كشفت مصادر سياسيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب اليوم الأحد، النقاب عن وجود خلافٍ عميقٍ بين الأردن وإسرائيل، الأمر الذي يؤدّي إلى تأجيل تطبيق التفاهمات بين عمّان وتل أبيب حول نصب الكاميرات في المسجد الأقصى المبارك. وبحسب المراسل للشؤون السياسيّة في صحيفة "هآرتس" العبرية، باراك رافيد، فإنّ الطرفين توصّلا إلى هذه التفاهمات في شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام الماضي، الأمر الذي سبب في تهدئة الأوضاع في محيط المسجد الأقصى، كما قالت المصادر الإسرائيليّة للصحيفة العبريّة، التي أضافت أنّ هذه التفاهمات منعت أيضًا اندلاع أزمة دبلوماسيّة بين المملكة الأردنيّة الهاشميّة والدولة العبريّة.
وأعرب مسؤولون كبار في تل أبيب وفي عددٍ من العواصم الأوروبيّة عن توجسّهم الشديد من أنّه إذا لم يتّم التوصّل لاتفاق بين الطرفين حتى عيد الفصح لدى اليهود في شهر نيسان (أبريل) القادم، فإنّ الأحداث العنيفة ستبدأ من جديد، على حدّ قولهم.
ولفتت الصحيفة ، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه في الفترة الأخيرة جرت بين الطرفين جولة محادثات حول هذه القضية، وأنّ أفراد طاقمي المفاوضات شعروا بوجود تقدّمٍ في المباحثات، أمّا فيما يتعلّق بالخلافات الجوهريّة فقد قرر الطرفان نقلها إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، وإلى العاهل الأردنيّ، الملك عبد الله الثاني، لاتخاذ قرارٍ حولها.
وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن إدارة المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة قد ذكرت في بيان لها، أنّ الشرطة الإسرائيلية منعتها من نصب كاميرات مراقبة في مواقع حساسة شهدت في الأيام الأخيرة أعمال عنف ومواجهات بين فلسطينيين وإسرائيليين.
علاوة على ذلك، منعت الشرطة الإسرائيلية طواقم الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن إدارة المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة من نصب كاميرات هناك، وذلك بعد إعلان خطة لوضع كاميرات مراقبة في الموقع الحساس والذي شهد أعمال عنف ومواجهات بين فلسطينيين وإسرائيليين منذ أسابيع.
وقال عزام الخطيب مدير عام دائرة الأوقاف في بيان إنّ طواقم الأوقاف كانت تعمل على نصب كاميرات في المسجد إلا أنّ الشرطة الإسرائيلية تدخلت مباشرة وأوقفت العمل والعمال.
واستنكرت الأوقاف ما وصفته بـالتدخل الإسرائيلي في شؤون عمل الأوقاف في المسجد الأقصى المبارك. وأضاف البيان أنّ التدخل الإسرائيليّ دليل على أنّ إسرائيل تريد تركيب كاميرات تخدم مصلحتها فقط ولا تريد كاميرات لإظهار الحقيقة والعدالة. وقال الشيخ عزام الخطيب: أنا أنفذ تعليمات الديوان الملكي الأردني.
ونحن قمنا بتركيب كاميرات ونريد أنْ تكون الكاميرات واضحة ومفتوحة لكل العالم ليرى الجميع في أي مكان في العالم ماذا يحدث في المسجد الأقصى على غرار ما يحدث في الحرم الشريف في مكة. وبحسب الخطيب فإنّه عندما بدأنا بالتركيب جاءت الشرطة الإسرائيلية وأوقفت العمل وقالت إنه ممنوع.
وأضاف" نحن داخل باحات المسجد الأقصى ولا يوجد حق لأي أحد بهذا التصرف غير دائرة الأوقاف. وتابع: لا يوجد سلطة لأحد على المسجد سوى دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية. وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس".
وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أعلن مؤخرًا في عمان أن إسرائيل وافقت على اتخاذ تدابير من أجل تهدئة الأوضاع في محيط المسجد الأقصى بينها اقتراح للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لضمان المراقبة بكاميرات الفيديو وعلى مدار 24 ساعة لجميع مرافق الحرم القدسي. والحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
ويعتبر اليهود حائط المبكى (البراق عند المسلمين) الذي يقع أسفل باحة الأقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم.
ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الأقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول إلى باحة الأقصى لممارسة شعائر دينية والإجهاز بأنهم ينوون بناء الهيكل مكانه. مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، أضافت المصادر السياسيّة الإسرائيليّة والغربيّة قائلةً إنّه إذا لم يتّم التوصّل لاتفاق بين الطرفين حتى عيد الفصح لدى اليهود، فإنّ الأمر سيحمل الكثير من المخاطر، ذلك لأنّه في هذا العيد يقوم آلاف اليهود بزيارة حائط البراق، الأمر الذي يُضفي على المكان حساسيّة أكثر، ومن شأنه أنْ يُشكّل رافعةً لأعمال العنف ضدّ اليهود، مثلما حدث في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، والذي أدّى عمليًا لاندلاع الانتفاضة الثالثة، كما ذكرت المصادر.حسب تقرير لصحيفىة "رأي اليوم" اللندنية
