نريد أن نهرب من أهمية فتح المعبر لتخفيف معاناة المواطنين، نحو الحديث عن الرزمة الواحدة للحكومة على الرغم من أهمية ذلك، ولا نريد أيضا أن الهرب من مقترح الفصائل عبر تشكيل لجنة فصائلية لإدارة المعبر. مبيناً أن اجتماع أول أمس مع حماس انتهى بدون الاتفاق على موقف محدد.
معوقات تشكيل حكومة الوحدة ..
وأكد العوض أن معالجة الأزمة بشكل عام تتطلب الذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، قائلاً:" نحن في حزب الشعب حملنا مقترح بذلك وقدمناه إلى حماس، وقلنا لنشكل حكومة وحدة وطنية على غرار حكومة عام 2007، ونختار لها رئيس وزراء مستقل، وتعرض على المجلس التشريعي فوراً، وهنا نكون أوجدنا حكومة وحدة بمشاركة الجميع، ونكون فعلنا المجلس التشريعي، واعتبرنا نجاحه مرتبط بالذهاب نحوه بدون شروط، ونحن الان نسمع الترحيب بذلك المقترح مرفقاً بشروط".
وجدد العوض دعوته لانعقاد جلسة للفصائل التي وقعت على اتفاق المصالحة، أو لرؤساء الكتل البرلمانية، للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تشارك فيها القوى التي شاركت في حكومة عام 2007، وأي فصيل يرغب بالإنضمام إليها، وهذا يعالج كل المشاكل.
ورفض العوض اشتراط حماس للذهاب نحو تشكيل حكومة بعد حل قضية موظفيها، مع التأكيد على حقوقهم، رافضاً أي اشتراط للذهاب للحكومة بعد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير. وأوضح أن حكومة الوحدة هي المسؤولة عن معالجة كافة القضايا العالقة.
