قال الناقد الرياضي الدكتور علاء الصادق إن موقف مدرب مانشستر سيتي الإسباني بيب غوارديولا الداعم للقضية الفلسطينية يمثل رسالة إنسانية وأخلاقية بالغة الأهمية، تتجاوز حدود الملاعب وحسابات الرياضة، مؤكدًا أن ما قام به المدرب العالمي يعكس شجاعة نادرة في عالم باتت فيه المواقف الإنسانية مكلفة.
جاء ذلك خلال حديثه عبر قناة "الجزيرة مباشر" تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، تعليقًا على مشاركة غوارديولا في فعالية ثقافية وخيرية بمدينة برشلونة تحت عنوان “Act x Palestine”، حيث ظهر مرتديًا الكوفية الفلسطينية، وألقى كلمة مؤثرة دعا فيها المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال، منتقدًا الصمت العالمي إزاء ما يجري في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح الصادق أن غوارديولا ليس جديدًا على اتخاذ المواقف الجريئة، مشيرًا إلى أن شخصيته اتسمت بالشجاعة منذ أيامه لاعبًا في برشلونة والمنتخب الإسباني، لافتًا إلى أن ظهوره وهو يستهل كلمته بتحية عربية قائلاً “السلام عليكم” يحمل دلالات رمزية قوية، تعكس وعيه العميق بتأثير الكلمة والصورة في الرأي العام العالمي.
وأضاف أن أهمية موقف غوارديولا لا تكمن فقط في مضمون خطابه، بل في توقيته وسياقه، خاصة أنه يشغل منصب المدير الفني لنادٍ يعد من الأغنى والأكثر نفوذًا في العالم، ويتبع لصندوق استثماري إماراتي، في وقت تشهد فيه المنطقة توازنات سياسية معقدة، وهو ما يجعل موقفه – بحسب الصادق – “موقفًا شجاعًا لا يحسب حساب الخسائر الشخصية أو المهنية”.
وأشار الصادق إلى أن غوارديولا يمتلك ما وصفه بـ“فضيلة الاستغناء”، أي القدرة على التضحية بالمكانة أو المنصب مقابل قول كلمة الحق، معتبرًا أن هذه السمة نادرة في الوسط الرياضي، حيث يتجنب كثير من اللاعبين والمدربين إبداء مواقف مشابهة خوفًا من العقوبات أو خسارة عقودهم.
وأكد أن دعم غوارديولا لفلسطين لا ينفصل عن رؤيته الإنسانية الأشمل، إذ تطرق في كلمته أيضًا إلى معاناة اللاجئين والمهاجرين الهاربين عبر البحر المتوسط، داعيًا إلى إنقاذهم وعدم تركهم يغرقون، وهو ما يعكس – بحسب الصادق – منطقًا إنسانيًا متكاملًا لا يجزّئ القيم.
وفي تقييمه لتأثير هذا الموقف، قال الصادق إن تصريحات غوارديولا سيكون لها بلا شك صدى وتأثير، خاصة على الرياضيين والجماهير، لكنها قد لا تكون كافية وحدها لإحداث تحول جذري في المواقف السياسية الدولية، في ظل انحياز قوى كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لصالح إسرائيل.
وأشار إلى أن العديد من الرياضيين، خصوصًا من العرب والأفارقة، سبق أن دعموا القضية الفلسطينية، لكنهم تعرضوا لعقوبات قاسية وصلت إلى الطرد والتهميش، مستشهدًا بحالات لاعبين ومدربين واجهوا ضغوطًا كبيرة بسبب مواقفهم، ما يجعل موقف غوارديولا استثنائيًا بحكم مكانته ونفوذه.
وأكد الصادق أن الرياضة لا يمكن فصلها عن القيم الإنسانية، وأن ما فعله غوارديولا يسلط الضوء على الدور الأخلاقي الذي يمكن أن تلعبه الشخصيات العامة في نصرة القضايا العادلة، حتى في ظل محاولات تسييس الرياضة أو إسكات الأصوات المتضامنة.
وختم بالقول إن موقف غوارديولا يمثل نموذجًا ملهمًا، يثبت أن البطولة الحقيقية لا تُقاس بعدد الألقاب، بل بالقدرة على الوقوف مع المظلومين، مؤكدًا أن التاريخ لا يخلّد الأسماء بإنجازاتها الرياضية فقط، بل بمواقفها الإنسانية أيضًا.
