بان كي مون يعترف ضمنيا بحق الفلسطينيين بمقاومة إسرائيل

اعترف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ضمنيًا لأول مرة بحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وقال إن التدابير الأمنية وحدها، لن توقف أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية "لأنها تعجز عن معالجة الشعور العميق بالاغتراب واليأس لدى بعض الفلسطينيين، وخاصة الشباب".
وأضاف بان كي مون، الذي كان يتحدث اليوم الثلاثاء، في جلسة مجلس الأمن الدولي المفتوحة حول الشرق الأوسط "إن الإحباط الفلسطيني ينمو تحت وطأة نصف قرن من الاحتلال وشلل تام في عملية السلام".
وأبدى الأمين العام في سابقة هي الأولى من نوعها، قدرًا من التفهم لمشاعر اليأس والإحباط التي يعيشها الفلسطينيون من جراء السياسات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية.
وقال مخاطبًا أعضاء مجلس الأمن "لقد أثبتت الشعوب المضطهدة على مرّ العصور، إن من الطبيعة الإنسانية الرد على الاحتلال الذي غالبًا ما يكون بمثابة حاضنة قوية للكراهية".
وفي رده على تصريحات بان كي مون، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة "تشكل دعما للإرهاب، وأنه لا يوجد أي مبرر للإرهاب".
وأضاف نتنياهو أن "الأمم المتحدة قد فقدت حياديتها وقوتها الأخلاقية منذ زمن طويل وتصريحات الأمين العام لا تحسن أوضاعها".
وقالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، تسيبي حوتوفيلي : "بين باريس وعتنيئيل فإن الإرهاب هو ذاته نفس الإرهاب وهو لا يميز بين دم ودم. الأمين العام للأمم المتحدة يحاول العمل ضمن مبدأ فرق تسد في أقواله وهو يمس بالنضال العالمي ضد الإرهاب والذي تقوده إسرائيل، وهو يمنح الشرعية للقتلة لمواصلة عملياتهم"،
وهاجم رئيس كتلة "يش عتيد" في الكنيست الإسرائيلي، يائير لابيد أقوال بان كي مون وأضاف: "الإرهاب ضد الأبرياء لا يمكن أن يكون مبررًا ويحظر منح هذا الإرهاب مبررات وتفسيرات. لا يمكن لأي شخص في العالم، وبالأخص الأمين العام للأمم المتحدة أنه يقول إنه (الإرهاب) نتيجة لأمر آخر".
وكان المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون انتقد خلال كلمته مجلس الأمن وقال: "بالنسبة لمجلس الأمن يدور الحديث عن أعمال اعتيادية عندما يتم التطرق للإرهاب ضد إسرائيل"،
وأضاف: "المعطيات لا تكذب، المجلس منافق بما يخص إسرائيل، في الأشهر الأربعة الأخيرة، منذ بدء موجة العمليات الإرهابية في إسرائيل، قام المجلس باتخاذ 12 قرارًا ضد الإرهاب في العالم وصفر قرارات ضد الإرهاب الفلسطيني".   
وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامنتا باور: "الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي يقوم بها فلسطينيون ضد مواطنين إسرائيليين أبرياء". وأدانت باور عمليات قتل الإسرائيليين.
وقالت: "هذه عمليات وحشية ضد مواطنين أبرياء وهذا الأمر يؤكد الضرورة القصوى لاستعادة الهدوء. نحن ندين عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم مثل الهجوم الذي استهدف عائلة دوابشة. لا يوجد أي مبرر لأي من عمليات الإرهاب هذه، علينا أن ندينها".
وأضافت مندوبة الولايات المتحدة: "الولايات المتحدة تعارض عمليات البناء في المستوطنات بما في ذلك الخطوات التي اتخذتها إسرائيل هذا الشهر. نحن قلقون من مصادرة الأراضي في غور الأردن والإعلان عنها كأراضي دولة. كما نعرب عن قلقنا من الخطوات التي تتخذها إسرائيل لإقامة مستوطنة جديدة في غوش عتصيون".
وأضافت مندوبة واشنطن في مجلس الأمن: "مناقصات البناء تناقض حل الدولتين وهي تطرح أسئلة شرعية حول نوايا إسرائيل للمدى البعيد. وكما قال وزير الخارجية الأمريكي فإن النشاطات في المستوطنات لا يمكن أن تبرر العنف. الولايات المتحدة تتابع بقلق جميع عمليات الهدم وإخلاء السكان من قبل إسرائيل في عدة مناطق بالقدس والضفة الغربية".
وقال المراقب الفلسطيني في الامم المتحدة رياض منصور خلال المداولات: "الإرهاب ضد الفلسطينيين وصل إلى مستويات جديدة. العالم كان شاهدا ببث حي ومباشر على تنفيذ جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ولم يتم اتخاذ أي خطوة. فيما نتحدث نحن، فإن الفلسطينيين يقتلون في الشوارع، حيث يتم إعدامهم من قبل قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين، فيما تواصل إسرائيل سياستها بفرض العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين".
وندد الأمين العام للأمم المتحدة بشدة الثلاثاء باستمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية داعيًا إلى تجميد البناء في المستوطنات.
وأعرب بان كي مون لدى مخاطبته مجلس الأمن الدولي أثناء نقاش حول الشرق الأوسط عن "قلقه العميق" إزاء مشاريع إسرائيل بناء وحدات استيطانية جديدة ووصف ذلك بأنه "مبادرات استفزازية".
وقال "إن هذه المبادرات الاستفزازية ليس من شأنها سوى تصعيد التوتر أكثر والتأثير سلبًا على أفق تسوية سياسية".
وأكد أنه "لإحراز تقدم باتجاه السلام يجب تجميد عملية الاستيطان" معتبرًا أن مواصلة بناء الوحدات الاستيطانية "استخفاف بالشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي، ويثير أسئلة أساسية بشان إلتزام إسرائيل بحل الدولتين".
ورأى أن "على الأطراف التحرك فورًا لتفادي أن يتلاشى حل الدولتين إلى الأبد".
ورحب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، بتصريحات بان كي مون، التى أكد فيها أن استمرار الاحتلال الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي يعتبر السبب الرئيسي لغياب الأمن والسلام والاستقرار.
ودعا عريقات، المجتمع الدولي إلى مساءلة ومحاسبة الحكومة الإسرائيلية، إذا ما أراد المجتمع الدولي الحفاظ على خيار الدولتين على حدود عام 1967.
وشدد على أن الحكومة الإسرائيلية من المستوطنين وللمستوطنين، وأنها تنفذ مخططها بتدمير خيار الدولتين واستبداله بمبدأ الدولة بنظامين "الابرتايد".
من جهة أخرى، حض الأمين العام الفلسطينيين على المصالحة والدول المانحة على مزيد من السخاء في إعادة إعمار غزة التي اعتبر أن الوضع الإنساني فيها يشكل "خطرًا" على الأمن الإقليمي. كما ندد بهجمات فلسطينيين على إسرائيليين وإطلاق قذائف من غزة على إسرائيل.
يذكر أن وزارة الجيش الإسرائيلية وافقت على خطط لبناء 153 وحدة سكنية استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، وفق ما أفادت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية.
وهي المرة الأولى منذ نحو عام ونصف التي توافق فيها الحكومة على خطط كبيرة لبناء وحدات استيطانية في الضفة، بحسب الأمم المتحدة. كما أن سلطات إسرائيل بصدد ضم 150 هكتارا من الأراضي الزراعية في نهر الاردن بالضفة الغربية. وتحتل إسرائيل منذ 1967 الضفة الغربية التي يعيش فيها 2,5 مليون فلسطيني و400 ألف مستوطن إسرائيلي.

المصدر: نيويورك - وكالة قدس نت للأنباء -