منحت "يديعوت احرونوت" الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون وصف "وقح" بعد أن قال إن طبيعة الإنسان هي مقاومة الاحتلال. بدأ الشخص يتعرق خوفا من اعتباره لاساميا وما يعنيه ذلك بالنسبة لمستقبله المهني. فليطمئن، حيث أنه في إسرائيل "الوقاحة" ليست كلمة نابية. بل العكس، إنها مصدر للفخر، والوقاحة الاسرائيلية متصدرة في العالم.
مع ذلك، إن صفة "وقح" لا يجب منحها لبان كي مون بل "لطبيعة الانسان" الذي يتجرأ على مقاومة الاحتلال. يمكن فهم طبيعة الانسان وهو يقاوم الاحتلال البريطاني، الفرنسي أو الهولندي، لكن ليس الاحتلال الاسرائيلي. الوقاحة الاسرائيلية لا تتحمل مع يتواقح معها.
يتبين في المقابل انه حسب المؤسسة هنا فان طبيعة الانسان تختلف من قومية لقومية. فقد قرروا في الشرطة ان طبيعة العربي أن يكون قاتلا. حينما تمت زيارة بيت امين شعبان الذي هو الضحية الثالثة لنشأت ملحم كانت الفرضية التلقائية ان شعبان هو شريك في جريمة نشأت.
وبعد أن تبين أن العكس هو الصحيح قامت الشرطة باشراك العائلة بالمعلومات التي لديها وتبين في حينه أن الساعة الذكية التي لبسها المقتول قد سرقت. لو كانت الشرطة تفترض أن طبيعة العربي يمكن أن يكون ضحية لكان ذلك ساعدها في اللحظات المصيرية، وكان يمكن انهاء القضية دون بلبلة دولة كاملة ودون التحريض ضد الفلسطينيين وتعريض حياة المواطنين للخطر.
اذا كانت طبيعة الانسان تتحدد بناء على مهنته فإن طبيعة المسؤولين عن الامن الداخلي هنا هي السذاجة. الشرطة تريد محاربة الجريمة في الشارع الفلسطيني، لكنها لا تستطيع فعل ذلك دون تعاون السكان. إن المطلوب من فلسطينيي 48 – من اجل اثبات المواطنة الحسنة – القاء القبض على المجرمين وتسليمهم للشرطة وعدم نسيان أخذ الفاتورة عند التسليم.
يا للسذاجة. في هذه الدولة التي يلفظ فيها الاطفال الصغار كلمة "أمن" قبل "ماما و بابا"، لا تستطيع الشرطة محاربة الجريمة.
وبعد ذلك يأتي وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان وبوقاحة يطلب الاعتماد للشرطة حتى قبل أن تشمر عن ذراعها لمحاربة الجريمة، حيث يطلب من أعضاء الكنيست من فلسطينيي 48 أن يمنحوا الشرطة الغطاء. والذين لديهم الخبرة يخافون من أنه اذا تم تشجيع الشرطة التي يدها سهلة على الزناد بدلا من 13 فلسطينيا استشهدوا في تشرين الأول 2000 دون وجود خطر على حياة الشرطة، حسب لجنة أور، فإن عدد هؤلاء سيكون أضعاف ذلك.
في صحيفة "إسرائيل اليوم" كان العنوان في الصفحة الأولى يوم الجمعة الماضي: "وقاحة أعضاء الكنيست العرب". والحديث عن أعضاء الكنيست الذين التقوا مع عائلات ثكلى لمنفذي عمليات الطعن. هذه العائلات تريد ببساطة المساعدة من أجل دفن أولادها. إذا تجند أعضاء الكنيست من فلسطيني 48 لهذا العمل الإنساني فإن الأمر يعتبر في إسرائيل تأييدا للإرهاب. ولكن حينما تلتقي وزيرة العدل اييلت شكيد مع عائلة أحد المتهمين بتنفيذ الجريمة في دوما، فإن هذا أخلاقي.
في إسرائيل ليست العائلات الإرهابية بل الإرهابيين هم الذين بالقرب من المؤسسة. وها هو زئيف حيفر من الخلايا السرية اليهودية يتجول في أروقة السلطة ويجلس مع من يريد. أما حجاي سيغل، وهو ايضا من الخلايا اليهودية، فإنه ضيف مطلوب في وسائل الإعلام.
حينما يغيب الخجل يصبح الارهابي اليهودي ملكاً.
عن"هآرتس"
