"العمل" الإسرائيلي ينزاح نحو اليمين

اعتبر مراقبون في إسرائيل أن "البرنامج السياسي المعدَّل" لحزب "العمل"، والذي أقرته اللجنة المركزية للحزب مساء أول من أمس تحت عنوان "خطة الانفصال" عن الفلسطينيين، يؤشر بوضوح إلى انزياح الحزب نحو اليمين الإسرائيلي في محاولة لنيل استحسان الأخير، بعد أن اعتُبر في العقدين الماضيين "قائداً لمعسكر السلام" ونُعِتَ بـ "اليسار"، وهو النعت الذي يحاول قادة "العمل" في السنوات الأخيرة النأي بالحزب عنه. ولفت مراقبون إلى تصريحات عدد من أعضاء اللجنة المركزية تناغمت في تشددها مع حزب "ليكود" الحاكم.

وعملياً، تبنى الحزب موقف زعيمه اسحق هرتسوغ القائل أنه ينبغي التعامل مع الواقع الحالي (للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي) بأن "اتفاق سلام كاملاً ليس ممكناً، وأنه في هذه المرحلة لا يمكن بلوغ تطبيق حل الدولتين للشعبين".

وصادق الحزب على التزامه حل الدولتين من خلال ضمان أمن إسرائيل، مضيفاً أنه سيمنع الوصول إلى واقع دولة واحدة عربية – يهودية، "بل سيواصل دفع احتمال التوصل في نهاية المطاف إلى تطبيق حل الدولتين". وأشار إلى تمسكه بـ "مبدأ الحفاظ على التكتلات الاستيطانية الكبرى" في الضفة الغربية (لتكون ضمن حدود إسرائيل) من خلال مواصلة إقامة الجدار الأمني الفاصل لمنع تسلل "مخربين" لبلدات إسرائيلية، وفي الوقت ذاته "الامتناع عن البناء في المستوطنات شرق الجدار". وطبقاً لبرنامج الحزب، ينبغي على إسرائيل تحويل صلاحيات مدنية للسلطة الفلسطينية وتوسيع صلاحيات السلطة مدنياً في المنطقة "ب" الخاضعة اليوم للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية. ويرى الحزب أن حل قضية القدس يتم من خلال الفصل بين عشرات القرى الفلسطينية حول المدينة عن منطقة نفوذ البلدية الإسرائيلية للقدس.

ولفت مراقبون إلى أن إقرار الحزب هذا البرنامج يعني انتصاراً لهرتسوغ الذي يطلق منذ أسابيع تصريحات سياسية تبغي استمالة آذان يمين الوسط الإسرائيلي، وهو ما انتقدته زعيمة الحزب سابقاً شيلي يحيموفيتش والأمين العام لحركة "سلام الآن" ياريف اوبنهايمر الذي أكد أن حزب "العمل" لن يعود إلى سدة الحكم ما لم يقنع الشارع الإسرائيلي بأنه يختلف عن اليمين، شرط أن يفعل ذلك بلا تأتأة.

وسبقت إقرار البرنامج المعدّل بيانات متشددة لأعضاء في الحزب. وقال أحد المعلقين أنه ظن نفسه يحضر مؤتمراً لحزب "ليكود" لا لحزب يدعي لنفسه أنه مؤيد للسلام، إذ وصف أحدهم الرئيس الراحل ياسر عرفات بـ "القاتل"، وهدد ثانٍ الفلسطينيين بـ "نكبة ثانية"، فيما تباهى ثالث بأن "العمل" هو الذي أرسى المشروع الاستيطاني في الضفة، وأنه صاحب فكرة الشوارع الالتفافية حول المستوطنات. وتفتق ذهن رابع عن فكرة أن تقام الدولة الفلسطينية في قطاع غزة. وأعلن أكثر من متحدث أن لا شريك فلسطينياً، وأن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -