اتهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، اليوم الاثنين، الدول العربية والإسلامية بالتقصير اتجاه المسجد الأقصى المبارك، قائلاً: "من المؤسف أن الاحتلال الإسرائيلي يرصد مبالغ ضخمة جداً من أجل تنفيذ المشاريع العدوانية ضد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى في وقت ينفق العرب المليارات على صراعاتهم الداخلية".
وأضاف صبري خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن: الدول العربية والإسلامية تخلت عن القدس والأقصى وتخاذلت عن نصرته"، متابعاً :"إن الأقصى أمانة في أعناق العرب والمسلمين وإن الله عز وجل سيسألهم عن تقصريهم ".
وأقرّت الحكومة الإسرائيلية في جلستها أمس الأحد تخصيص ساحة صلاة مختلطة للرجال والنساء اليهود وتيارات يهودية غير "حريدية" - جنوب غرب المسجد الأقصى، في المساحة بين الزاوية الجنوبية للحائط الغربي للمسجد وطريق باب المغاربة. ويعتبر هذا الموقع جزءًا من منطقة البراق وحي باب المغاربة التاريخي، وجزء من منطقة القصور الأموية التاريخية.
وجدد صبري التأكيد على أن حائط البراق هو جزء من السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك، رافضاً التسمية التي يطلقها عليه اليهود بأنه حائط المبكي. وأوضح أن الساحة المحاذية لحائط البراق هي وقف إسلامي والمعتدي عليها لا يملك أي حق فيها.
وأكد صبري عدم وجود أي أثار لليهود قديمة تدل على وجودهم، وما يجري اليوم هو محاولة لاستحداث مباني وكنس ومكاتب لهم في ساحة البراق، مبيناً أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول بكل جهد طمس الآثار الإسلامية وتدميرها بهدف تهويدها وإظهار الوجه اليهودي بهذه المنطقة.
وأوضح أنهم لا يعترفون بأي تغيير يتم في ساحة البراق وفي حارة المغاربة. وقال :"الاحتلال لا بد أن يزول وهو المعتدي على المقدسيين".
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن تنفيذ القرار سيكلف أكثر من 10 مليون دولار أمريكي (الميزانية المرصودة نحو 45 مليون شاقل)، أغلب تمويلها من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث تودع له من قبل وزارة المالية نحو 25 مليون شاقل، و10 ملايين شاقل من "الوكالة الصهيونية"، ومثلها من تبرعات خارجية.
وأيد غالبية الوزراء القرار كجزء من حل توافقي للإشكالات والخلافات الدائرة بين تيارات وطوائف يهودية، يقضي بتخصيص مساحة لصلوات يهودية للتيارات غير الحريدية، وأخرى في المنطقة الجنوبية من طريق باب المغاربة، علمًا أن جزءًا من المساحة خُصّص لمثل هذه الصلوات سابقًا، لكن بشكل غير رسمي.
وبحسب الاتفاق سيتم استكمال العمل لزيادة المساحات والربط بينها، لتصبح المنطقة جنوب طريق باب المغاربة والزاوية الجنوبية للأقصى، ساحة واسعة للصلوات اليهودية الخاصة، بمعنى آخر كنيس يهودي جديد يخدم تيارات يهودية مختلفة.
والقرار يتحدث حول إقامة مداخل جديدة تربط بين ساحات الصلوات اليهودية القديمة (ساحة البراق) الواقعة شمال طريق باب المغاربة والمدرسة التنكزية - وهي في الأصل حي المغاربة التاريخي الذي هدمه الاحتلال عام 1967، وحوله إلى كنيس يهودي كبير تم تقسيمه إلى قسمين منفصلين، أحدهما للرجال والآخر للنساء.
يذكر أن المسجد الأقصى يتعرض لهجمة ممنهجة ومحاولات تهويد مستمرة، في الوقت الذي تصعّد فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام إجراءاتها ضد المصلين والمرابطين وتمنع عددا منهم من دخوله بشكل نهائي، كما تلاحقهم بالضرب والإبعاد والاعتقال، فضلا عن تهديد بعضهم بسحب الإقامات إذا استمروا في دفاعهم عن المسجد وتصديهم لاقتحامات المتطرفين.
