نتنياهو يساوم على المساعدات الأميركية

يبدو أن الخلاف بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية عاد ليطفو على السطح من جديد، بشأن الاتفاق حول المساعدات العسكرية السنوية لتل أبيب. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يدرس أمر تأجيل التوقيع على رزمة المساعدات العسكرية إلى ما بعد انتخاب الرئيس الأميركي الجديد، أي إلى 2017، بقصد الحصول على شروط أفضل.
وعلى الفور، ردت مصادر رسمية أميركية على ذلك بتأكيد أن نتنياهو لن ينال من خليفة الرئيس باراك أوباما شروطاً أفضل من التي يمكن أن يحصل عليها الآن. وليس مستبعداً أن نتنياهو يضغط لتحويل المساعدة العسكرية إلى قضية في الانتخابات الأميركية، حيث يراهن على نجاح المرشح الجمهوري لا الديموقراطي. واعتبر معلق إسرائيلي بارز أن نتنياهو، بموقفه هذا، يقامر بأمن إسرائيل ومكانتها.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية قد أبلغ أعضاء حكومته أنه "ليس مؤكداً أننا سوف نصل إلى اتفاق". وقال نتنياهو، أثناء عرض سياسي أمني قدمه القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب نيجل، إنه "ينبغي رؤية إن كان بالوسع التوصل إلى نتيجة تستجيب لاحتياجات إسرائيل، أو ربما لن ننجح في التوصل إلى اتفاق مع هذه الإدارة".
وأكد ديوان نتنياهو أنه في الأيام الماضية، أجرى الطاقم الأميركي مباحثات مع طاقم يمثل "مجلس الأمن القومي" في ديوان رئاسة الحكومة، ووزارة الجيش، والجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية. ودارت المحادثات أساساً حول حجم المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل وشروط استخدامها. وقالوا في الديوان إنهم "يملكون كل النيات للتوصل إلى تفاهمات".
وبحسب التقديرات، فإن رزمة المساعدات الأمنية الأميركية ستشمل مساعدة واسعة لشراء طائرات F-35 وتمويل نشر بطاريات "قبة حديدية" و "عصا الساحر" لاعتراض الصواريخ. كما أن زيادة المساعدات ستسمح بالاستثمار في مشاريع أبحاث وتطوير مشاريع مثل منظومات "حيتس"، والحصول على طائرات V-22 وإنتاج دبابات "ميركافا" ومدرعات تنتج بعض قطعها في الولايات المتحدة، وأيضاً صواريخ ذكية ورادارات وطائرات تزويد بالوقود.
وهكذا، بعد ثلاث جولات مباحثات بين تل أبيب وواشنطن، تواجه المحادثات مصاعب وتوتراً بين الطرفين. ودعا مسؤولون أميركيون نتنياهو إلى التوقيع على الاتفاق أثناء ولاية أوباما، محذرين من أن انتظار الرئيس المقبل لن يزيد حجم المساعدات لأسباب تتعلق بمصاعب الميزانية الأميركية. وردّ المسؤولون الأميركيون بذلك على كلام نتنياهو. وقال أحدهم إنه "برغم أننا نواجه واقع ميزانية صعباً، فإن التزام إدارة أوباما بأمن إسرائيل يدفعنا لأن نكون جاهزين للتوقيع على مذكرة التفاهم الأمني مع إسرائيل بحيث يشكل التزاماً أكبر من أي وقت مضى لمنح مساعدة عسكرية لأي دولة في تاريخ أميركا". وأضاف المسؤول في حديث مع "هآرتس" أن "إسرائيل حرة في أن تنتظر الإدارة المقبلة لإتمام مذكرة التفاهم الجديدة إن كانت غير راضية عن هذا الالتزام، ولكن بودنا تحذيره من أن واقع الميزانية الأميركية ليس متوقعاً أن يتحسن في العام أو العامين المقبلين، وإسرائيل لن تجد رئيساً أكثر التزاماً بأمن إسرائيل من الرئيس أوباما".
ومعروف أن أميركا تقدم لإسرائيل 3.1 مليارات دولار سنوياً، وأن تل أبيب طالبت بزيادة هذا المبلغ في السنوات العشر المقبلة إلى خمسة مليارات دولار سنوياً. وأشارت أنباء سابقة إلى احتمال أن تزيد الولايات المتحدة المساعدة إلى أربعة مليارات دولار سنوياً، لكن يبدو أن الخلاف بين الطرفين أكبر من هذا الهامش. كما ليس مستبعداً أن تلعب دوافع حزبية دوراً في المناورة الإسرائيلية، كموقف نتنياهو الداعم بشدة للمرشحين الجمهوريين على حساب الديموقراطيين.
وكتب المعلق الأمني في "معاريف"، يوسي ميلمان، تحت عنوان "مقامرة بأمننا" أنه "إذا كانت هناك حاجة لإثبات أن رئيس الحكومة نتنياهو يتأثر باعتبارات إشكالية، فهذا الإثبات قدم في جلسة الحكومة يوم أمس. إذ قال نتنياهو أنه إذا لم تنل إسرائيل رداً كافياً على متطلباتها الأمنية في إطار المفاوضات مع حكومة أوباما حول مذكرة التفاهم الأمني الجديد، فإنها سوف تؤجل التوقيع عليها إلى ما بعد دخول رئيس أميركي جديد إلى البيت الأبيض، في كانون الثاني 2017، بأمل تحقيق شروط أفضل".
وأشار ميلمان إلى أن "محاولة نتنياهو هذه، والتي تدخل في باب المساومة، تلحق الضرر بإسرائيل. فنتنياهو يراهن على فوز مرشح جمهوري يصغي أكثر لمطالب إسرائيل. ولكن إذا كان بديل أوباما ديموقراطياً، فإن الأمر لن يكون أفضل مما هو مع أوباما. ولكن لو نجح اليساري بيرني ساندرز، فإن المساعدات الأمنية قد تتقلص. ولكن النقطة الأهم هي أنه ليس هناك اتفاق قبل عام ونصف العام من الآن. والأهم أن الشحّاذين لا يمكنهم أن يضعوا اشتراطات على المانحين".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -